الكرة العُمانية واستنساخ التجربة المغربية
22 يونيو 2026
22 يونيو 2026
تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولا تاريخيا مدهشا، وهي لحظة توجت سنوات من العمل المتراكم والجهد الشاق وفق رؤية استباقية جعلت من كرة القدم ليس فقط مجرد نشاط تنافسي بل أصبحت كرة القدم والرياضة في المغرب مشروعًا مجتمعيًا ونشاطًا استراتيجيا داعمًا للتنمية، وأداة مهمة للتواصل والتأثير في القوة الناعمة المغربية.
خلال عقدين من الإصلاح المتدرج والممنهج والمتكامل، نجح المغرب في إعادة تشكيل المنظومة الرياضية، قلبها النابض الاحتراف، وركيزتها بنية تحتية ذات نهج عالمي تقوم على التخطيط بعيد المدى لاستشراف المستقبل، والتركيز على الإنسان والاستثمار في المواهب المغربية بوصفهم محور العملية الرياضية.
ولعل تعاقد الاتحاد العُماني مع المدرب طارق السكتيوي يجعلنا نأمل أن يسير على نفس المسار الاستراتيجي لبلده المغرب، فيحدث تغييرا شاملا في منظومة كرة القدم العُمانية، مركزًا على تغيير جذري في مراحل تكوين المواهب كما هو الحال في أكاديمية محمد السادس التي أنتجت ثورة هيكلية في مجال تكوين المواهب المغربية ترجم إلى: توحيد المناهج التدريبية، واحترافية التأطير التقني، وإطار للحوكمة والإشراف.
لقد ساهمت الاستراتيجية الجديدة لكرة القدم المغربية في إيجاد جيل جديد من المواهب التي تتألق اليوم في الأندية الأوروبية والإفريقية والآسيوية وفي مختلف فئات المنتخبات المغربية.
كما أصبحت الأكاديمية مرجعا دوليا تستلهم وتتعلم منه عديد الدول عند وضع نماذجها في التكوين وتطوير المواهب.
ولكن نحتاج أن نتفهم كذلك التحديات الموجودة على الساحة الرياضية العُمانية، وأكبرها العقلية التي تدار بها كرة القدم وذهنية التفكير لأطراف الصناعة وهي: (المواهب، الأندية وطريقة إدارتها، القرار الحكومي، غياب الاستثمار الرياضي، تكوين المواهب، ضعف المسابقات، عزوف الجماهير،... الخ).
إن استراتيجية إعداد منتخب ناجح يحتاج إلى تعامل ممنهج يبدأ من طريقة تكوين المواهب وصقلها وتنوع الاختيار بين اللاعبين أصحاب التجربة ومزجها بالدماء الشابة مع اختيار البناء والإطار التكتيكي الذي يتناسب مع (DNA) اللاعب العُماني، ليكون المنتخب ليس نتاج لحظة أو مرحلة بل مشروع مستدام.
وبلاشك فإن من أهم الأولويات للسكتيوي العمل على ترسيخ هُوية تكتيكية واضحة للمنتخب العُماني تعتمد على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي إلى جانب الاعتماد على التحولات السريعة.
وهي عناصر قد تشكل نقطة هامة لإعادة التوازن للمنتخب، مع مراعاة إعادة الهيكلة للمنتخب وبشكل تدريجي تضمن الاستمرارية والتحسن في الأداء التكتيكي لكسب ثقة الجماهير وتحفيز الشارع الرياضي للالتفاف حول الفريق خلال المرحلة المقبلة.
لعل ملامح نجاحات السكتيوي في تجربته التدريبية في المغرب ترتسم ملامحها في قدرته على رسم مسار تقني يتسم بالانضباط والصلابة التكتيكية والفعالية في المواعيد الحاسمة من جهة وفلسفته القائمة على العمل الجماعي الجاد والانضباط والروح الجماعية واحترام القميص، وكذلك قدرته على إيجاد توليفة ومجموعة من اللاعبين ذوي الخصائص الفنية والتقنية تقاتل للهدف المشترك في ضوء فكر تكتيكي عال ومنضبط.
وختاما، نأمل للكابتن السكتيوي كل التوفيق في إعادة كرة القدم العُمانية إلى الواجهة أداء ونتائج، ونريد لكرة القدم والرياضة العُمانية التحول المنهجي من نشاط محدود التأثير إلى فاعل حقيقي للتنمية، وأداة مؤثرة في استراتيجية القوة الناعمة العُمانية.
ـ د. خالد الحمداني كاتب عُماني
