No Image
المحافظات

الافتتاحية

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

في المحافظات تبرز قصص التنمية من بين الحقول والأسواق والقرى والجبال والسواحل لتقدم صورة متجددة عن مجتمع يحافظ على موروثه، ويستثمر موارده، ويبحث في الوقت نفسه عن آفاق جديدة للنمو والاستدامة.

في هذا العدد من ملحق المحافظات نقترب من عدد من هذه القصص، ونرصد نماذج تعكس تنوع التجارب المحلية وتكاملها مع مسارات التنمية الوطنية.

نبدأ من الجبل الأخضر، حيث يأخذنا موسم طناء الرمان إلى واحد من الموروثات الزراعية التي لا تزال حاضرة في تفاصيل الموسم، بما تحمله من تقاليد اجتماعية واقتصادية وسياحية.

ومن مسندم، ننتقل إلى موضوع يتصل بمستقبل الاقتصاد العالمي والتحولات المتسارعة في قطاع الطاقة، من خلال قراءة في الطاقة المتجددة ودورها في إعادة تشكيل الاقتصاد، وما تمثله من فرصة لتعزيز مسار التنويع الاقتصادي والاستدامة في سلطنة عُمان، في ظل التوجهات الوطنية نحو تنويع مصادر الطاقة والاستفادة من المقومات الطبيعية، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» والحياد الكربوني.

وفي الجانب الثقافي والمجتمعي، نسلط الضوء على المراكز الثقافية وما توفره من برامج تجمع بين القراءة والثقافة والابتكار وتنمية المهارات، وتستثمر أوقات الطلبة والنشء في أنشطة تسهم في اكتشاف المواهب وصقل القدرات وتعزيز الثقة بالنفس والانتماء، ونستطلع آراء أولياء الأمور والمدربين والطلبة حول أثر هذه البرامج في بناء الشخصية وتنمية المهارات.

وعلى امتداد السواحل العُمانية، نرصد تحديًا ميدانيًا يواجه بعض الصيادين، يتمثل في سرقات معدات الصيد وما تسببه من خسائر مادية وقلق لدى العاملين في هذا القطاع الحيوي، مع مناقشة أهمية الإجراءات الوقائية ووسائل المراقبة والتتبع والإبلاغ المبكر، بما يعزز حماية الممتلكات واستدامة النشاط البحري.

أما في الجانب السياحي، فنأخذ القارئ إلى الجبال والأودية والمسارات الطبيعية، لرصد تنامي سياحة المغامرات في سلطنة عُمان، وما توفره الطبيعة العُمانية من فرص لمحبي المشي الجبلي والاستكشاف. ونروي حكايات عدد من المغامرين ومرتادي المسارات، ونتوقف عند تجاربهم وتحدياتهم، وأهمية تطوير الخدمات وتعزيز معايير الأمن والسلامة.

وتأتي الصفحتان المصورتان لتمنحا الصورة مساحة أوسع لرصد تفاصيل المكان والإنسان، وتقديم مشاهد تختصر الكثير من الحكايات التي تزخر بها المحافظات، وتكشف تنوع بيئاتها ومظاهر الحياة فيها.

ومن حارة السديرة بالمضيبي، نعود إلى الذاكرة العمرانية، حيث تتواصل الجهود المجتمعية لإحياء حارة تضم نحو 150 بيتًا قديمًا، واستعادة ملامح الحياة التي عاشها الآباء والأجداد.

وفي ولاية طاقة، تروي نساء المحافظة حكاية أخرى من حكايات التراث الحي، من خلال صناعة الخبز الظفاري التي تحولت لدى كثير منهن إلى مهنة ومصدر رزق، وفي الوقت نفسه وسيلة للحفاظ على موروث غذائي توارثته الأجيال.

ومن التراث إلى الاستثمار في المعالم التاريخية، نتابع توجهًا لفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص في القلاع والحصون العُمانية، ونتوقف عند قلعة نخل بوصفها إحدى التجارب المطروحة ضمن هذا المسار، إلى جانب ما يرتبط باستثمار المواقع التراثية وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة من تقديم خدمات ومنتجات تعزز التجربة السياحية، مع الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية لهذه المواقع.

وفي ملف يمس تفاصيل الحياة اليومية، نرصد واقع الرياضة النسائية في المحافظات، وما يرتبط به من تفاوت في توافر المرافق والبرامج، ومطالب بتوفير مرافق رياضية قريبة من التجمعات السكنية، وأنشطة متنوعة ورسوم مناسبة، بما يتيح للمرأة فرصًا أوسع لممارسة النشاط البدني والاستفادة من البرامج الرياضية.

ومن بهلا، نفتح ملفًا خدميًا يرتبط مباشرة بحياة السكان، من خلال معاناة أهالي بلدة مريخ مع الطريق الترابي الذي يقول الأهالي إن تنفيذ رصفه صدر بشأنه أمر سامٍ منذ عام 2013م، فيما لا تزال القرية تواجه صعوبات التنقل، تتفاقم مع هطول الأمطار وجريان الأودية.

ونختتم جولتنا من دماء والطائيين، حيث تقف مقابر كبيكب شاهدًا على عمق الحضارة العُمانية وامتدادها إلى العصر البرونزي، بما تضمه من مقابر حجرية ترتبط بحضارة أم النار، وما تمثله من قيمة تاريخية وأثرية يمكن أن تعزز حضور المواقع الأثرية ضمن المسارات الثقافية والسياحية.

إنها حكايات المحافظات كما نراها في تفاصيلها اليومية؛ موروثٌ لا يزال حيًا، وموارد تتجه نحو الاستثمار، وطاقات بشرية تبحث عن الفرصة، ومجتمعات تسهم في صناعة مستقبل أماكنها، لتظل المحافظات مساحة رحبة للحكاية والتنمية والعمل.