نحو «مهرجان ثقافي عُماني» متكامل
03 أغسطس 2026
03 أغسطس 2026
رغم كل الجهود المبذولة من الجهات المعنية بالثقافة، كوزارة الثقافة والرياضة والشباب، ووزارة الإعلام، ومركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، وحتى الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، إلا أن هناك ثغرة لا تزال مفتوحة في جسد المشهد الثقافي، وبحاجة إلى من يسدها بعمل مميز، وذي أثر ملموس، ومتتابع، يعيد للمشهد الأدبي في سلطنة عُمان ألقه، وبهاءه، وينفض عنه تراكم غبار التقليدية، والاعتيادية، التي دأبنا على تكريسها لسنوات طويلة.
ورغم وجود مهرجان الشعر العُماني، والمسابقات المتناثرة هنا وهناك، إلا أن فعلا ثقافيا ضخما ومؤثرا في الساحة ما زال مفتقدا.
وأعتقد أنه حان الأوان لعمل (مهرجان ثقافي) أدبي سنوي متكامل، تتشارك فيه مكونات الثقافة بشتى أطيافها، لتصنع (بانوراما) إنسانية يتداخل فيها الشعر مع القصة مع المسرح مع السينما مع الرسم، ليشكل في نهاية المطاف مشهدا ثقافيا طاغيا، مليئا بالحركة والطاقة، والإبداع، يحفز الذائقة العامة، ويشعل روح المنافسة، وتتمازج فيه الإبداعات الشابة مع التجارب التي سبقتها، وتتحاور فيه الأجيال، وتتداخل فيه أيقونات الأدب بشتى طرائقه، ليرسم حيوية المكان والزمان، ويعيد الحركة الثقافية العُمانية إلى الواجهة التي ما زالت تبحث عنها حتى اليوم، للأسف.
إن هذا المهرجان، بضخامته، وتنوّعه، وتعدد أطيافه، سيكون -كما أتصور- إضافة نوعية، ونقلة مغايرة، وتحريكا للراكد، وتثويرا للإبداعات الخلاقة، فهو لا يعتمد على المسابقات، ولا ينظر إلى الجوائز المادية، بقدر تكريمه للمثقف العُماني، وتأجيج روح المثابرة لديه، وتحفيزه على الإبداع، والسير في الطريق الخلاق للكتابة، أو الرسم، أو الفن، وإعلاء قيمة العمل الثقافي بشتى أطيافه.
مهرجان بهذا التصور، وهذه الكيفية، سيعيد دورة الحياة الثقافية إلى أوردة المشهد، ويعيد تشكيل العلاقات الودية بين أطياف الثقافة، وممارسي الكتابة، ويحرك الراكد من مياه الأدب الراكدة، وسيعمل على حراك ثقافي مميز طيلة فترة إقامته، كما أن مواسم الخريف قد تكون موعدا مناسبا لبداية المشروع، فهو، من ناحية، سيعمل على جذب المهتمين، وتشجيع السياحة الثقافية، وسيشرك أكثر من جهة في هذا العمل.
كما أنه سيعطي انطباعا مؤثرا في نفوس زوّار البلاد عن حجم، ومحتوى، الثقافة العُمانية، ودور الدولة في تشجيع العمل الإبداعي، والطاقات المثمرة للشباب.
قد يبقى هذا المهرجان مجرد حلم في أدراج الأجندة الثقافية، إلا أن ذلك لا يعني التخلّي عن هذا الحلم، لأنه سيظل -إن تحقق- عملا نموذجيا، ومثاليا، يحسب للدولة، وقابلا للحياة بقليل من الإرادة، والطموح، والمال، وهو ما لا يفتقده المسؤولون عن الفعل الثقافي في مؤسساتنا الرسمية، وعلى رأسها وزارة الثقافة والرياضة والشباب.. فهل آن لهذا الحلم أن يتحقق؟!!
