حين تتحول التراجعات إلى فرص

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

تشير الارتفاعات التي شهدتها بورصة مسقط مطلع الأسبوع الجاري إلى واحدة من أهم القضايا المرتبطة بالاستثمار في الأسواق المالية واقتناص الفرص المتاحة، خاصة عندما تتراجع أسعار الأسهم وتضعف شهية المستثمرين ويميلون إلى البيع خشية مزيد من التراجع، وقد لاحظنا خلال تداولات شهر سبتمبر الماضي مزيجًا من ردود الأفعال من قبل المستثمرين على إفصاحات الشركات وتحركات أسعار الأسهم والسيولة، وهو ما عكسته البورصة في مؤشراتها التي أغلقت على تباين، مع تراجع المؤشر الرئيسي 37 نقطة، وارتفاع مؤشر القطاع المالي بأكثر من 220 نقطة، وارتفاع مؤشر قطاع الصناعة بنحو 200 نقطة، كما عكست ذلك قيمة التداول التي هبطت - على سبيل المثال - إلى 26 مليون ريال عماني في تداولات 16 سبتمبر، ثم صعدت فوق مستوى 60 مليون ريال عماني في 30 سبتمبر.

هذا التباين هو انعكاس لتوجهات المستثمرين ومستوى الثقة التي تصعد حينًا وتتراجع حينًا آخر، خاصة في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة حاليًا، والتي تؤثر على توجهات المستثمرين وتوقعاتهم للمستقبل.

وفي ظل هذا كله تبرز قضية الثقة باعتبارها قضية محورية تؤثر على توجهات المستثمرين وتدفعهم للتخارج من بعض الأسهم أو ضخّ مزيد من السيولة وإعادة بناء محافظهم الاستثمارية وفق قراءاتهم لتحركات البورصة وإفصاحات الشركات، وقد استغربت كثيرًا من التراجعات التي شهدتها عدة أسهم في النصف الثاني من شهر سبتمبر على الرغم من قوة مراكزها المالية، ولم أجد أي مبرر لذلك التراجع، غير أن هذه الأسهم عادت إلى الصعود مطلع الأسبوع الجاري لتعيد التأكيد على أهمية قراءة النتائج المالية للشركات، خاصة في الأوقات التي تتراجع فيها الأسعار ويُقبل فيها المستثمرون على البيع، وفي نظري؛ تُعد فترات تراجع أسعار الأسهم فرصة مناسبة للشراء وبناء المحافظ الاستثمارية عند مستويات سعرية جذابة، شريطة أن تتمتع الشركة بسجل جيد من الأرباح والنتائج الإيجابية وحضور بارز على المستويين المحلي والدولي.

قد تكون الإشكالية التي تواجه المستثمرين كثيرًا هي استمرار ضغوط البيع على الأسهم لعدة أيام متتالية؛ الأمر الذي يؤثر سلبًا على ثقتهم ويدفعهم إلى البيع لتشهد الأسهم مزيدًا من التراجعات، وكما أشرت سابقًا، فإن فترات التراجع قد تكون بداية جيدة لتنويع الاستثمارات والبحث عن فرص جديدة بدلًا من انتظار فترة الصعود التي تجعل الدخول أكثر صعوبة، خاصة إذا ارتفعت الأسعار بشكل لافت، ومن هنا تبرز أهمية امتلاك المستثمر رؤية واضحة للبورصة والشركات المدرجة فيها وإفصاحاتها ونتائجها المالية، والتمييز بين التراجع الذي تشهده الأسهم بسبب عمليات بيع لجني الأرباح أو تراجع السيولة أو بسبب المتغيرات المحلية والدولية أو نتيجة لتراجع الأداء المالي للشركة، وهذا يعني أن أي تراجع لأسعار الأسهم لا يمكن النظر إليه على أنه تحول سلبي في أداء الشركة، بل قد يكون جزءًا من الدورة المعتادة التي تمر بها البورصات من حين لآخر.

كل ما سبق يؤكد أن التحدي الذي يواجه المستثمرين هو قدرتهم على التمييز بين التحركات التي تشهدها أسعار الأسهم والعمل على الاستفادة منها، مع أهمية أن يكون لدى المستثمر سيولة إضافية يحتفظ بها لمثل هذه الفترات، وبما يمكّنه من اقتناص الفرص العديدة التي تتيحها البورصات عند تراجع مؤشراتها.