No Image
المحافظات

وادي الحيملي.. مخاوف متجددة ومطالب بحلول جذرية لحماية القرى السكنية في ولاية السويق

04 أغسطس 2026
04 أغسطس 2026

يواصل ملف مجرى وادي الحيملي بولاية السويق استقطاب اهتمام الأهالي والجهات المعنية، في ظل التوسع العمراني الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وظهور مخططات سكنية جديدة بمحاذاة مجرى الوادي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المطالب بضرورة اتخاذ حلول مستدامة للحد من المخاطر المحتملة.

ويؤكد عدد من المواطنين أن القضية لم تعد تقتصر على كونها مطلبًا خدميًا، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بسلامة السكان وحماية الأرواح والممتلكات، خاصة مع ما شهدته المنطقة في فترات سابقة من تأثيرات ناجمة عن جريان الوادي خلال الحالات الجوية الاستثنائية.

وأشار الأهالي إلى أن المخططات السكنية الحديثة أصبحت أكثر عرضة لتأثيرات جريان الأودية، الأمر الذي يثير مخاوفهم من احتمالية تعرض المنازل والبنية الأساسية لأضرار مستقبلية في حال استمرار الوضع الحالي دون تنفيذ حلول هندسية مناسبة.

وأضافوا: إن التوسع السكاني والعمراني الذي تشهده المنطقة يستدعي الإسراع في دراسة المشروع ووضع المعالجات اللازمة، بما يضمن انسيابية جريان الوادي، ويحافظ على سلامة الأحياء السكنية، ويعزز جاهزية البنية الأساسية لمواجهة الحالات الجوية المختلفة.

وطالب المواطنون الجهات المختصة بإعطاء هذا الملف أولوية ضمن مشاريع البنية الأساسية، من خلال تنفيذ الحلول الفنية المناسبة التي تكفل حماية السكان والممتلكات، وتحد من المخاطر المحتملة، بما ينسجم مع خطط التنمية العمرانية المستدامة التي تشهدها ولاية السويق.

المسار ضاعف المخاطر

أوضح زاهر بن سعيد الصالحي، من أهالي قرية الصبيخي بولاية السويق، أن مشكلة وادي الحيملي تعود -بحسب ما يراه الأهالي- إلى تغير مسار تدفق المياه عن مجراه الطبيعي خلال السنوات الأخيرة، مبينًا أن الوادي يمتد لمسافة تقارب 100 كيلومتر، وتتفرع منه عدة شعاب ومجارٍ مائية.

وقال: إن المجرى الرئيس الطبيعي للوادي يقع غرب مبنى بلدية السويق، ويتصل مباشرة بالبحر، بينما كانت المجاري المتجهة نحو منطقة الصبيخي تؤدي تاريخيًا دور المفيضات الاحتياطية التي تستقبل المياه عند امتلاء المجرى الرئيس فقط.

وأضاف: إن المشكلة بدأت، وفقًا للأهالي، بعد عام 2015، إثر توقف العمل بإحدى الكسارات الواقعة بالقرب من الوادي، وهو ما أدى إلى انحراف مجرى المياه عن مساره الطبيعي وتدفقها باتجاه المخططات السكنية والمزارع في منطقة الصبيخي عبر شعاب ضيقة لا تستوعب كميات المياه الكبيرة، ولا تمتد إلى البحر.

وأشار الصالحي إلى أن سكان المنطقة يعيشون حالة من القلق مع كل حالة جوية أو تنبيه مناخي، خشية تكرار الأضرار التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن تداعيات المشكلة لا تقتصر على موسم الأمطار، بل تمتد إلى الحياة اليومية للسكان.

وأوضح أن بعض الطرق الترابية لا تزال، بعد مرور أشهر على المنخفض الجوي الأخير، مغطاة بالغبار والأتربة، الأمر الذي تسبب -بحسب الأهالي- في زيادة المعاناة اليومية، ولا سيما لدى المصابين بالأمراض التنفسية.

وأضاف: إن المنطقة تعرضت خلال السنوات الماضية لأضرار مادية كبيرة، كان أبرزها خلال إعصار شاهين ومنخفض المسرات، حيث دخلت المياه إلى عدد من المنازل، وألحقت أضرارًا بالأثاث والممتلكات، كما تأثرت أساسات بعض المباني وجدران الأحواش والمزارع، إلى جانب نفوق أعداد من المواشي والطيور في قرية الصبيخي والقرى المجاورة.

