No Image
المحافظات

13 عامًا من الانتظار.. طريق مريخ ببهلا يتحول إلى عزلة مع هطول الأمطار

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

تعد ولاية بهلا بمحافظة الداخلية من الولايات العُمانية التي تمتد على رقعة جغرافية واسعة، وتتوزع فيها القرى والتجمعات السكنية على مسافات متباعدة، الأمر الذي يجعل شبكة الطرق من الركائز الأساسية لتعزيز التواصل والترابط بين أفراد المجتمع وتسهيل حركة السكان وتنقلهم بين القرى والمناطق المختلفة.

ومع اتساع رقعة الولاية وتباعد بعض القرى عن بعضها تبرز الحاجة إلى مزيد من الطرق المعبدة التي تختصر المسافات وتيسر الوصول إلى الخدمات الأساسية وتسهم في انسيابية الحركة اليومية، إلى جانب دورها في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية وربط التجمعات السكانية بمراكز الخدمات، فالطريق بالنسبة لأهالي القرى ليس مجرد مسار يربط مكانا بآخر، بل هو شريان حياة يفتح آفاقا أوسع للتواصل والتنمية، ويعزز استفادة الجميع من مختلف الخدمات.

وتعد قرية «مريخ» إحدى القرى بولاية بهلا، والتي تشكل جزءا من النسيج الاجتماعي والجغرافي للولاية. ويعيش أهالي القرية في مجتمع مترابط يرتبط بحركة يومية مع القرى والمناطق المجاورة، الأمر الذي يجعل توفير الطرق المعبدة وتحسين شبكة الطرق من الاحتياجات المهمة التي تسهم في تسهيل تنقل السكان وتعزيز التواصل بينهم. حيث يبدو الطريق المؤدي إلى قرية مريخ للوهلة الأولى مجرد مسار ترابي، لكنه في عيون أهالي القرية شريان حياة وحكاية انتظار طالت لأكثر من 13 عاما رغم صدور الأوامر السامية بتنفيذ رصفه منذ عام 2013م.

واليوم ومع كل حالة جوية ماطرة تتجدد معاناة القرية، فالطريق يتحول إلى مستنقعات طينية تقطعه الأودية وتغمره السيول لتتحول القرية إلى ما يشبه الجزيرة المعزولة.

طريق غير مهيأ

يقول الأهالي: إن الطريق الترابي الحالي غير مهيأ ولا يوجد به عبارات لتصريف المياه ومع أول هطول للأمطار يبتلعه الوحل وتتعذر حركة المركبات وقد ينقطع لأيام، وهذا الطريق تعتمد عليه العائلات في الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية والأسواق ونقل المؤن. وتقع الفئة الأكثر تضررا على الطلاب والمرضى وكبار السن، فالطلاب يضطرون للمخاطرة بعبور مسارات طينية وقد يتغيبون عن الدراسة والاختبارات، أما المرضى فالحالات الطارئة لا تنتظر تحسن الطقس، وقد تواجه مركبات الإسعاف صعوبة بالغة في الوصول إلى القرية أو الخروج منها مع وجود مخاطرة في عبور الأودية. ولا تقتصر آثار الطريق على التنقل بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فصعوبة الوصول تؤثر في نقل المواد الغذائية والاحتياجات المنزلية، وترفع كلفة نقلها كما تعيق وصول العمال وأصحاب الخدمات إلى القرية. وقد يضطر بعض السكان إلى تأجيل مواعيدهم أو شراء احتياجاتهم بكميات أكبر تحسبا لانقطاع الطريق، في حين يعيش آخرون طوال موسم الأمطار على هاجس العزلة المفاجئة.

ويرى الأهالي أن استمرار وضع الطريق الترابي بصورته الحالية يعيق التنمية المحلية ويضعف فرص تحسين مستوى المعيشة، فالقرية لا تحتاج إلى طريق مريح فحسب، بل إلى اتصال دائم وآمن يمكّن سكانها من الاستفادة من الخدمات والمشروعات ويشجع على الاستقرار والعمل. وعندما يصبح الطريق غير صالح للمرور تتراجع الحركة الاقتصادية وتزداد عزلة القرية ويتحمل السكان كلفة أعلى للحصول على خدمات يفترض أن تكون متاحة بصورة طبيعية.

كما أن تكرار المشكلة في كل موسم أمطار يفرض على الأهالي أعباء متجددة، إذ يضطرون إلى معالجة النتائج بصورة مؤقتة من خلال تسوية أجزاء من الطريق أو استخدام مركبات دفع رباعي أو طلب المساعدة من أبناء المنطقة. غير أن هذه الحلول على أهميتها في تخفيف الضرر العاجل لا يمكن أن تكون بديلا عن مشروع مستدام يراعي طبيعة المنطقة ومسارات المياه ويضمن بقاء الطريق صالحا للاستخدام طوال العام من خلال رصفه ووضع العبّارات اللازمة لجريان الأودية .

