No Image
العرب والعالم

الدول الوسيطة في المفاوضات:استمرار الانتهاكات الاسرائيلية يقوض جهود تنفيذ "المرحلة الثانية"

04 أغسطس 2026
04 أغسطس 2026
جيش الاحتلال يداهم منزلا والمستوطنون يحرقون مركبات ويدمرون شبكة الكهرباء

عواصم "وكالات": طمأن مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترامب والمكلف تنفيذ الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة أمس الاثنين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن انسحاب إسرائيل من غزة لن يبدأ إلا بعد سحب سلاح حماس بالكامل.

وعقب ذلك، طلبت حركة حماس توضيحات من الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.

ويأتي ذلك بعدما أعرب نتنياهو عن اعتراضه على الخطة التي أشاد بها ترامب ودعوة وزيرين في حكومته اليمينية المتطرفة إلى إسقاطها باعتبار أنها تنص على بدء إسرائيل بالانسحاب تدريجا من القطاع.

وأعلن مكتب نتنياهو أنه نقل مخاوفه بشأن الخطة إلى الولايات المتحدة بعدما أشاد بها ترامب الجمعة معتبرا أن موافقة حماس على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية ناشئة لإدارة الحكم هو "محطة مفصلية".

من جهتها، أدانت الدول الوسيطة في المفاوضات لإنهاء الحرب في غزة "الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة" في قطاع غزة. واعتبرت كل من قطر ومصر وتركيا أن الموقف "يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وشدد الوسطاء على "ضرورة التزام إسرائيل بجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي، والوفاء الكامل بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار"، مؤكدين أن "استمرار هذه الانتهاكات يشكل خرقا للاتفاق"، واعتبروه "يقوض الجهود المبذولة لتنفيذ المرحلة الثانية منه خاصة عقب إعلان حركة حماس والفصائل الفلسطينية موافقتها على خريطة الطريق لا سيما حصر السلاح، ويهدد مسار التهدئة ويزيد من معاناة المدنيين في قطاع غزة".

"فهم مشترك للأهداف"

وأعلن مجلس السلام عقب الاجتماع أن إسرائيل لن تبدأ انسحابها إلى ما وراء الخط الأصفر في قطاع غزة، إلا بعد نزع سلاح حماس "بشكل كامل". وكتب المجلس على منصة إكس الإثنين أن انسحاب الجيش الإسرائيلي "إلى ما وراء الخط الأصفر لن يكون إلا بعد اكتمال عملية نزع السلاح، كما التزمت حماس أمام الوسطاء"، في إشارة إلى الخط الفاصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. وأضاف أن "إسرائيل ومجلس السلام يتشاركان فهما مشتركا للأهداف النهائية".

من جهتها، نشرت حماس بيانا على تلغرام جاء فيه أن "الحركة والفصائل الفلسطينية متمسكون بما تم الاتفاق عليه بشأن تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار" وهي "تنتظر ردا واضحا ورسميا من نيكولاي ميلادينوف والإخوة الوسطاء بشأن ما تم الاتفاق عليه".

وأثارت أحدث وثيقة أصدرها مجلس السلام المدعوم من ترامب والمكلف تنفيذ خطة غزة، غضب حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف الذين يعتمد عليهم ائتلافه الحاكم بعدما دعت الخطة إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية "من دون تأخير" "والانسحاب التدريجي" من القطاع.

واعتبر وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش إلى جانب أحد زملائه أن الصياغة المستخدمة "تختلف تماما" عما كانت إسرائيل تعتقد أنه متفق عليه، مطالبا بعقد اجتماع فوري للمجلس الوزاري الأمني المصغر لإجراء تصويت جديد على الخطة.

ورغم أن وقف إطلاق النار أدى إلى تراجع مستوى العنف، لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 في المائة من قطاع غزة، كما استُشهد أكثر من 1200 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، بحسب السلطات الفلسطينية.

