العرب والعالم

"الاوروبي" يتحدى "التهديد الروسي بقطع الغاز ويقدم دعمه الاضافي لأوكرانيا بـ 500 مليون يورو

18 يوليو 2022
بوتين: قطعاّ لن نستسلم رغم العقوبات بل "سنعمل بجد وكفاءة "من أجل حلول جديدة
18 يوليو 2022

عواصم " وكالات ": قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين إن من المستحيل عزل روسيا عن باقي العالم وإن العقوبات التي تفرضها الدول الغربية لن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء فيما يتعلق بالتنمية الروسية.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير شباط فرض الغرب عليها مجموعة كبيرة من العقوبات التي استهدفت عزلها عن الاقتصاد العالمي مما حرمها من الحصول على سلع من بينها الأجهزة الإلكترونية التجارية وأشباه الموصلات وقطع غيار الطائرات.

وقال بوتين خلال حديث مع شخصيات حكومية في مؤتمر من خلال الفيديو" لا يقتصر الأمر على القيود فقط وإنما يجري أيضا استخدام الحظر شبه الكامل على الحصول على منتجات التكنولوجيا الأجنبية المتطورة بشكل مقصود ومتعمد ضد بلدنا.

"من الواضح أن هذا يمثل تحديا كبيرا لبلدنا ولكننا... لن نستسلم ونبقى في حالة من التخبط أو نرجع عقودا إلى الوراء، كما يتوقع بعض المتربصين بنا. بالطبع لا".

ورغم أن فرض الغرب للعقوبات على روسيا يمثل تحديا لها، يقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده ستعمل وستتغلب عليها كلها، لأنه من المستحيل إقامة "سياج عملاق" لعزل روسيا.

وقال في تصريحات لوكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية، إنه "من الواضح أن هذا سيكون تحديا كبيرا لبلادنا... (ولكننا) قطعاّ لن نستسلم. بل العكس الصحيح. حتى عندما ندرك الكم الهائل من الصعوبات التي تنتظرنا، فإننا سنعمل بجد وبكفاءة من أجل التوصل لحلول جديدة."

وقال بوتين إن على روسيا تطوير التكنولوجيا وكذلك شركات التكنولوجيا الخاصة بها.

وقال وزير المالية أنطون سيلوانوف إن دعم قطاع التكنولوجيا الروسي يمثل أولوية ولكن يجب أن يصاحب كل روبل تقدمه الدولة ثلاثة روبلات على الأقل من قطاع الاستثمار الخاص.

"زيلينسكي يقيل رئيس جهاز الأمن ويوقف المدعية العامة"

وفي الشأن الاوكراني، تعهدت السلطات الأوكرانية بتطهير وكالات إنفاذ القانون في البلاد بعد أن أقال الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس جهاز الأمن وأوقف المدعية العامة عن العمل، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبرج" للانباء الاثنين.

وتمت إقالة رئيس جهاز أمن الدولة إيفان باكانوف - وهو صديق لزيلينسكي منذ الطفولة، وكان قد تم توجيه انتقادات له عند تعيينه في عام 2019 بسبب قلة خبرته، من منصبه وسط تساؤلات بشأن كيفية تمكن القوات الروسية من السيطرة على منطقة خيرسون الجنوبية.

ويشار إلى أن إيرينا فينيديكتوفا، التي تم تعيينها في منصب المدعي العام في عام 2020، هي أيضا حليفة قديمة لزيلنسكي.

وقال أندريه سميرنوف، نائب رئيس مكتب الرئاسة الاوكرانية، الاثنين في تصريحات متلفزة، إن أوكرانيا سوف تستمر في تحديد هوية الأشخاص الذين "يعملون لصالح العدو، والذين يسربون معلومات للعدو في الشهر السادس من الحرب".

وفي سياق آخر ، اتهمت وزارة الخارجية الأوكرانية روسيا الاثنين بمعاملة أسرى الحرب الأوكرانيين بشكل غير قانوني واستخدامهم لأغراض سياسية وطالبت بمعاملة إنسانية للأجانب الأسرى الذين يقاتلون من أجل أوكرانيا.

