موسكو: أوكرانيا خططت لهجوم "غير مسبوق "يعرقل الانتخابات
عواصم "وكالات ": شنت أوكرانيا اليوم الأحد أكبر هجوم على الإطلاق بالطائرات المسيرة على العاصمة الروسية، وذلك في أثناء اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية التي وصفها الرئيس فلاديمير بوتين بأنها اختبار لمدى التأييد للحرب الروسية في أوكرانيا.
وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين والسلطات الانتخابية إن هجمات بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل شخصين في العاصمة وشخصين في الجزء الخاضع لسيطرة روسيا من منطقة خيرسون الأوكرانية، بينهم مسؤول انتخابي. وألحق الهجوم أضرارا بمنشأة تابعة لمصفاة نفط في موسكو التي سبق استهدافها من قبل.
وأضاف سوبيانين عبر تيليجرام "تم صد أكبر هجوم بطائرات مسيرة اوكرانية... هذا الهجوم غير المسبوق خطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات. ولم ينجح الاوكران في ذلك".
ومن المتوقع أن تؤدي انتخابات مجلس الدوما، وهي الأولى منذ بداية الحرب قبل اكثر من اربع سنوات ونصف إلى احتفاظ حزب روسيا المتحدة الحاكم بهيمنته بسهولة في نظام سياسي يقول منتقدون إنه لا يتسامح مع المعارضة.
ومن المرجح أن يقدم الكرملين النتيجة باعتبارها دليلا على الدعم الشعبي لسياسات بوتين وللحرب، المستمرة للعام الخامس دون أي مؤشرات على قرب انتهائها.
وتقول السلطات الانتخابية إن الأيام الثلاثة من التصويت سارت بسلاسة رغم هجمات إلكترونية أُبلغ عنها أمس. ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن رئيسة لجنة الانتخابات أن نسبة المشاركة حتى وقت مبكر من فترة بعد الظهر اليوم تجاوزت 50 %.
ويقول الكرملين إن الوحدة الوطنية وفرض بعض الرقابة أمور ضرورية خلال ما يسميه العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا. ويصور الكرملين الحرب، التي تعد أكثر الصراعات إزهاقا للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، على أنها جزء من صراع وجودي مع الغرب المعادي. وتقول موسكو إن أجهزة المخابرات الأوكرانية وأعداء آخرين يكثفون جهودهم لإثارة الاضطرابات داخل روسيا.
-"أكثر من ألف" هجوم سيبراني -
وفي السياق، أعلنت رئيسة اللجنة المركزية للانتخابات الروسية إيلا بامفيلوفا اليوم الأحد أن البنية التحتية المرتبطة بالعملية الانتخابية في روسيا تعرّضت خلال الأيام الماضية لأكثر من ألف موجة من هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS).
وفي حين لم تحدّد بامفيلوفا الجهة المسؤولة عن الهجمات، قالت إن "مجموعات محترفة ومنسقة بشكل جيد وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي" تقف وراءها.
وأضافت، وفق ما نقلت عنها وكالات أنباء روسية، "خلال الأيام الماضية، سُجلت أكثر من ألف موجة من هجمات حجب الخدمة الموزعة استهدفت بنى تحتية في روسيا مرتبطة مباشرة بالعملية الانتخابية".
وتتمثّل هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) في توجيه عدد ضخم من الطلبات الإلكترونية إلى نظام أو موقع إلكتروني، بما يؤدي إلى تعطيل عمله أو الحد من قدرته على الاستجابة.
-مسيرات تستهدف مصفاة نفط-
من جهة اخرى ، قالت السلطات الروسية اليوم الأحد إن شخصين قتلا في واحد من أكبر الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على منطقة موسكو، كما تعرضت مصفاة نفط في العاصمة الروسية للاستهداف، وذلك مع دخول روسيا اليوم الأخير من التصويت في الانتخابات البرلمانية.
وواصلت أوكرانيا وروسيا تبادل استهداف البنية التحتية للطاقة في البلدين رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أنهما اتفقتا على وقف هذه الهجمات.
وقال سيرجي سوبيانين رئيس بلدية موسكو عبر قناته على تيليجرام إن أكبر الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة جرى إحباطها، مشيرا إلى أن روسيا أسقطت أكثر من 1600 طائرة مسيرة منذ أمس السبت، بينها 450 كانت متجهة إلى موسكو.
وأضاف أن عددا من الطائرات المسيرة وصل إلى محيط المصفاة النفطية وأن واحدة منها ضربت مبنى سكنيا، مؤكدا عدم وقوع إصابات داخل المدينة.
وقال "هذا الهجوم غير المسبوق خطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات. وفشل العدو في تحقيق ذلك".
وقال شهود من رويترز إنهم سمعوا دويا في موسكو وشاهدوا أعمدة من الدخان تتصاعد من موقع مصفاة موسكو. ولم يتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة.
وتسببت الضربات الأوكرانية في تعطيل جزء كبير من قدرات روسيا لتكرير النفط، مما أدى إلى نقص في المنتجات النفطية وارتفاع أسعار الوقود وصفوف طويلة أمام محطات التعبئة في العديد من المناطق عبر المناطق الزمنية الإحدى عشرة في البلاد.
وتظهر أحدث البيانات المتاحة أن مصفاة موسكو، التي تعرضت للاستهداف عدة مرات، عالجت 11.6 مليون طن من النفط في عام 2024، وأنتجت 2.9 مليون طن من البنزين و3.2 مليون طن من الديزل.
ولم تعلق أوكرانيا على الهجمات. ويقول الجانبان إنهما لا يستهدفان المدنيين.
وقال حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف إنه إلى جانب القتيلين، جرى إجلاء 400 شخص، بينهم 70 طفلا، من مبنى سكني مكون من 21 طابقا في منطقة رامينسكوي، كما تضرر عدد من المنازل.
-هجوم روسي على منطقة كييف-
وعلى الجهة المقابلة ،أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن مشغلي الطائرات المسيرة الروسية استهدفوا محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في مقاطعتي أوديسا ودنيبروبيتروفسك باستخدام طائرات مسيرة من طراز "جيران".
ونشرت الوزارة مقطع فيديو يوثق تدمير محطتي رادار أوكرانيتين من طراز "دي35" بواسطة طائرتين مسيرتين من طراز "جيران-4 سيكر"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وتم استهداف إحدى المحطتين بالقرب من بلدة ستاروكازاتشيه، التابعة لمقاطعة أوديسا، بينما استُهدفت المحطة الثانية بالقرب من بلدة أندرييفكا في مقاطعة دنيبروبيتروفسك.
كما قُتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، في هجوم روسي على منطقة كييف، بحسب ما أفادت السلطات الأوكرانية الأحد.
وأكد تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف، أن الهجوم الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء امس ألحق أيضا أضرارا بـ31 موقعا، تشمل مباني سكنية ومستودعا وبنى تحتية صناعية وزراعية.
وتابع في منشور عبر "تلجرام" "تسبب الهجوم الذي شنه العدو بمقتل طفل في مقاطعة فيشهورود بعدما كان قد نُقل إلى المستشفى"، مردفا "ارتفع عدد القتلى في منطقة كييف إلى أربعة، هم ثلاثة أطفال وامرأة".
واستهدفت الضربات الروسية كذلك سككا حديدية في وسط أوكرانيا اليوم الأحد، بينما أسفر هجوم بطائرة مسيّرة السبت على أحد الأديرة عن مقتل كاهن وإصابة أربعة أشخاص آخرين، بحسب السلطات المحلية.
