فيلم أبيغيل .. فتاة الباليه التي تحولت إلى مدافعة شرسة عن نفسها
02 أغسطس 2026
02 أغسطس 2026
تتفاعل على الشاشات العديد من التجارب التي تلفت النظر وخاصة تلك التي تقوم على فكرة المزج بين الأنواع السينمائية، وهو ما صار سائدًا ومنتشرًا بشكل ملفت للنظر، وهو ما يعمد إليه كتّاب السيناريو والمخرجون من أجل توسيع مساحة الجمهور المستهدف وجذبه عبر أكثر من مقترب واحد، ولهذا صرنا نشاهد أفلاما تمزج بين الرعب والخيال العلمي وبين الكوميديا والإثارة والحركة وبين الدراما والفانطازيا وهكذا تواترت تجارب المخرجين في هذا المجال.
من هنا يمكننا النظر إلى هذا الفيلم للمخرجين مات أولبن وتيلر جيليه، وهما يقدمان فيلما هو مزيج بين الرعب والدراما والكوميديا السوداء فضلا عن مساحة واسعة من الحوارات التي واكبت حضور الشخصيات في مكان واحد وهو ما أضاف تحديا إضافيا للمخرج وفريقه في ضيق الأفق التعبيري الذي يمكن الاشتغال عليه.
فنحن مع أبيجيل - فتاة شابة هي راقصة بالية بارعة - تؤدي الدور الممثلة اليشا وير، بكل ما يعنيه عالمها المخملي الذي يجمع ما بين الموسيقى والرقص التعبيري وهو ما لن يعمر طويلا؛ إذ سوف تتعرض الفتاة وعلى نحو مفاجئ ومباغت إلى عملية اختطاف غير متوقعة على يد عصابة تتكون من بضعة رجال وفتاتين وهؤلاء تم إغراؤهم بمكافأة مالية مجزية على أساس ابتزاز والد الفتاة الثري لكن الصدمة الأولى التي سوف تضرب الخاطفين هي عندما يكتشفون من هو والد الفتاة فهو خطير جدا وذو نفوذ واسع وقادر على الوصول إليهم.
ضمن هذه الدائرة وفي مكان الاختطاف سوف تتكشف شخصيات الخاطفين وهم الذين سوف يتوارون خلف أسماء مستعارة خشية انكشافهم، حيث تتألف المجموعة من: «جوي» (مسعفة سابقة في الجيش ومتعافية من الإدمان)، و«فرانك» (محقق سابق في شرطة
نيويورك)، و«سامي» (مخترق أنظمة «هاكر» يبحث عن الإثارة)، و«ريكلز» (قناص سابق في مشاة البحرية)، و«بيتر» (منفذ أوامر عصابة محدود الذكاء)، و«دين» (سائق يعاني من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع).
هذه المجموعة المضطربة سوف تفصح عن مكنوناتها ودوافعها من خلال أداة رئيسية هي الحوار لاسيما وأن الشخصيات مجتمعة سوف تجد نفسها وهي أسيرة ذلك المكان الذي فيه كثير من مواصفات المكان المسرحي بما يستوجب الاتكاء على أداة الحوار لغرض إيصال الأفكار.
تبنى خطوط السرد على مستويات متعددة، فالملفت للنظر غياب أي خط سردي يتعلق ببحث الأب عن ابنته المخطوفة وعدم وجود أخبار للشرطة وبسبب إبعاد هذين العنصرين فقد صرنا في مواجهة الشخصيات في ليلها ونهارها لكن المفاجأة الصادمة سوف تقع عندما تجد المجموعة أحد الخاطفين مقتولا، ثم يأتي الدور على التالي في وسط هلع المجموعة وحيرتها في أمر من ينفذ تلك الأعمال لكن التحول الدرامي المذهل وغير المتوقع كان في اكتشاف أن تلك الفتاة الصغير المخطوفة ليست إلا كائنا ذا قدرات خارقة ونزعة دموية، ولهذا فإنها بعد تحذيرها للخاطفين تبدأ في اصطيادهم تباعا وبذلك تتصاعد الدراما الفيلمية ونتحول إلى مواجهات غير محسوبة.