وجدد الصالحي حديثه بالمطالبة بدراسة شاملة لمجرى الوادي وإيجاد حلول هندسية مستدامة تعيد تصريف المياه إلى مسارها الطبيعي، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات، ويعزز سلامة المناطق السكنية في المستقبل.

واستذكر الصالحي حادثة إنسانية وقعت خلال إعصار شاهين، تمثلت في معاناة أحد المرضى الذي كان يعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة لتلقي الرعاية الصحية، موضحًا أن انقطاع التيار الكهربائي وصعوبة الوصول إلى المنطقة بسبب ارتفاع منسوب المياه حالا دون وصول سيارة الإسعاف، فيما لم تتمكن المروحية من الهبوط لعدم توفر موقع مناسب وآمن. وأضاف أن أهالي المنطقة تمكنوا من توفير مولد كهربائي بصورة مؤقتة لضمان استمرار الرعاية الصحية للمريض إلى حين نقله لاحقًا إلى المستشفى.

وأشار إلى أن منخفض المسرات تسبب بدوره في دخول المياه إلى عدد من الأحواش السكنية، فضلًا عن تراكم الطمي والأتربة في الشوارع، الأمر الذي أدى إلى صعوبة الحركة والتنقل وعزل عدد من السكان داخل المنطقة.

وفيما يتعلق بالتعويضات، أوضح الصالحي أن المتضررين من إعصار شاهين حصلوا على تعويضات مالية وصفها بأنها محدودة، وقال إنها لم تغطِّ حجم الخسائر الفعلية التي لحقت بالمنازل والممتلكات، إلى جانب الدعم الذي قدمته بعض الفرق الخيرية، فيما لم تُصرف -بحسب قوله- أي تعويضات مادية للمتضررين عقب منخفض المسرات، مؤكدًا أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة أسباب المشكلة ومنع تكرارها قبل وقوع أضرار جديدة.

وأضاف: إن من أبرز المخاوف التي تراود الأهالي احتمال تعرض القرى الواقعة على امتداد مجرى الوادي لمخاطر الغرق مجددًا، ومن بينها مخطط الشاطر، والصبيخي شمالًا وجنوبًا، والنبرة، وجزماء الجديدة، والغليل، وحلة الصولي، وما قد يترتب على ذلك من خسائر بشرية ومادية في حال تعرض المنطقة لحالات جوية مماثلة مستقبلًا.

ولفت إلى أن الأهالي يطالبون بإعادة مجرى الوادي إلى مساره الرئيس الطبيعي المتصل بالبحر، باعتبار ذلك -من وجهة نظرهم- الحل الأسرع والأكثر فاعلية للحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات. وأشار إلى أن الجهات المختصة اطلعت ميدانيًا على موقع المشكلة خلال المنخفض الجوي الأخير، بحضور سعادة والي السويق، وأعضاء مجلسي الشورى والبلدي، وعدد من المسؤولين في الجهات ذات العلاقة، حيث تمت مناقشة عدد من المقترحات لمعالجة الوضع.

واختتم الصالحي حديثه بالتأكيد على أن الأهالي يرحبون بأي مشروعات مستقبلية، مثل إنشاء السدود أو تنفيذ مشروعات الحماية من مخاطر الأودية، إلا أنهم يرون أن الوضع الراهن يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة مسار الوادي الحالي وإعادة المياه إلى مجراها الطبيعي، بما يعزز سلامة السكان ويحد من تكرار الأضرار التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

الوادي أصبح جزءًا من الحياة

من جانبه، أكد صدام البدري، أحد أهالي قرية الشاطر بولاية السويق، أن مجرى وادي الحيملي يشكل مصدر قلق دائم للسكان القاطنين بالقرب منه، مشيرًا إلى أن الوادي يتحول خلال فترات هطول الأمطار الغزيرة إلى مجرى جارف يهدد المنازل والبنية الأساسية والطرق المحيطة، في ظل قربه من الأحياء السكنية.

وقال البدري: إن الأهالي يعيشون حالة من الترقب مع كل نشرة جوية أو توقعات بهطول الأمطار، خشية تكرار ما شهدته المنطقة خلال الحالات الجوية السابقة، موضحًا أن هذا القلق انعكس حتى على الأطفال، حيث تضطر بعض الأسر إلى مغادرة منازلها مؤقتًا واللجوء إلى منازل الأقارب إلى حين استقرار الأوضاع.

