No Image
المحافظات

قلعة نخل تدخل سوق الاستثمار.. و34 معلمًا تاريخيًا تحت إدارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

تتجه وزارة التراث والسياحة إلى توسيع نطاق استثمار المعالم التاريخية في سلطنة عُمان، عبر شراكات مع القطاع الخاص، بما يعزز الاستدامة المالية والتشغيلية لهذه المواقع، ويرفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على قيمتها التاريخية والثقافية.

وتعد قلعة نخل إحدى أبرز المعالم المطروحة ضمن هذا التوجه؛ لما تتمتع به من مكانة تاريخية ومقومات سياحية تؤهلها لتكون وجهة ثقافية واقتصادية متكاملة.

وقالت زيانة بنت محمد الحراصي رئيسة قسم تأهيل وتطوير المعالم التاريخية بوزارة التراث والسياحة: إن تحويل قلعة نخل إلى موقع استثماري يأتي في إطار استراتيجية الوزارة إلى تحقيق الاستدامة في إدارة وتشغيل المعالم التاريخية، بما يضمن صون قيمتها الحضارية، وإعادة توظيفها بصورة تعكس مكانتها التاريخية، وتسهم في تعزيز جاذبيتها السياحية والثقافية.

وأوضحت أن المشروع يستهدف تنشيط الحركة السياحية في ولاية نخل ومحافظة جنوب الباطنة، من خلال تطوير الخدمات والتجارب المقدمة للزوار، إلى جانب استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة من تقديم منتجات وخدمات مستوحاة من هوية الموقع، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.

وأضافت: إن الوزارة تنظر إلى استثمار المواقع التراثية باعتباره أحد المسارات الداعمة لتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، عبر تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز السياحة الثقافية، وتحويل الأصول التراثية إلى روافد اقتصادية مستدامة، مع الحفاظ على أصالتها وقيمتها التاريخية.

وأشارت إلى أن اختيار المواقع القابلة للاستثمار يتم وفق مجموعة من المعايير، تشمل الحالة الإنشائية والمعمارية، والقيمة التاريخية والثقافية، والموقع الجغرافي، والإمكانات الاستثمارية والسياحية، إضافة إلى الأثر المتوقع على المجتمع المحلي من خلال توفير فرص العمل ودعم التنمية الاقتصادية في المحافظات.

وبيّنت أن الأنشطة الاستثمارية المسموح بها داخل الحصون والقلاع تقتصر على الأنشطة المتوافقة مع طبيعة المعلم التاريخي، وتشمل تنظيم الفعاليات والمهرجانات الثقافية، وإقامة المعارض الفنية والتراثية، وتشغيل قاعات العرض المتحفية، وافتتاح متاجر للهدايا التذكارية والمنتجات المحلية، وتشغيل المقاهي والمرافق الخدمية، وتخصيص منافذ للحرفيين والأسر المنتجة، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة لإثراء تجربة الزائر والتعريف بتاريخ الموقع.

وأكدت الحراصي، أن الوزارة تطبق نهجًا للاستثمار المستدام يوازن بين الجدوى الاقتصادية والحفاظ على أصالة المواقع التاريخية، وذلك من خلال الالتزام بالضوابط والمعايير الفنية والأثرية، ومتابعة أداء المستثمرين بصورة دورية، واعتماد الأنشطة التي لا تؤثر في العناصر المعمارية أو المكونات الأثرية للمعالم، مع تنفيذ أي أعمال تطوير بعد الحصول على الموافقات الفنية اللازمة.

وحول الفرص الاستثمارية، أوضحت أن قطاع استثمار المواقع التراثية يعد من القطاعات الواعدة، لما يوفره من فرص متنوعة للقطاع الخاص، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في تقديم الخدمات والمنتجات المرتبطة بالمواقع التراثية، بما يعزز الحركة التجارية ويرفع العوائد الاقتصادية للمحافظات.

وأضافت: إن الراغبين في الاستثمار يمكنهم التقدم عبر المنافسات التي تطرحها الوزارة، وفق اشتراطات تشمل توفير السجل التجاري، والملاءة المالية، والخبرة الفنية والإدارية، وتقديم تصور متكامل لإدارة وتشغيل الموقع، ودراسة جدوى اقتصادية، وخطة للتسويق والفعاليات والأنشطة.

وأوضحت، أن الوزارة تستهدف بحلول عام 2040 أن تصبح غالبية المعالم التاريخية والأثرية روافد رئيسية للتنمية الاقتصادية والسياحية، مشيرة إلى أن عدد المعالم والمواقع التي تديرها وتشغلها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بلغ حتى الآن 34 موقعًا ومعلمًا، مع التوجه لطرح المزيد من المواقع المؤهلة للاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

وأضافت: إن الوزارة تقدم عددًا من الحوافز للمستثمرين، من بينها فترة سماح تصل إلى ثلاث سنوات من دفع القيمة الإيجارية، وتوفير بعض المواد التقليدية اللازمة، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإشراف على تنفيذ المشاريع، بما يسهم في إنجاحها وتحقيق أهدافها.

وأكدت رئيسة قسم تأهيل وتطوير المعالم التاريخية بوزارة التراث والسياحة، أن إسناد إدارة وتشغيل المواقع التراثية إلى القطاع الخاص يسهم في تطوير المنتج السياحي، وإثراء تجربة الزائر من خلال تنظيم الفعاليات والأنشطة، وتحسين جودة الخدمات، وفتح منافذ لتسويق المنتجات المحلية، وإشراك الحرفيين والأسر المنتجة، فضلاً عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يعزز دور السياحة كأحد القطاعات الداعمة للتنمية الاقتصادية المستدامة، مع استمرار المتابعة الدورية من قبل الوزارة لضمان الحفاظ على القيمة التاريخية والثقافية لهذه المعالم.