كتب العديد من النقاد مستعرضين هذا الفيلم في العديد من المواقع والمنصات ومن ذلك ما كتبه الناقد «سيمون ابرامز» الذي كتب مقالا في موقع روجر ايبيرت قال فيه: «إن هذا الفيلم يجمع بين الرعب والإثارة بأسلوب غريب ومبتكر، ويتمحور حول مجموعة من الخاطفين الذين يجدون أنفسهم في مأزق يفوق قدرتهم على الاحتمال وسيلاحظ عشاق هذا النوع من الأفلام وجوهاً مألوفة ضمن طاقم العمل، حيث يبذل الجميع قصارى جهدهم للتعامل مع سيناريو يعتمد على حركات نمطية ومواقف كوميدية؛ وهم يركضون غالباً في دوائر حول بعضهم البعض، ثم يُقضى عليهم واحداً تلو الآخر.
ورغم أن بعض مشاهد الحركة مصممة ببراعة، إلا أنها تعاني أحيانًا من المبالغة في المونتاج والتصوير أما بقية أحداث الفيلم -الذي تبلغ مدته 90 دقيقة- فتسير وفق قوالب تقليدية بحتة، مع أن ذلك لا يقلل من جاذبيته الظاهرة».
أما الناقدة «لوسي بلونت» فقد كتبت في موقع كات ذا تيك: « من الناحية البصرية، يخلق هذا الفيلم مزيجا بين عالم الباليه -بألوانه الوردية الهادئة ورونقه الرقيق والجميل- وبين المشاهد الدموية والمروعة لمكان تبرز فيه شخصية الفمباير وكل ذلك يوجد نوعا من التباين الجمالي الملفت للنظر. وتتداخل هذه العناصر لتشكل أجواءً تتسم برشاقة غريبة وتوازن متقن؛ إذ يكشف هذا المكان عن طيف واسع من معاني الجمال ويعيد صياغتها، لكن في المقابل سرعان ما يتحول ما هو جميل إلى مشهد مريع، بينما يكتسب المشهد المروع طابعاً جذاباً إلى حد ما».
ربما تكون سريالية الضحك في وجه الموت هي التي تنطبق على أولئك السائرين إلى حتفهم في وسط عتمة تضرب المكان وحيرة واضطراب وهكذا يمضي بنا المخرج مع تلك الشخصيات المضطربة الحائرة.
إلى جانب هذا المزيج المثير للاهتمام للغاية على صعيد الدراما الفيلمية، فإن التوظيف الإخراجي تمثل في مزج الموسيقى والعناصر البصرية، وذلك بناء على قناعة خلاصتها أن قصة الفيلم هي مزيج من الكوميديا والرعب، نوع من الكوميديا السوداء بسبب أفعال الشخصيات وردود أفعالها ومن ذلك شحذ الرماح لمواجهة فتاة الباليه مصاصة الدماء أو تلك التي تحمل رؤوس الثوم لكي تنفر منها تلك القاتلة الخطيرة.
على صعيد التمثيل، قدمت مجموعة الممثلين المتنافرين أدوارا متميزة وخاصة الأداء الاستثنائي للفتاة التي لعبت دور «أبيغيل»؛ فهي ليست طفلة مزعجة ولا شريرة تبالغ في أدائها التمثيلي. بل إنها تنجح في إيجاد نوع من التوازن المنطقي وتنجح في إظهار نوع السمات الطفولية في مقابل العجز عن مقاومة الخاطفين وهو ما جعلهم مطمئنين في مضي المهمة إلى نهاياتها.
هنالك بالطبع قواعد سائدة في تلك اللعبة: لا أسماء حقيقية، لا هواتف محمولة، ولا تفاصيل شخصية؛ فالمهمة تقتصر على الحفاظ على الطفلة لمدة 24 ساعة، ريثما يتم التوصل إلى اتفاق انتزاع المال من والد الفتاة على سبيل الفدية ولكن ما تلا ذلك هو تساقط الأمنيات والأحلام الشخصية وانتقالنا إلى عملية تناقص في عدد الشخصيات ثم نصل إلى ذروة الأحداث وذلك بعد أن يصاب أكثر من واحد من الخاطفين بنوع من السعار الذي سوف يحولهم إلى نوع من كائنات الفامباير - مصاصي الدماء - وبذلك تتحقق دائرة مغلقة يدور فيها الجميع إلى النهاية.
إخراج: مات أولبن وتيلر جيليه
سيناريو: ستيفن شيلد وغاي بوسيك
تمثيل: ميليسا بيريرا، دان ستيفنس، اليشا وير، كاثرين نيوتن، كيفن دوراند، ويل كاتليت
مدير التصوير: آرون مورتون
موسيقى: برايان تيلر
توزيع: يونيفيرسال
الميزانية: 28 مليون دولار
بوكس اوفس: 43 مليونًا