ومساء الاثنين، استُشهد فلسطينيان بضربة إسرائيلية استهدفت مركبة غرب مدينة غزة، وفق المتحدث باسم الدفاع المدني في القطاع محمد بصل. وأكد مسؤول أمني في غزة أن الضربات الإسرائيلية تسببت منذ صباح الأحد باستشهاد 19 فلسطينيا بينهم نساء وأطفال.

المستوطنون يصعّدون اعتداءاتهم

صعّد مستوطنون إسرائيليون، فجر اليوم الثلاثاء، اعتداءاتهم على بلدات وقرى جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، بإحراق ثلاث مركبات، ومهاجمة منازل مواطنين فلسطينيين بين قريتي جالود وتلفيت، وتدمير جزء من شبكة الكهرباء في بلدة مادما.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن الناشط في مقاومة "الاستعمار" جنوب نابلس، بشار القريوتي، قوله: "هاجمت مجموعة من المستعمرين الإرهابيين منازل المواطنين في المنطقة الواقعة بين قريتي جالود وتلفيت، وأضرمت النار في ثلاث مركبات، ما أدى إلى احتراقها بالكامل".

وأضاف أن "المستعمرين حاولوا كذلك إضرام النار في أحد المباني، إلا أن يقظة الأهالي وسرعة تصديهم للهجوم حالت دون تنفيذ ذلك".

وفي اعتداء آخر، أقدم "مستعمرون"، فجر اليوم، على تدمير شبكة الكهرباء في بلدة مادما جنوب نابلس، وفق مسؤول فلسطيني. وقال رئيس مجلس قروي مادما، رامي نصار، إن "مستعمرين من البؤرة الاستعمارية الجديدة المقامة بين قريتي بيتا وتل ومادما، قطعوا أعمدة الكهرباء للمرة الثانية خلال أسبوع، ما أدى إلى تدمير شبكة الكهرباء في المنطقة والتسبب بانقطاع التيار عن أجزاء منها".

ووفق الوكالة، "تشهد قرى جنوب نابلس، ولا سيما جالود وقريوت وتلفيت وقصرة ومادما، تصاعدا في اعتداءات المستعمرين، التي تشمل إحراق الممتلكات، والاعتداء على المواطنين، ومهاجمة المنازل، وتخريب البنية التحتية والأراضي الزراعية، وذلك بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار سياسة تهدف إلى التضييق على المواطنين وتهجيرهم قسرا والاستيلاء على مزيد من الأراضي لصالح التوسع الاستعماري".

مداهمة واستجواب

وأعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، أن قوة من الجيش الإسرائيلي داهمت منزل رئيسها مؤيد شعبان في ضاحية ذنابة، شرق مدينة طولكرم بشمال الضفة الغربية، وأخضعته للاستجواب خلال عملية تفتيش للمنزل.

وقال شعبان، في تصريح للصحفيين، إن قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت منزله قبيل الفجر وفتشته وألحقت أضرارا بمحتوياته قبل أن تحتجزه في غرفة منفصلة عن أفراد أسرته وتستجوبه داخل المنزل.

وأضاف أن الجنود وجهوا إليه تهديدات بسبب مواقفه المناهضة للاستيطان، وحذروه من الدعوة إلى تشكيل لجان شعبية لحماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين، مهددين بإعادة اقتحام منزله إذا استمر في ذلك.

وأشار شعبان إلى أن اثنين من أبنائه لا يزالان معتقلين لدى السلطات الإسرائيلية، موضحا أن نجله أيهم معتقل منذ نحو ثلاثة أشهر، فيما يواصل نجله إبراهيم اعتقاله منذ نحو عام ونصف دون محاكمة.

