وماذا الآن؟
17 يونيو 2026
17 يونيو 2026
لم يعد السؤال ما إذا كانت المرأة ستصل إلى قبة المجلس هو ما يجب أن يُطرح في كل دورة من دورات مجلس الشورى الانتخابية بعد التوجيهات السامية الأخيرة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ؛ فقد حققت الأوامر السامية بتخصيص مقاعد ثابتة للمرأة تمثيلا لها يشمل جميع محافظات سلطنة عمان.
ولست من خلال هذا المقال بصدد الحديث عن أهمية وفائدة هذا التخصيص؛ فليس هذا بموضوعي، لكن هناك حزمة أخرى من التساؤلات التي تبعت هذه التوجيهات تجول في ذهني وفي أذهان الكثيرين والتي تحتاج إلى أن يفرد لها مساحة للحوار والنقاش؛ لضمان حضور ناجح وفاعل للمرأة في مجلس الشورى.
فالوصول لم يعد بعد الآن القضية التي تحتاج إلى الانتباه إليها؛ فالطريق أصبح ممهدا ـ والحمد لله ـ ، لكن كيفية تحقيق الأثر وتعظيم هذا الحضور هو ما يجب أن يناقش ويُعمل على إنجاحه بدءا من الآن.
ما أود طرحه من خلال مقالي هو ماذا يجب علينا نحن النساء أن نفعل لنكون على استعداد تام للمشاركة الفاعلة، وضمان تحقيق الأثر المراد له من مشاركتنا؟ وما الجاهزية التي يجب أن يُعمل عليها من قبل الجهات المعنية؟ وهل جميع النساء في جميع المحافظات سيكن بذات المستوى من الجاهزية؟ وما تأثير عدم الجاهزية على تحقيق حضور فاعل وذي أثر على أعمال المجلس؟ ومن المسؤول عن ضمان نجاح التجربة؟ هل هي المؤسسات الحكومية، أم التشريعية، أم المدنية، أم الإعلامية، أم النساء أنفسهن؟ عدد كبير من الأسئلة يتقافز في ذهني هدفه واحد وهو كيف يمكننا ضمان نجاح هذه التجربة، والاستفادة من التجارب الناجحة لبعض الدول مثل راوندا والمغرب وفرنسا، والتي ساهم فيها حضور المرأة إلى منح مساحة تمثيل مهمة للموضوعات المتعلقة بالشأن الاجتماعي والصحي والتعليمي وحتى الاقتصادي في مجالسهم، وكنتيجة لذلك وقدرة المرأة على خلق الأثر ارتفع تمثيلها لدى البعض ليتجاوز ما تم تخصيصه لها منذ البداية.
وكعادتي أحب طرح النقاش مع من حولي لاستمع لآرائهم ولأبلور ما أفكر به بشكل أوضح وأدق، ويبدو بأنني لست الوحيدة التي تدور في بالها هذه الأسئلة بل هي طبيعة الموضوع التي يفرضه من تساؤلات، وذلك بسبب حداثة التجربة والقلق من عدم التمكن من ترجمتها بالشكل المأمول.
وعند حديثي عن الجاهزية فأنا لا أتحدث عن المؤهلات؛ فهذه قد تم تحديدها وإيضاحها في قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى رقم 54/ 2023 الذي أوضح الأهلية القانونية للترشح، لكن القانون لم يتطرق إلى الكفاءة البرلمانية للمترشحين، وما يجب أن يمتلكوه من مهارات في التفاوض، وإلمام بالجوانب التشريعية والقانونية والاقتصادية وغيرها من معارف ومهارات ضرورية لتمثيل ناجح يتواءم مع أهداف المجلس، وهنا تأتي الفرصة الأهم من وجهة نظري للنهوض بأعمال المجلس، وهو التأهيل لما قبل الترشح.
فمن الذي عليه أن يتولى ملف التأهيل؟ ومن سيقود هذه المهمة؟ وما التحضيرات التي يجب القيام بها حتى حلول موعد الدورة الانتخابية القادمة في2027 لتحقيق أعلى المكاسب؟ وهل نحن في حاجة إلى إعداد برنامج برلماني يخضع فيه الراغبون في التنافس من الجنسين لإعدادهم الإعداد الصحيح؟ ومن يملك مهمة تطوير عمل المجلس، ورفع مستوى تأثيره ومساهمته الوطنية؟
هنا سأترك تساؤلاتي مفتوحة؛ فربما تحفز لديكم فكرة لمسار يضمن نجاح حضور المرأة، ويسعى إلى تمثيل يليق بالتجربة التشريعية والبرلمانية في سلطنة عمان يعزز من دور المرأة كشريك فاعل في بناء الوطن؛ لأن تحقيق الأثر من هذه التجربة لا يكمن في عدد المقاعد التي منحت للمرأة، بل في التمثيل الفاعل وجودة النقاشات، وكفاءة التعامل مع القضايا التي تعرض في مجلس الشورى.
