No Image
ثقافة

عدسة إسماعيل الفارسي .. تستكشف الإنسان وتتوغل في أحضان الطبيعة وتروي حكايات المكان

06 سبتمبر 2026
06 سبتمبر 2026

توثيق اللحظة بالعدسة يجعل الصورة أكثر من مجرد لقطة عابرة تختزل قصة أو مشهدًا بصريًا من واقع الحياة، حينها تترجم عدسة المصور الانسجام والتناغم الذي نسجته فكرته مع إحساسه بقيمة اللحظة وتوثيقها في مشهد يجعلها محفوظة في ذاكرة الزمن، وهنا نلمس حرص المصورين وجاهزيتهم التامة أثناء الأحداث، إذ نجد العدسات مصوّبة نحو تلك اللحظات والتفاصيل التي تمضي سريعًا وتتكفل العدسة بإيقافها وتحويلها إلى ذاكرة لا تنطفئ.

ولم يجد المصورون في سلطنة عُمان صعوبة في العثور على المشاهد الفريدة، فقد أتاح التنوع والثراء الثقافي والطبيعي والسياحي للعدسات العمانية فرصًا واسعة لالتقاط صور استثنائية نابضة بالحياة والجمال والتفرد، كما شكّل لهم مصدر إلهام متجدد في شتى المناسبات الدينية والثقافية والاجتماعية، ومن بين المصورين البارعين في هذا الجانب يبرز المصور إسماعيل بن محمد الفارسي الذي تجذبه تفاصيل الطبيعة والأحداث المجتمعية، فأصبحت عدسته ضوءًا يمنح الصورة عمقًا ومرآة تعكس المشاهد البديعة.

وحول مشواره الفني والإبداعي الذي امتد لأكثر من تسعة عشر عامًا تحدث الفارسي قائلًا: انطلقت بدايتي في مجال التصوير الفوتوغرافي عام 2007، حيث وجدت في داخلي شغفًا لا حدود له بالإبداع في هذا المجال، وعلى الرغم من الازدياد الهائل في أعداد المصورين من الجنسين، كانت كل تجربة وخطوة تخوضها عدستي توقد في نفسي الرغبة للمضي قدمًا وتحقيق المزيد، وقد أيقنت بأن الأدوات وحدها في هذا المجال لا تكفي، بل يتطلب تنظيم الوقت وبذل الجهد، إذ يحتاج كل مجال من مجالات التصوير إلى نوعية محددة من العدسات والأدوات التي تتلاءم مع أهداف العمل المراد إنجازه، مع ضرورة التقيد بجوانب الإبداع كونها مفاتيح أساسية لإنتاج العمل بصورة فنية تليق بالفكرة وتمنحها الشكل المثالي في محتواها.

أما عن تجاربه التي أسهمت في إثراء رصيده الفني ورفع مستوى خبراته قال: بحكم انضمامي في عدد من اللجان والجهات المختصة بالمجال الإعلامي، أصبحت العدسة تلازمني يوميًا، وجزءًا لا يتجزأ من أعمالي ويومياتي، حيث عملت مصورًا صحفيًا لعدد من الصحف والقنوات الإذاعية، كما منحتني عضوية الاتحاد الخليجي للإعلام الرياضي فرصًا لتوثيق أحداث ذات شأن قاري، ومن هنا صقلت مهاراتي بالاستمرارية في ميادين التصوير حتى اتسع اهتمامي ليشمل التصوير الجوي والإنتاج البصري.

ويرى المصور إسماعيل الفارسي أن عدسته تميل إلى نافذتين تتمثل أولهما في تغطية الأحداث بمختلف أنواعها، إذ يجسد حضور عدسته من خلال إبداعاته في اختيار الزاوية المناسبة والتقاط الصور غير المألوفة في المؤتمرات والعروض العسكرية والأحداث والفعاليات الرياضية، أما نافذته الثانية فتطل على عوالم الإبداع الأكثر اتساعًا برؤيته الفنية التي تجمع جودة الدقة بعمق جماليات الصورة، والتي يسلط الضوء من خلالها لحياة الناس وتصوير الماكرو للأجزاء الدقيقة التي لا تُرى بالعين المجردة، إلى جانب تصوير الحياة الفطرية العمانية والتحليق بعدسته في فضاءات التصوير الجوي.

وفيما يتعلق بدور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الصورة والترويج السياحي لما تزخر به سلطنة عُمان من كنوز أثرية وطبيعية، أوضح الفارسي أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في حياتنا المعاصرة لما توفره من منصات واسعة أسهمت في تعزيز حضور المصورين وتوسيع دائرة تفاعلهم وتبادل الصور والخبرات والآراء، كما مكنت المصورين العمانيين من اعتلاء منصات التتويج في المسابقات العالمية، وأضاف: أسهمت البرامج المتخصصة في معالجة الصور في اختصار الوقت والجهد الذي كان المصور يبذله لساعات طويلة لإنجاز أعماله.

وعلى الرغم من هذه الإيجابيات، أشار الفارسي إلى بعض التحديات التي فرضتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتعلق بتوليد الصور بطريقة قد تفقدها جمالياتها ومضمونها الحقيقي، خصوصًا عندما ترتبط بتوثيق الماضي، مؤكدًا بأن المتلقي أصبح قادرًا على التمييز بين الصورة الملتقطة بطبيعتها والصورة التي جرى تعديلها أو توليدها عبر الذكاء الاصطناعي بأسلوب يفتقر إلى الرؤية الفنية والواقعية، فالصورة ليست مشهدًا عابرًا، بل رسالة بصرية تحمل في تفاصيلها هوية المكان، ومن هنا تتجلى مسؤولية المصور في تقديم الصورة بصدق وإخراجها إلى المتلقي بطريقة لائقة تليق بقيمتها وما تحمله من دلالات.

وحصد المصور إسماعيل الفارسي خلال مسيرته الفنية عددًا من الجوائز والإنجازات تقديرًا لتميزه وإبداعه، ومن أبرزها: تحقيقه المركز الأول في مسابقة الفجيرة للتصوير الضوئي عامي 2016 و2017، وجائزة غدامس الدولية للتصوير التراثي، كما حقق المركز الأول في مسابقة دي بي كليك، ونال المركز الثاني في مسابقة كأس العالم لالتقاط الأوتاد، وجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر بدولة الإمارات العربية المتحدة، والميدالية الفضية في مسابقة (بولينسكي) الدولية للتصوير الضوئي في جمهورية قرغيزستان، وله مشاركات محلية ودولية بارزة تؤكد إبداع عدسته وثمار تميزها المهني والخبرة الواسعة من خلال التجارب بمجالات تصويرية متنوعة.