عيدٌ يشبه أرواحنا
01 يونيو 2026
01 يونيو 2026
(1)
عيدٌ يشبه المطر، يفرح به الأطفال، ويعيد (الشيّاب) إلى ذكريات الزمن الجميل، ويطرح الأمل في قلوب اليائسين..
إنه ذلك الحلم الذي يمر سريعًا، كأن لم نره.
(2)
نتذكر في كل عيد، أولئك الذين رحلوا دون عودة، الذين كانت ضحكاتهم، تملأ المكان، غابوا دون أن يتركوا وصيتهم المكتوبة.
ولكن بقينا نحن وصيتهم العابرة.
(3)
في العيد ينتشر الأطفال، يبحثون عن (العيدية)، يدقون الأبواب، ويحظون بالقليل، ولكنه (القليل) الذي يعادل كنزا من الفرح.
حتى هذه العادة، ضن بها الزمن، ولم يعد الأطفال يدقون الأبواب بشغف، صارت (العيدية) مجرد مال كثير، ولكن لا قيمة له.
(4)
ما زال (التنور) يقف شامخا، في وجه التغيرات، عند فوهته يظهر ذلك التلاحم القروي، ويستبسل الناس في رمي لحوم أضاحيهم، ليستخرجوه بعد ثلاثة أيام.
كم هو (لذيذ) هذا الانتظار، والصبر.
(5)
عادات، وتقاليد راسخة، ثبت بعضها، وتغيّر بعضها، تزاحم تكنولوجيا الزمن، وتحاول أن تحيا وسط هذا الكم الكبير من المدنية التي لا تبقي، ولا تذر شيئا من الجمال العفوي.
فإلى متى تصمد؟
(6)
رقصات، وأهازيج شعبية تصاحب العيد، وكأنها ترافق صديقا حميما، شعراء تخصصوا في فنون (الرزحة، والهبّوت، والعازي، والميدان، والمسبّع)، يخرجون ليلة العيد ليعيدوا اكتشاف براعتهم من جديد.
أهم ما يميز هذه الفنون هو بساطة لهجتها، وعفوية طرحها، ربما هي الفنون الوحيدة التي لو دخلت عليها مصطلحات الحداثة، والثقافة لأفقدتها قيمتها، وثراءها التقليدي.
(7)
في العيد تبدو الحياة، أسرع مما نتصور، تمر اللحظات كلمح البصر، نحاول أن نلمّ بكل تفاصيل المشهد، ولكن يسدل الستار بسرعة لا نتخيلها، لنعود أدراجنا مرة أخرى إلى أسمنت الأيام الاعتيادية.
(8)
العيد يشبه أرواحنا، تبدو أكثر طهرا كلما تخلصنا من زيف المدنية، وتبدو أكثر قتامة كلما لبسنا ثياب الكبرياء، وابتعدنا عن عفوية ماضينا، وأصالته.
هنيئا لكم العيد ـ أيها الأعزاء ـ، وطبتم في تجلٍ، وفرح، ولطف.
