الحنين للماضي..!!
02 سبتمبر 2026
02 سبتمبر 2026
في عام 1989 وصل إلى مسقط الخبير الألماني كارل هيدرجوت للمساهمة في تطوير كرة القدم العُمانية، ولم يقتصر دور هيدرجوت وعمله كخبير على وضع الخطط والاستراتيجيات، إنما تولى تدريب منتخبات المراحل السنية، ودرب في فترات المنتخب الأول.. هيدرجوت، ومن ضمن ما توصل إليه هو الاهتمام بالقاعدة الأساسية (وهو نفس ما ذكره السكتيوي في الوقت الحاضر)، وسعى الاتحاد في ذلك الوقت -برغم قلة الإمكانيات- لزيادة الاهتمام بهذا القطاع، وأطلق (دورة الصداقة للشباب)، وطرق أبواب الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا للاستفادة من مشروع تطوير كرة القدم، الذي موّله الفيفا فيما بعد، وتم من خلال هذا التمويل، الذي لم يتجاوز (نصف مليون دولار)، إقامة مدارس تعليم الكرة في الأندية، واستفاد منه 26 ناديًا، وكان يتولى تدريب هذه المراكز مدربون وطنيون، وكان هناك منهج اعتمده الاتحاد الآسيوي لتدريب اللاعبين الصغار، أساسيات تكوينهم من الصغر بشكل صحيح.
هذا المشروع حقق نجاحًا كبيرًا، حتى لما غادر هيدرجوت وحل محله النيوزيلندي جون أدست، الذي أكمل المشوار بنفس الهمة والعزيمة، لأن مجلس إدارة الاتحاد في ذلك الوقت كان يهمه نجاح هذا المشروع، الذي طوّره فيما بعد بإقامة (مهرجانات للبراعم) من خلال تشكيل منتخبات للمحافظات من هذه المراكز.
في بدايات عام 2000 بدأت كرة القدم تجني ثمار الاهتمام بهذا القطاع، وظهر جيل جديد من اللاعبين الذين أوصلوا الكرة العُمانية إلى نهائيات آسيا لأول مرة، والفوز بكأس الخليج لأول مرة، وبلوغ المراحل النهائية المؤهلة للأولمبياد وتصفيات كأس العالم.
وتم إطلاق مسمى الجيل الذهبي على تلك العناصر، وجاءت الإشادات من كل مكان بتجربة الكرة العُمانية بقطاع المراحل السنية، واستفادت اتحادات أخرى من تجربة الاتحاد العُماني، وطوّرت هذا المشروع بطريقتها، في الوقت الذي توقف لدينا هذا المشروع في عام 2007، وبدأ مشروع آخر يتمثل في مركز تدريب الاتحاد العُماني، لكنه لم يعمر طويلًا، وسعت الإدارات المتعاقبة للاتحاد العُماني للإعلان عن مشاريع لتطوير هذا القطاع، وأطلقت أكثر من مبادرة، وكان آخرها مراكز التدريبات في المحافظات، التي ألغيت وتم استبدالها بمركز في الأندية، ولم ترَ النور، وأخيرًا الاستقرار على مهرجان الواعدين.
ذكرت هذه النبذة القصيرة، لأن المشروع كان من أهم المشاريع لتطوير كرة القدم في سلطنة عُمان، وبدعم كامل من (الفيفا)، الذي منح سلطنة عُمان مشروع الهدف كأول دولة في المنطقة تستفيد من هذا المشروع، ووضع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (جوزيف بلاتر) حجر الأساس لهذا المشروع في ولاية بوشر، لكنه لم يرَ النور بعد ذلك، ومع هذا استمر الفيفا في دعم الاتحاد العُماني لتطوير قطاع المراحل السنية.
ما طرحه مدرب المنتخب الوطني طارق السكتيوي في حديثه لوسائل الإعلام من نقاط نعلمها جيدًا، وطرحت سابقًا وستطرح لاحقًا أيضًا، لأن الوضع لن يتغير، لأن هذا واقعنا وهذا حال كرة القدم لدينا، ولا يمكن أن نطبق الاحتراف ونعلم جيدًا بأننا (هواة)، لأن ما يصرف على كرة القدم من رواتب وعقود يمكن استثمارها في تطوير قطاع المراحل السنية، وهو الأساس إذا أردنا أن تكون لدينا مواهب قادرة على أن تحقق الطموحات التي يرجوها الجميع من خلال الاستدامة والاستمرارية، وليس بعمل مؤقت ينتهي بانتهاء مجلس إدارة الاتحاد.
الحديث يطول، وتحليل ما حمله حديث السكتيوي يحتاج إلى دراسة معمّقة، فهو يحمل الكثير من الجوانب التطويرية من أجل مصلحة كرة القدم العُمانية.
