تتويج مشروع "فلج الميثاء" بأفضل عمل متكامل في ختام ملتقى الممتلك الثقافي ببهلاء
"العُمانية": توّج مشروع تطوير فريق فلج الميثاء اليوم بأفضل عمل متكامل في الأفكار والتجارب وصون التراث واستدامته، وذلك في ختام أعمال ملتقى "الممتلك الثقافي" ضمن مبادرة متطوعي التراث العالمي لمنظمة "اليونسكو" الذي نظمه فريق بهلاء التطوعي واستمر عشرة أيام.
وجاء الملتقى ضمن مبادرات متطوعي التراث العالمي 2026 "العمل من أجل المستقبل" التي ينظمها مركز التراث العالمي بمنظمة "اليونسكو"، بما يعكس أهمية إشراك الشباب في جهود المحافظة على التراث الثقافي وتعزيز دورهم في حمايته والتعريف به واستدامته.
وألقى المهندس عبد الله بن أحمد العدوي كلمة المشاركين، أكد فيها أن اختيار ولاية بهلاء لإقامة هذه التجربة أتاح للمشاركين فرصة للتعرف عن قرب على جانب من إرثها الحضاري والتاريخي، والاطلاع على عدد من المواقع التراثية والالتقاء بالحرفيين والتعرف على مهارات أصيلة في صناعة الفخار والمشغولات الخشبية والمعدنية.وأشار إلى أن الملتقى أسهم في التعرف على الجهود المبذولة للمحافظة على الحرف التقليدية وتعزيز استدامتها، إلى جانب إتاحة المجال للالتقاء بشباب من مختلف دول العالم وتبادل الخبرات والأفكار والعمل بروح الفريق الواحد واكتساب تجارب جديدة في مجالات العمل التطوعي والتراثي.
وأوضح أن التجربة أكدت أن التراث لا يقتصر على المواقع التاريخية والمباني القديمة، وإنما يمثل هوية وقصة إنسان وحرفة وذاكرة تنتقل من جيل إلى جيل، مؤكدًا أن المحافظة عليه مسؤولية مشتركة، وأن للشباب دورًا محوريًا في صونه والتعريف به ونقله إلى الأجيال القادمة.
من جانبها، قالت تكارمين راميرز من مملكة إسبانيا إن المشاركة في مبادرة متطوعي التراث العالمي في سلطنة عُمان كانت تجربة ثرية ومميزة، أتاحت فرصًا للتعلم وتبادل المعارف والخبرات والمهارات المرتبطة بالتراث، إلى جانب التعرف على جوانب أصيلة من التراث العُماني.
وأضافت أن المبادرة وفرت منصة للتواصل وتبادل الخبرات مع متطوعين من مختلف الدول والثقافات، مشيرة إلى أن المشاركين يغادرون سلطنة عُمان وهم يحملون ذكريات جميلة ومعارف جديدة وصداقات ستبقى معهم، وإيمانًا أكبر بأن التراث يجمع الشعوب وأن العمل التطوعي قادر على إحداث أثر حقيقي.
وتضمن الملتقى عددًا من البرامج التدريبية والجلسات المعرفية التي ركزت على صون التراث والتوثيق الرقمي المسؤول ودور المتطوع في حفظ الذاكرة الثقافية، إلى جانب الزيارات الميدانية لعدد من المواقع والمنشآت التراثية والحرفية، شملت مصانع الفخار والأخشاب والصناعات المعدنية، وسوق بهلاء، ومسفاة العبريين، ومتحف عُمان عبر الزمان، وموقعي بسياء وسلوت الأثريين، وحارة العقر، وقلعة نزوى وسوقها الأثري.
وأتاحت هذه الزيارات للمشاركين التعرف على نماذج متنوعة من الموروث الثقافي والعمراني العُماني، والاطلاع على الحرف التقليدية والمهارات المتوارثة، والتعرف على الجهود المبذولة في صونها وتطويرها بما يحافظ على أصالتها ويعزز استدامتها.
وفي ختام الملتقى، جرى تقييم الأعمال والتجارب التي نفذها المشاركون وما وثقوه من معارف ومعلومات خلال أيام البرنامج، وصولًا إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي تعكس رؤيتهم تجاه صون التراث وتعزيز دور المجتمع والشباب في المحافظة عليه.
كما عمل المشاركون على بلورة مخرجات الملتقى في "ميثاق للمتطوعين" يجسد ما اكتسبوه من قيم وممارسات ومسؤوليات في مجال صون التراث، على أن تُوثق النتائج والتوصيات في تقرير متكامل وميثاق يُرفع ضمن مخرجات مبادرة "متطوعو التراث العالمي".
وأكد الملتقى أهمية تكامل الجهود في صون التراث الثقافي، باعتبار أن المحافظة عليه لا تقتصر على حماية المواقع والمباني التاريخية، وإنما تمتد إلى حفظ الحرف والمعارف والمهارات والذاكرة الثقافية وتمكين المجتمع من حملها، وإلهام الأجيال الناشئة للمشاركة في حمايتها ونقلها إلى المستقبل.
وتجسد ولاية بهلاء، من خلال ما تزخر به من مواقع تاريخية وحارات قديمة وحرف تقليدية وموروث اجتماعي حي، نموذجًا للتكامل بين الإنسان والمكان، وتبرز أهمية العمل التطوعي والشراكة المجتمعية في الحفاظ على هذا الإرث وتعزيز حضوره باعتباره جزءًا من الهوية الثقافية العُمانية ومكونًا من مكونات التراث.
ونُظم الملتقى بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، ووزارة التربية والتعليم ممثلة في اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بمشاركة 30 متطوعًا من سلطنة عُمان وروسيا والهند والبرازيل وإسبانيا وإيطاليا والجزائر وإيران، بهدف الجمع بين المعرفة والتجربة الميدانية والعمل التطوعي، وتعزيز الوعي بأهمية صون التراث واستدامة الحرف التقليدية ونقل معارفها ومهاراتها إلى الأجيال القادمة.
في الختام قام راعي الحفل المكرم الدكتور محمد بن حميد الوردي عضو مجلس الدولة بتكريم المساهمين والمشاركين في الملتقى، تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح أعماله وتعزيز أهداف المبادرة في مجال صون التراث الثقافي والعمل التطوعي.