من جانبها، اعتبرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن مداهمة منزل رئيسها تأتي في إطار استهداف القيادات والمؤسسات الرسمية الفلسطينية، وقالت إن الخطوة تهدف إلى عرقلة عملها في متابعة وتوثيق الأنشطة الاستيطانية والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

ودعت الهيئة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى التدخل، مطالبة بالإفراج عن نجلي شعبان ومحاسبة إسرائيل على ما وصفته بـ "انتهاكاتها" بحق المسؤولين الفلسطينيين.

إدانة للجرائم والانتهاكات المتواصلة

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم الثلاثاء، ضرورة "محاسبة مرتكبي الجرائم المتواصلة في الأرض الفلسطينية المحتلة".

وأعربت المنظمة، في بيان صحفي اليوم، "عن إدانتها الشديدة للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الأرض الفلسطينية المحتلة لا سيما استهداف المنشآت الصحية والسكنية وخيام النازحين في قطاع غزة، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى المدنيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

وحذّرت المنظمة "من خطورة استمرار وتصاعد جرائم الاستيطان الاستعماري والإرهاب المنظم الذي يمارسه المستوطنون المتطرفون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشريف"، مؤكدة "ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الانتهاكات والجرائم ومحاسبة مرتكبيها".

وجدّدت المنظمة "التأكيد على ضرورة حمل إسرائيل، قوة الاحتلال، على الالتزام بواجباتها وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2803، بما يشمل فتح جميع المعابر وضمان إيصال المساعدات بشكل كاف ودون عوائق والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي".

وأكدت المنظمة "وحدة الأرض الفلسطينية، وتمكين حكومة دولة فلسطين من تولي مسؤولياتها في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها قطاع غزة".

تدهور أوضاع مرضى السرطان

من جانبه، حذّر المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، محمد أبو ندى، اليوم الثلاثاء، من تدهور الأوضاع الصحية لمرضى السرطان في قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والعلاجات التخصصية واستمرار تعذر سفر المرضى لتلقي العلاج خارج القطاع.

وقال أبو ندى، في بيان صحفي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن نحو 11 ألف مريض سرطان في قطاع غزة يواجهون أوضاعا صحية متفاقمة، مشيرا إلى أن غياب العلاجات الأساسية وتوقف خدمات الرعاية التخصصية يؤديان بحسب تقديراته، إلى وفاة ثلاثة مرضى يوميا نتيجة مضاعفات المرض.

وأضاف أن نحو أربعة آلاف مريض يحملون تحويلات طبية رسمية لإجراء العلاج أو الفحوصات التشخيصية خارج قطاع غزة، إلا أنهم لا يتمكنون من المغادرة بسبب استمرار إغلاق المعابر والقيود المفروضة على السفر.

وأوضح أبو ندى أن القطاع الصحي في غزة "يفتقر بشكل كامل إلى خدمات العلاج الإشعاعي، فيما تعاني أدوية علاج السرطان من نسبة عجز تبلغ 61%، إلى جانب تدمير مراكز العلاج التخصصية، الأمر الذي يحد من الخيارات العلاجية المتاحة أمام الطواقم الطبية".

وأشار أبو ندى إلى أن نقص الإمكانات يجبر الأطباء في بعض حالات سرطان الثدي بما فيها الحالات المبكرة، على اللجوء إلى الاستئصال الكامل للثدي في ظل عدم توفر العلاج الإشعاعي وتعذر تحويل المرضى للعلاج في الخارج.

ولفت إلى أن مرضى السرطان يواجهون أوضاعا أكثر تعقيدا بعد خروج مركز غزة للسرطان عن الخدمة، نتيجة الأضرار التي لحقت به خلال الحرب في القطاع، ما أدى إلى توقف خدماته التخصصية.

ودعا المدير الطبي لمركز غزة للسرطان المؤسسات الصحية الدولية إلى التدخل العاجل لتوفير العلاج الكيميائي والأدوية التخصصية بكميات كافية، والعمل على تسهيل سفر المرضى المحولين للعلاج خارج القطاع، بما يضمن حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة.