سلام هش يعقب حربًا بلا منتصرين

17 يونيو 2026
17 يونيو 2026

ترجمة: قاسم مكي

هل هنالك طريقة أفضل للاحتفال باتفاق سلام من تنظيم مصارعة داخل قفص في حديقة البيت الأبيض؟

كان دونالد ترامب يفضل دائما وبشدة الصراع الاستعراضي على العنف المطوّل. والآن حصل أخيرا على الاتفاق الذي طال التبشير به لإنهاء الحرب مع إيران.

لكن أي سلام سيكون في الغالب هشًا؛ فالاتفاق الذي من المقرر أن يُوقَّع في جنيف يوم الجمعة ليس تسوية دائمة مهما كانت الطريقة التي يختارها ترامب لتسويقه. إنه تمديد لوقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوما مما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا ورفع الحصار الأمريكي المضروب على إيران. وهناك وعد بحل القضايا النووية عبر تفاوض مرتبط بتعهُّد لرفع العقوبات المفروضة على إيران على مراحل.

من اليسير أن نرى كيف يمكن أن ينهار كل شيء. فالحكومة الإسرائيلية غير سعيدة، خصوصا بشأن الإعلان عن وجوب انتهاء حملتها العسكرية ضد حزب الله في لبنان. ومع اقتراب موعد الانتخابات وإدانة الاتفاق من كل الأحزاب في إسرائيل قد يشعر بنيامين نتنياهو بالحاجة إلى استئناف الهجمات على حزب الله خاصة إذا قَصَف شمال إسرائيل. حينها قد ترد إيران بضربات على إسرائيل.

لبنان هي فقط بؤرة الاشتعال الأكثر وضوحا؛ فإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا مع الشروع في المحادثات حول المسألة الشائكة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تترك مجالا واسعا للمنازعات وحالات سوء الفهم. وفي مثل هذه الظروف من المرجح أن تكون هنالك انفراجة تدريجية للتوتر تتخللها نوبات من العنف وليس وقفا تاما للعداوات.

مع عدم وجود منتصر واضح يلزم أن يكون أي اتفاق سلام تسويةً. وأفضل مؤشر على ذلك أن الكل غير سعيدين به. فالأمريكيون المتشددون أرادوا تغيير النظام في طهران أو على الأقل تفكيكا تاما للبرنامج النووي الإيراني. لكن تغيير النظام يبدو الآن أبعد مما كان عليه الحال عندما بدأت الحرب. وستقابَل الوعود الإيرانية بالتعاون في المستقبل حول القضايا النووية بارتياب عميق من جانب عديدين في واشنطن.

الصقور قلقون أيضا من أن يسمح فك تجميد الأصول الإيرانية ورفع العقوبات للجمهورية الإسلامية بإعادة بناء قواتها المسلحة ووكلائها الإقليميين. ففي الأسبوع الماضي كان ليندسي جراهام وهو أحد كبار المتشددين الجمهوريين يواصل الضغط على ترامب لتصعيد الحرب بتنفيذ تهديده بالاستيلاء على جزيرة خرج والتي هي مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.

لكن ترامب سيكون قد تلقى تحذيرا من مستشاريه العسكريين بأن أية قوة احتلال أمريكية ستكون هدفا سهلا للهجوم الإيراني المضاد. ويعكس الاتفاق الذي أبرمه الآن فشل الحل العسكري.

الحكومة الإسرائيلية غير سعيدة خصوصا؛ فقد ردَّ عميت سيغال وهو صحفي مقرّب من نتنياهو على الإعلان عن الاتفاق بتدوين الاستشهاد التالي من هنري كيسنجر «ربما عداوة أمريكا خطرة. لكن صداقتها مميتة.»

يشعر الإسرائيليون بالقلق من أن إيران نجحت في ربط فتح المضيق بوقف لإطلاق النار في لبنان مما يقيد يدي إسرائيل في حرب على حدودها هي نفسها. وعلى نحو أوسع نطاقا يخشون من أن تكون إيران وهي منافسهم الأكثر خطورة قد خرجت من الحرب وهي أكثر قوة.

لكن الإيرانيين المتزمتين في تشددهم غاضبون أيضا كما يبدو؛ فأخبار الاتفاق الوشيك حركت مظاهرات في طهران والمدن الإقليمية هاتفة بشعارات ضد عباس عراقجي وزير الخارجية ومحمد باقر قاليباف رئيس البرلمان.

يقول منتقدو الاتفاق المقترح في إيران أن طهران قايضت فتح المضيق بوعد بتخفيف للعقوبات قد لا تفي به الولايات المتحدة خصوصا والكونجرس يمكن أن يحول دون ذلك.

كما ستكون هنالك مشاعر متضاربة في الخليج. فبلدانه تحتاج بشدة إلى تسوية تسمح بالتدفق الحر لصادرات الطاقة عبر المضيق واستعادة الثقة في استقرار المنطقة.

لكن سلاما هشا تتخلله ضربات للمسيرات أو هجمات صاروخية بين الفينة والأخرى قد لا يكون كافيًا لطمأنة السياح والعمال الوافدين. وقد تحتاج بعض البنى التحتية الرئيسية التي تضررت مثل منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال إلى سنوات لإصلاحها.

كما ستحتاج دول الخليج إلى وقفة مع الذات وتقييم تموضعها الجيوسياسي في المستقبل؛ فالعديد من صنّاع القرار بالمنطقة لا زالوا غاضبين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران ضد نصائحهم. لكنهم غاضبون أيضا من استهداف إيران لهم ردا على ذلك بالرغم من عدم ضلوعهم في الهجوم عليها.

ستواجه الدول الخليجية في الشهور والسنوات القادمة خيارا بالغ الأهمية. هل تعزِّز العلاقة مع الولايات المتحدة أم تقرِّر أن أمريكا الحالية مفرطة في تقلبها وغير موثوقة ثم تسعى في هدوء إلى تفاهم مع إيران؟

ترامب نفسه لديه سجل طويل في «إعادة تغليف» الفشل باعتباره نجاحا سواء كان ذلك الفشل «كازينو» أفلس أو هزيمة انتخابية. وهو سيتحرك بسرعة لكي يفعل نفس الشيء مع هذه الحرب الفاشلة في تغيير النظام. لكنه لكي يفعل ذلك سيحتاج إلى فترة طويلة من الهدوء تختفي فيها إيران ومنطقة الشرق الأوسط من عناوين الأخبار. ذلك قد يكون مغالاة في الطلب.