حوادث الطرق والالتزام بقواعد السلامة
05 أغسطس 2026
05 أغسطس 2026
محزنة تلك الأخبار التي تنتشر بين فترة وأخرى عن حوادث السير، مخلّفة وفيات ومصابين، وآثار تمتد لسنوات، بين مرارة الفقد وآلام الإصابة، التي قد تلازم صاحبها سنوات من عمره وتغيّر مجرى حياته وحياة أسرته.
ووفق آخر إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فقد بلغ عدد الوفيات لعام 2025 جراء الحوادث المرورية 595 وفاة، فيما بلغ عدد الإصابات 1597 مصابًا، نتيجة 1545 حادثا مروريا، وقعت في مختلف محافظات سلطنة عمان، هذه الأرقام وإن تذبذبت بين عام وآخر، إلا أنها تظل مؤشرات مخيفة؛ لما تتركه الحوادث من آثار اجتماعية واقتصادية وإنسانية عميقة.
والمثير للاستغراب أن السرعة الزائدة تصدّرت ولعامين متتاليين قائمة المسببات الرئيسية لحوادث المرور في سلطنة عمان، حيث تسببت في عام 2025 بوقوع 674 حادثًا و649 إصابة و277 وفاة، وفي عام 2024 تسببت بـ 768 حادثا، وأدت إلى إصابة 808 أشخاص و248 وفاة.
ورغم خطورة هذه الأرقام، لا يزال الكثير من قائدي المركبات يتجاوزون السرعات المحددة دون اكتراث بعواقبها ومخاطرها، ومآلاتها على الشخص نفسه وأسرته ومجتمعه.
إن هذه الأرقام تدعونا إلى إعادة التفكير في استخدام الطريق والالتزام بقواعد المرور التي تمثل خط الدفاع الأول لتجنب مخاطر الحوادث وتداعياتها المؤلمة، من فقدان الأرواح، وما يترتب عليه من آثار نفسية واجتماعية على الأسر، إلى الإصابات التي قد تستنزف حياة المصاب الصحية، وتفرض أعباء علاجية وتكاليف قد تمتد لسنوات طويلة، فضلًا عن الآثار الأخرى التي تخلفها حوادث السير على الفرد والمجتمع.
وإذا كانت كل جهود التوعية ونشر أجهزة ضبط السرعة، من قبل شرطة عمان السلطانية، قد أسهمت في التقليل من ممارسات السرعة الزائدة وتجاوزها من قبل البعض، فإن الوعي الشخصي لدى قائد المركبة وإدراكه لحجم المخاطر، إلى جانب مسؤولية الأسرة ومن يرافقه أثناء القيادة، تبقى العامل الأهم في الالتزام بالسرعات المحددة وتعزيز السلامة على الطريق؛ فلا يمكن نشر أجهزة ضبط السرعة أو نقاط التفتيش والدوريات المرورية في كل منعطف وطريق، مهما بلغت الجهود المبذولة؛ فاستحضار قائد المركبة صورة الأسرة والأبناء، وتذكره أن هناك من ينتظر عودته بسلام، كفيل بأن يجعل السائق أكثر حرصًا ومسؤولية؛ فالأهم أن يصل إلى وجهته سالمًا، لا أن تكون نهاية الرحلة محمولًا على الأكتاف أو داخل سيارة إسعاف، أو طريح أحد المستشفيات لأشهر أو سنوات.
وفي هذه الأيام، يشهد طريق السلطان سعيد بن تيمور (أدم ـ هيماء ـ ثمريت)، حركة مرورية كثيفة، حيث تتوجه مئات المركبات يوميا عبر هذا الطريق الصحراوي، قاصدة المصيف في خريف محافظة ظفار.
وإضافة للحركة المرورية الكثيفة التي يشهدها الطريق، هناك الكثير من العوامل التي تدعونا إلى توخي المزيد من الحيطة والحذر أثناء الرحلة البرية عبر هذا الطريق، بينها الرمال المتحركة، والأتربة والغبار المتطاير نتيجة الرياح النشطة، وعدم ازدواجية الطريق، وأعمال الإصلاح القائمة حاليا، إضافة إلى عامل الإرهاق نظرا لطول الرحلة ومسافتها، كل هذه المسببات وغيرها تدعونا إلى التحلي بالتريُّث، والالتزام بالسرعة المحددة، والانتباه بشدة لأي تجاوزات من قبل المركبات الأخرى.
إن الرحلة الطويلة عبر هذا الطريق، تحتاج إلى الكثير من الاستعداد، وفي مقدمتها الاستعداد النفسي لقائد المركبة، والأخذ بالاعتبار طول المسافة وضرورة اليقظة وعدم المجازفة بمواصلة الرحلة عند الشعور بالتعب، إضافة إلى جاهزية المركبة وتحملها لمسافة الطريق الطويل.
وتتعدد مخاطر الطريق، كما تتعدد أسباب الحوادث المرورية، والوعي هو السبيل إلى تجنب المخاطر والحوادث، ويبدأ من الشخص نفسه ومحيطه وأسرته ومجتمعه، ولا ينتهي إلى حدود معينة، بل يستمر ليتعاون فيه الجميع إلى أن تنتهي هذه المآسي من طرقاتنا، ويتوقف نزيف الأرواح.
إن الوصول الآمن لأي مقصد هو الغاية الأهم، والإنسان قادر على أن يحافظ على حياته وحياة من معه، وقد وفرت الجهات المعنية ممثلة بشرطة عمان السلطانية وهيئة الدفاع المدني والإسعاف العديد من النقاط على طول الطريق، إضافة إلى غيرها من الاستراحات التي قد يستعين بها المسافر إلى محافظة ظفار أو القادم منها، وكل ذلك وضع من أجل سلامة المسافرين من مواطنين ومقيمين وزوار، وما علينا إلا أن نكون حريصين على التقيد بالإرشادات، لنصل بالخير والسلامة إلى كل مقاصدنا.
