المستلزمات المدرسية.. دعــــوة للتـكافــــــل

12 أغسطس 2026
12 أغسطس 2026

مع اقتراب العام الدراسي الجديد 2026 /2027م، بدأت الأسر الاستعداد في تجهيز المستلزمات المدرسية من حقائب وقرطاسيات وملابس وأحذية، وغيرها من لوازم الدراسة، في مشهد يتكرر كل عام، يحرص فيه أولياء الأمور على تجهيز أبنائهم بما يلزم، مسخرين كل إمكانياتهم من أجل بدء عام دراسي ناجح.

ويتجلى مع هذا المشهد التكافل المجتمعي المعهود الذي تمثله اللجان الاجتماعية والخيرية التي تطلق المبادرات والبرامج الداعمة للأسر المستحقة، ومنها مشروع (الحقيبة المدرسية).

وتأتي أهمية هذه المبادرات والبرامج فيما تحمله من مضامين إنسانية ومجتمعية، خاصة في ظل ما تشهده العلاقات الإنسانية في عالم متسارع اشتغل فيه الكثير من الناس بشؤونهم الخاصة، مبتعدين عن محيطهم الاجتماعي، مشتغلين عن دورهم المجتمعي والإنساني، وهنا تأتي أهمية استشعار تلك القيم الأصيلة التي جُبل عليها المجتمع العماني في التكافل والتراحم.

إن مثل هذه المشاريع الخيرية الإنسانية التي تبادر بها اللجان لها أبعاد إيجابية كبيرة، تسهم في تقوية النسيج الاجتماعي الذي يشكل أساس قوة أي مجتمع، فالمجتمعات عندما تكون مترابطة ومتعاونة وتشعر بضرورة الإسهام في المشاريع الاجتماعية التي تستهدف الأسر المستحقة، يعزز ذلك من تماسك المجتمع وترابطه، والوصول إلى الأهداف السامية التي من أجلها يُبنى العمل الاجتماعي المتمثل في المشاركة والمساهمة والتكاتف.

وتبعث هذه المبادرات رسائل عميقة، تتمثل في نشوء علاقة قوية بين أفراد المجتمع، مبنية على الإحساس بما يعيشه الآخر، ويحتاج إليه.

وكلما بادر الأفراد في المساهمة بالدعم والتبرع في مبادرات (الحقيبة المدرسية) وغيرها من البرامج الداعمة خلال هذه الفترة، انعكس ذلك على أسرة الطالب وتحقيقها لجزء من احتياجات أبنائهم للمدارس، وعزز في نفوس الأسر المستحقة الشعور بوقوف المجتمع معهم، وبالتالي أسهم ذلك في غرس مفهوم التكافل المجتمعي.

كما أن مثل هذه المبادرات تحقق أبعادًا إنسانية إيجابية في نفوس أبناء الأسر المستحقة، وتحقق في نفوسهم الرضى النفسي والمعنوي، عندما يجدون أنفسهم مستعدين من كافة الجوانب لبدء العام الدراسي وهم بكامل جاهزيتهم، مثلهم مثل أي طالب آخر دون شعور بالنقص أو الحاجة.

وقد أدركت الحكومة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - أهمية دعم الأسر المستحقة، ففي 18 فبراير من العام الجاري تم مضاعفة منفعة الطفولة لطلبة المدارس من أبناء الأسر المستحقة لمنفعة دعم دخل الأسر، لتصبح 20 ريالًا خلال أشهر العام الدراسي، وبلغ عدد المستفيدين أكثر من 73 ألف طالب وطالبة بنهاية 2025م، وذلك للإسهام في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بفترة دراسة الطفل من خلال رفع قيمة المنفعة أثناء الفترة الدراسية.

إن الأوامر السامية بمضاعفة منفعة الطفولة تعكس أهمية الوقوف مع هذه الأسر، وضرورة مبادرة أفراد المجتمع، خاصة المقتدرين، في المساهمة بمثل هذه المشاريع، وفي مقدمتها مشروع (الحقيبة المدرسية)، الذي بدوره يعزز من روح التكافل المجتمعي، ويأتي في توقيت تستعد فيه الأسر لتجهيز أبنائها بما يلزم لبدء العام الدراسي الجديد.

إن المشاركة المجتمعية في المشاريع المساندة للأسر المستحقة لا تكلف الكثير، ولكن أثرها عظيم في مد جسور التلاحم المجتمعي وترسيخ قيم المحبة والتراحم، وعليه فإن مبادرة (الحقيبة المدرسية) تعد فرصة للجميع للمبادرة والإسهام في التخفيف عن أسر الطلبة المستحقين مع بداية العام الدراسي، واستشعار احتياجاتهم طوال العام، انطلاقًا مما عُرف عنّا من قيم نبيلة وتكافل مجتمعي أصيل.