سياسة الديمقراطيين تجاه فلسطين منفصلة عن الواقع
ففي عام 2024 تباهى برنامج الحزب بمنح جو بايدن الدولة اليهودية مساعدات عسكرية بقيمة أربعة عشر مليار دولار، وفي أيامنا هذه يبدو أن الموقف المركزي الأرجح بين المتبارين الديمقراطيين على الترشيح الرئاسي لانتخابات 2028 هو احتمال إلغاء المساعدات العسكرية كلية. ويحتمل أن يدعو التقدميون إلى إيقاف أغلب صفقات الأسلحة أيضا.
إذ يجب عليهم أيضا التوقف عن دعم الاستبدادية الفلسطينية، سواء أمارستها حماس أم محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم حركة فتح، مع مناصرة حق الفلسطينيين في اختيار قادتهم.
وأشار إلى أن «القيادة الفلسطينية لم ترق قط إلى مستوى مطامح الشعب الفلسطيني المشروعة في السيادة وتقرير المصير»، ثم لم يفه بكلمة عن حق الشعب الفلسطيني في اختيار قادته.
وما لم تلتزم واشنطن بالدعم الكامل لهذا المسعى، فقد تضع إسرائيل العراقيل في طريقه، وحينئذ يتذرع عباس بهذه العراقيل لإلغاء الانتخابات.
واستجابت إدارة بوش لذلك بأن طالبت حماس بإقرار سلسلة شروط وضعها وسطاء دوليون وقبلها المنافسون من أعضاء حركة فتح ضمن اتفاقات أوسلو وتضمنت نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل.
ووضعت خطة تدعو الحلفاء في المنطقة إلى إمداد مقاتلي فتح بالسلاح راجية من ذلك الإطاحة بحماس من معقلها في غزة. (وهو ما تنكره إدارة بوش). وانقلب السحر على الساحر وسيطرت حركة حماس على القطاع.
وبوضوح، أثبت حكم الرئيس عباس ملاءمته للولايات المتحدة وإسرائيل، لأن من شأن أي زعيم فلسطيني منتخب أن يكون على الأرجح أقل تعاونا مع الجيش الإسرائيلي في ظل استمرار احتلال الأرض الفلسطينية. فحينما ألمح الرئيس عباس في عام 2021 إلى إجراء انتخابات، لم تعلن إدارة بوش إقرارها للفكرة.
وقال متحدث باسم الخارجية آنذاك إن إجراء الانتخابات «أمر متروك للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية أن يقرراه»، بما يعني ضمنيا أن إجراء الانتخابات من صلاحيات الرئيس عباس. وزعم الرئيس عباس إن إسرائيل تعوق المساعي الرامية إلى إتاحة الاقتراع للفلسطينيين في القدس الشرقية واتخذ من ذلك ذريعة لإلغاء الانتخابات.
فوفقا لاستطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والمسحية في أغسطس، تتضاءل شعبية الرئيس عباس إلى شعبية مروان البرغوثي ناشط فتح العتيد الذي سيحصل في حال إجراء انتخابات حرة على أكثر من مثلي أصوات زعيم حماس الحالي خليل الحية وقرابة أربعة أمثال أصوات عباس.
وقد اتُهم سنة 2002 بالتخطيط لهجمات أسفرت عن مصرع ستة وعشرين، ثم أدين في نهاية المطاف باغتيال خمسة وبالانتماء إلى منظمة إرهابية.
وقد أنكر البرغوثي شرعية الإجراءات، وتعرض الحكم للانتقاد لاحتوائه «انتهاكات عديدة للقانون الدولي»، وجاءت هذه الانتقادات من الاتحاد البرلماني الدولي، وهو المنظمة العالمية للبرلمانات الوطنية.
وقال نجله عرب البرغوثي لوكالة الأنباء الفرنسية إنه برغم تعذيب أبيه المتكرر على أيدي آسريه الإسرائيليين، فإن أباه لا يزال يؤيد دولتين فلسطينية وإسرائيلية متسالمتين جنبا إلى جنب.
ومن شأن هذا الاحتمال أن يثير غضب داعمي إسرائيل، وألا يحظى بشعبية لدى كثير من الأمريكيين. ولكن أي انتخابات فلسطينية سوف تفقد مصداقيتها إذا كان للولايات المتحدة وغيرها من القوى الخارجية أن تفرض المشاركين.
ولا يمكن أن تسترد منظمة التحرير الفلسطينية الخاضعة لسيطرة فتح مكانتها بوصفها ممثلة للشعب الفلسطيني كله إن بقيت حماس ـ وهي أحد الفريقين الفلسطينيين الكبيرين ـ خارجها.
ولا يجب أن يبرر الديمقراطيون جرائم حماس. لكن يجب في نهاية المطاف أن يعاملوا الإسرائيليين والفلسطينيين معاملة واحدة. ففي كلا المجتمعين قادة سياسيون أشرفوا على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ورفضوا مفهوم الدولتين.
ويجب أن يكون مبدأ أمريكا هو هذا: لن تملي الولايات المتحدة على الإسرائيليين أو الفلسطينيين كيفية الانتخاب. وسوف تفرض عقوبات على أي شخص، إسرائيلي أو فلسطيني، ينتهك القانون الدولي.