معاناة ليست بجديدة

يقول إبراهيم بن حمود الخميسي: وضع طريق مريخ الترابي متعب جدا، وهذه المعاناة ليست جديدة وأصبح تنفيذ الطريق أهم مطالبنا وأن صعوبة الوصول إلى المنطقة تزداد في بعض الظروف الجوية، الأمر الذي جعل تحسين الطريق من أبرز المطالب التي يأمل الأهالي أن تجد الاهتمام. وأضاف: إن سكان المنطقة يتطلعون إلى حل يسهم في إنهاء هذه المعاناة ويفتح أمامهم طريقا أكثر سهولة وأمانا. وأشار إبراهيم الخميسي إلى أن صعوبة الطريق تجعل الأهالي يشعرون بأنهم بعيدون عن الخدمات، مؤكدا أن مطلبهم بسيط وواضح ويتمثل في توفير طريق آمن يربط المنطقة بمحيطها ويخفف عن الأهالي مشقة التنقل.

من جانبه أوضح ناصر بن عامر الخميسي أن مشكلة الطريق انعكست بصورة مباشرة على الحياة اليومية للسكان، مبينا أن الطريق يمثل جزءا أساسيا من حياة الأهالي، خصوصا مع وجود أطفال يتوجهون إلى مدارسهم، وأسر تحتاج بصورة مستمرة إلى الوصول إلى المستشفيات وقضاء احتياجاتها ومصالحها اليومية. وأشار إلى أن صعوبة الطريق تجعل الأهالي في بعض الأحيان يترددون قبل الخروج من المنطقة، موضحا أن المعاناة تصبح أكبر خلال هطول الأمطار، حيث تزداد المخاوف على المركبات وخطورة عبور الأودية.

وأكد ناصر الخميسي أن الجانب الأكثر أهمية بالنسبة للأهالي يرتبط بالحالات الطارئة، إذ إن صعوبة الوصول والخروج من المنطقة خلال الظروف الجوية قد تشكل تحديا أمام وصول الخدمات الضرورية، ومنها سيارات الإسعاف في الوقت الذي تكون فيه سرعة الاستجابة والوصول أمرا بالغ الأهمية.

أما راشد بن حمد الخميسي فأكد أن ما ينتظره الأهالي هو طريق مناسب وآمن يخدم المنطقة وسكانها، موضحا أن مطلبهم يأتي في إطار احتياجات أساسية تسهم في تحسين الحياة اليومية. وقال: إن الأهالي يريدون أن تكون لديهم وسيلة سهلة وآمنة للوصول إلى المنطقة والخروج منها. وأضاف راشد الخميسي: إن الأهالي لا يبحثون عن حل مؤقت، وإنما يتطلعون إلى معالجة جذرية لمشكلة الطريق، حتى لا تنتقل المعاناة إلى أبنائهم في المستقبل، مؤكدا أن رصف الطريق وتهيئته يمثل خطوة مهمة نحو دعم استقرار المنطقة وخدمة سكانها.

وأعرب مسلم بن علي الخميسي عن أمله في أن يصل صوت أهالي مريخ بصورة واضحة إلى الجهات المعنية، مؤكدا أن الأهالي يطالبون منذ فترة بالنظر في وضع الطريق بجدية وزيارة المنطقة والاطلاع على واقع الطريق ميدانيا للوقوف على حجم المعاناة والاحتياجات الفعلية للسكان.

ووجه مسلم الخميسي رسالته إلى الجهات المسؤولة، أكد فيها ثقة الأهالي في الجهات المعنية، متمنيا أن يتم الوقوف إلى جانبهم والعمل على إيجاد حل لهذه المشكلة. وأوضح أن الطريق بالنسبة للسكان ليس مجرد شارع، وإنما هو وسيلة للأمان والخدمة والوصول والاستقرار لما له من ارتباط مباشر بمختلف تفاصيل الحياة اليومية.

وتبقى آمال أهالي مريخ معلقة على معالجة مشكلة الطريق بصورة عاجلة من خلال رصفه وعمل العبّارات اللازمة لجريان الأودية لتضمن سهولة التنقل وتعزز وصول السكان إلى الخدمات، بما يواكب احتياجات المنطقة وتطلعات أهلها، ويضع حدا لمعاناة استمرت لفترة من الزمن، ويؤسس لواقع أفضل للأهالي والأجيال القادمة.