وأضاف: إن تأثير المشكلة لا يقتصر على المخاطر المباشرة، بل يمتد إلى تعطيل الدراسة والعمل وصعوبة التنقل للحصول على الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يفرض ضغوطًا نفسية واجتماعية متواصلة على الأسر في المنطقة. وأشار إلى أن الأضرار التي لحقت بالأهالي خلال الفترات الماضية شملت دخول مياه الوادي إلى عدد من المنازل، وما نتج عن ذلك من تلف للأثاث والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى تضرر بعض المركبات وظهور تشققات في عدد من المباني. كما تعرضت الطرق القريبة للانجراف والتلف، مما أثر في حركة السكان وأعمالهم لعدة أيام.

وأوضح البدري أن التعويضات والدعم اللذين قُدما للمتضررين، وفقًا لما أفاد به الأهالي، لم يكونا كافيين لتغطية حجم الخسائر التي تكبدوها، مجددًا المطالبة بإيجاد معالجة جذرية لمجرى الوادي تضمن حماية الأرواح والممتلكات، وتحد من تكرار الأضرار خلال المواسم المطرية والحالات الجوية الاستثنائية.

معالجة مجرى الوادي

وفي السياق ذاته، أكد علي بن عبدالله البلوشي، من أهالي قرية جزماء الجديدة بولاية السويق، أن مجرى وادي الحيملي لا يزال يشكل مصدر قلق مستمرًا لسكان المنطقة، مشيرًا إلى أن القرى الواقعة على امتداد الوادي تأثرت خلال السنوات الماضية بتدفق المياه، وما نتج عنه من أضرار طالت المنازل والممتلكات والبنية الأساسية، ولا سيما أثناء الحالات الجوية الاستثنائية.

وقال البلوشي: إن المخاوف تتجدد مع كل موسم أمطار، في ظل غياب، بحسب وصفه، حلول جذرية كافية تكفل حماية السكان وممتلكاتهم من مخاطر جريان الوادي، مؤكدًا أن هذه الظروف تركت آثارًا واضحة على الحياة اليومية للأهالي وعلى استقرارهم النفسي والاجتماعي.

وأضاف: إن حالة القلق والترقب أصبحت ملازمة للأسر مع صدور التنبيهات الجوية أو بدء هطول الأمطار، نتيجة الخشية من تكرار الأضرار التي شهدتها المنطقة سابقًا، وهو ما انعكس على شعور السكان بالأمان داخل منازلهم، وزاد من الضغوط النفسية التي يواجهونها.

وأشار إلى أن الأهالي تعرضوا خلال الفترات الماضية لأضرار متفاوتة شملت تضرر بعض الممتلكات الخاصة والمرافق المحيطة، وتعطل عدد من الخدمات الأساسية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المنازل والتنقل داخل المنطقة، لافتًا إلى أن العديد من السكان اضطروا إلى تحمل تكاليف إصلاح الأضرار وإعادة تأهيل ممتلكاتهم على نفقتهم الخاصة.

وأوضح البلوشي أن عددًا من المتضررين لم يحصلوا، بحسب إفاداتهم، على تعويضات أو دعم يتناسب مع حجم الخسائر التي لحقت بهم، معتبرًا أن المعالجات المنفذة حتى الآن لم تحقق المستوى المطلوب من الحماية، الأمر الذي أبقى المخاوف قائمة لدى الأهالي.

وأكد أن سلامة الأرواح والممتلكات تمثل أولوية قصوى بالنسبة للسكان، خاصة مع احتمال تكرار الظروف الجوية الاستثنائية، وما قد يرافقها من مخاطر على المنازل والبنية الأساسية إذا لم تُستكمل الإجراءات الوقائية اللازمة.

واختتم البلوشي حديثه بمناشدة الجهات المختصة الإسراع في تنفيذ الحلول الهندسية المناسبة لحماية المنطقة من أخطار الوادي، والنظر في تعويض المتضررين عن الخسائر السابقة، بما يعزز أمن السكان واستقرارهم، إلى جانب دراسة إعادة مجاري الأودية إلى مساراتها الطبيعية، مشيرًا إلى أن بعض المجاري أُغلقت خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى -بحسب ما ذكره- إلى تركز تدفق المياه في مجرى واحد، وزيادة الضغط عليه أثناء الحالات المطرية.