No Image
عمان الثقافي

«نهرٌ من الغيب»

25 فبراير 2026
25 فبراير 2026

ماجد الندابي -

نهرٌ من الغيبِ نهرٌ كالمدى عبرا

وسالَ خدٌّ على دمعِ السماءِ جرَى

مستقبِلًا وجهةَ الأسلافِ في زمنٍ

مذْ أورقوا شجرًا واساقطوا ثمرَا

استودعُ الحبَّ قلبًا ظلَّ منفتلًا

بالضوءِ حتى ينيرَ السالكون قُرَى

مَن كانَ يوقدُ أضلاعَ الظلامِ هُدًى

وضمَّخَ العطرَ من نجواه غارَ حِرَى

يا كوكبًا كلما يمَّمتُ وجهتَهُ

ألفيتُهُ ملءَ عيني يحسرُ البصرَا

تدحرجَ الغيمُ من كفيك متشحًا

بالياسمينِ وهتَّانُ الندى انهمرَا

تمشي فتخضرُّ أعشابُ المودَّةِ في

أرضِ النفوسِ وتحيي الرمل والحجرا

جاءَ السلامُ على القصواء مُتّئِدًا

كالغيمِ يحنو فيُحيي الأرضَ والبشَرَا

مذْ جائك الروحُ سدَّ الأفقَ أجنحةً

والنورُ من كُوَّةِ الوحي الكريمِ جرَى

يا مَنهلًا للكمالاتِ التي حُمِدتْ

كهفَ اليتامى وكفًّا يُطعِمُ الفقرَا

مُزدانةٌ هذه الدنيا بطلعتهِ

وبالوسيلةِ في الأخرى لقد ظفِرَا

والعاكفونَ على محرابِ سجدتهِ

قد أدمَنوا قرعَ أبوابِ السما سَحَرَا

ويزرعونَ سؤالاتٍ معبأةً

بالغيبِ حتى يشقَّ الكشفُ ما استترَا

يا رحمةَ اللهِ يا كهفَ السلامِ ويا

ماءً شفيفًا على أرواحنا انتثرَا

علَّمتنا كيفَ نصطادُ النجومَ ضحًى

وكيفَ نقطفُ نخلَ الحبِّ إذْ ثمرَا

ماذا تكونُ أسرٌّ ليس يدركه

إلا شعاعٌ يبزُّ الشمسَ والقمرا

زرعتَ حباً وَرَوَّيتَ العروقَ بهِ

فأنبتَ اللهُ في بستانِك الدرَرَا

يا سيدي إنَّ بعضَ الحبِّ مستترٌ

وأنتَ وحدكَ مَن في سترنا ظهرَا

قد هامَ فيك عبادُ اللهِ يُطربهم

أنْ كانَ ذكركَ عندَ اللهِ مُدَّخرَا

وأنتَ وحدكَ مصفاةُ الفؤادِ إذا

ما أصبحَ القلبُ جهلًا يغرفُ الكدرَا

فأنتَ أنتَ شفيعُ الخلقِ ملجؤهم

تُقيلُ هفوةَ هذا الكونِ إنْ عثرَا

جئناكَ يا سيدي والروحُ مجدبةٌ

فامسحْ بيمناكَ جسما ظلَّ منفطرَا

وامننْ علينا بنورٍ منكَ متصلٍ

حتى يُضيءَ لنا الأكوان منتشرا

وامنُنْ علينا بفيضٍ منك يجمعنا

حتى يُبددَ عن أسوارِنا الخطرَا

حتى نعيدَ لعينِ الشمسِ مقلتها

وتُصبحُ الأرضُ بيتًا واحدًا نَضِرا

وترجعَ الأغنياتُ البيضُ صادحةً

بالضوءِ تنثرُ في أرواحِنا المطرَا

ماجد الندابي شاعر عماني