No Image
بريد القراء

الحسابات الوهمية.. تضليل عالي الدقة !

21 أغسطس 2026
21 أغسطس 2026

نعيش في لحظات حاسمة، وتحيط بنا أمواج مضطربة، وتحدث أمام أعيننا مفاجآت وأحداث لا تكاد تنتهي واحدة حتى تظهر الأخرى من بعيد، قلق يعيشه ملايين المستخدمين حول العالم للشبكة المعلوماتية "الإنترنت".

في العالم المظلم، تتكاثر خفافيش، ويصبح ليلها ليس كنهارها، تهديد لحظي للبشرية، وظل خاطف يمكن أن يغير حياة الناس ويكبدهم خسائر مالية ونفسية في آن واحدة!.

الصورة ليست مكتملة الملامح، فليس كل الأشياء التي نراها يجب علينا أن نصدقها، بل من المهم جدا أن ندقق في تفاصيلها فنحن نسير في أماكن زرعت بداخلها ألغام لا ترى بالعين المجردة، لكنها قد تلامس أرواحنا قبل أجسادنا فتنفجر في وجوهنا في أي لحظة.

في الفضاء الإلكتروني، حياة أخرى يعيشها قطاع الطرق، والمجرمون والمخادعون، كل منهم يتخذ طريقه نحو الإيقاع بضحاياه، وما يهمنا أن نكون اكثر وعيا من أي وقت قد مضى، فليس كل ما يلمع أمامنا هو ذهبا.

هناك كمية لا حصر لها من الحسابات الوهمية أو لنقل "الاحتيالية" تملأ أعماق منصات التواصل الاجتماعي لدرجة أنك أصبحت غير قادر على تميز الإشارات التي تخبرك بأن هذا الحساب هو الحقيقي أم المزيف، أو الموقع الذي تريد الدخول إليه هو المطلوب أو الذي يجب عليك الهروب منه!.

ثمة حالة من عدم الاستقرار النفسي بسبب كثرة الوقائع والنتائج المؤسفة أوجدها هذا التلاطم في الأمواج الهادرة فجعلت المستخدمين لا يثقون بما يرونه أمام شاشات حواسيبهم.

قد تكون اليقظة هي سلاح الأذكياء، لكن مع ذلك ليس بعيدا أو مستحيلا أن تقع ضحية عمليات "نصب واحتيال"، فغلطة الشاطر كما يقال "بألف"، إذا لم تكن حذرا في تعاملاتك البنكية عبر الإنترنت، أو عند تسجيل بياناتك الشخصية، فأنت معرض للخداع لأن بعض الروابط أو الصفحات أو في منصات الدفع الإلكترونية تكون "ملغمة"، رغم أنها تمنحك أحيانا بعض الأمان، لكنها في الواقع "فخ" يمكن أن يفقدك بعض أو كل مدخراتك في ثوان معدودة!.

المشكلة ليست في الطبع البشري وحسن النوايا وتصديق ما يكتب أو يعلن عنه عبر المنصات التفاعلية، لكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير خاصة عندما يكون هناك أسلوب مبتكر، أو طرق احتيال إلكترونية غاية في الدقة ولا يمكن الحذر منها فتتجنبها بسهولة، العالم المظلل أصبح أكثر قدرة على اقتناع الضحايا بما ليس صحيحا أو آمنا!.

يوميا هناك آلاف الحسابات أو الصفحات التي تظهر لك عبر المنصات المختلفة تقدم إعلانات مغرية وتغرق خيالك بالفرص الذهبية التي تنتظرها لتحصل على ما تريد بأسعار لا تقارن في خارج نطاق العالم الافتراضي.

لقد أصبح الاحتيال الإلكتروني قضية تشغل أذهان الناس في كل مكان وزمان، فالضحايا الذين يتساقطون في كل لحظة في العالم ليسوا بالعدد القليل، وإنما أفواج من البشر الذين لم يستطيعون التفرقة ما بين "المزيف والحقيقي" بسبب براعة المحتالين وقدرتهم على التخفي وراء ستار يصعب اكتشاف أمره بسهولة!.

هناك سؤال يطرق أبواب عقولنا: لماذا لا نستطيع النفاذ من فخ الخديعة إلا بعد فوات الأوان؟

في المختصر المفيد، نجد أن تطور التقنيات الحديثة ومن بينها "الذكاء الاصطناعي" أصبح بإمكان "المحتالين والنصابين" صنع صور ونماذج عالية الدقة تطابق حرفيا الشكل الحقيقي المراد تزيفه، أيضا يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تقديم بيانات شخصية تبدو للوهلة الأولى طبيعية تماما مثل الواقع، ويرجع ذلك إلى أن صانعي هذه الحسابات يقلدون سلوك البشر بدقة في النشر والتفاعل لخداع الناس بدون أن يتم اكتشاف أمرهم بسهولة.

لذلك ينصح خبراء تقنية المعلومات والأمن السيبراني المستخدمين بعدم الوثوق التام بما يتعرضون له أثناء تصفحهم للمواقع وعدم مشاركتهم لخصوصياتهم وبياناتهم في المواقع التي تطلب الإفصاح عنها، وعندما يتم التعرض للابتزاز أو الاحتيال على المستخدم الإبلاغ والاستعانة بمن لهم خبرة ودراية في الأمن المعلوماتي لمساعدتهم في حل المشكلات.