وحثت أوكرانيا روسيا على الالتزام الصارم بأحكام القانون الإنساني الدولي بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تحدد المعايير القانونية الدولية للمعاملة الإنسانية.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية "أوكرانيا تدين المعاملة غير القانونية من روسيا الاتحادية لأسرى الحرب الأوكرانيين، ولا سيما استخدامهم لأغراض سياسية خاصة.

"نطالب الجانب الروسي بالالتزام الصارم بأحكام القانون الإنساني الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، فيما يتعلق بجنود القوات المسلحة الأوكرانية الذين هم أسرى حرب".

وقضت محكمة انفصالية تدعمها روسيا في شرق أوكرانيا في يونيو حزيران بإعدام مغربي واثنين من البريطانيين لقتالهم لحساب أوكرانيا. واستأنف الثلاثة هذه الأحكام.

وفي الأسبوع الماضي أبدت بريطانيا "قلقها العميق" إزاء تقارير عن وفاة موظف إغاثة بريطاني في أثناء احتجازه لدى "وكلاء لروسيا في أوكرانيا".

ولم ترد روسيا بعد على بيان وزارة الخارجية الأوكرانية.

"تعزيز الدعم لاوكرانيا والضغط على موسكو "

من جهة اخرى ، جدّدت وزارات خارجية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين إرادتها في تعزيز دعمها لأوكرانيا وزيادة ضغطها على موسكو رغم التهديدات بقطع إمدادات الغاز الروسي.

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ردًا على تصريحات رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن "بعض القادة الأوروبيين صرّحوا أن العقوبات كانت خطأ. لا أعتقد أنها خطأ، هذا ما ينبغي علينا فعله، وسنواصل فعله".

حذّر وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا نظراءه الأوروبيين خلال اجتماع الاثنين من أي محاولة لتخفيف عقوباتهم على روسيا أو الخضوع لمطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال "التراجع أو الخضوع لمطالب (بوتين) لن ينجح. لم ينجح ذلك أبدًا. إنه فخّ".

وأضاف "هدف روسيا الحقيقي هو إفقار أوروبا. بوتين يريد تحريض الرأي العام على الحكومات القائمة على أمل استبدالها بقوى راديكالية قد تكون أكثر ملاءمة لروسيا".

من جهته، قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن لدى وصوله إلى بروكسل للاجتماع بنظرائه الأوروبيين "لسنا في فترة طبيعية. نحن في حقبة تسود فيها شريعة الغاب"، مضيفًا "سحب العقوبات سيكون قاتلًا. مصداقيتنا على المحكّ".

وكان أوربان قد ندد الجمعة بالعقوبات معتبرًا أنها "خطأ" لأنها "لم تحقق أهدافها، وحتى أنها على العكس كانت لها آثار جانبية". وقال أوربان "اعتقدتُ بداية أننا أطلقنا فقط رصاصة على قدمنا، لكن الاقتصاد الأوروبي أطلق رصاصة على صدره واختنق".

غير أن بوريل يرى أن "العقوبات تعمل" و"توجه ضربة شديدة لفلاديمير بوتين وشركائه، وستتفاقم آثارها بعد على الاقتصاد الروسي"، حسبما جاء في مدونة نُشرت في اجازة نهاية الأسبوع.

وأضاف "نحن بحاجة لصبر استراتيجي حتى توقف روسيا هجومها وتتمكن أوكرانيا من استعادة سيادتها بالكامل".

لكن القادة الأوروبيين قلقون من ازدياد عداء الرأي العام للعقوبات وسط ارتفاع أسعار الوقود والغاز والطاقة الكهربائية في أوروبا.

"شكوك بشأن حسن نية روسيا"

من جانبها، قالت وزيرة خارجية بلجيكا التي عُيّنت الجمعة حجّة لحبيب إن الحرب في أوكرانيا لها تداعيات على المواطنين "الذين يواجهون أسعارًا مرتفعة جدًا للمواد الأولية والطاقة".

أغلقت موسكو الموانئ الأوكرانية وبدأت بتقليص إمدادات الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي التي يعتمد عليه عدد منها، مثل ألمانيا وايطاليا.

وقالت الوزيرة الألمانية للشؤون الأوروبية آنا لوهرمان "تحاول روسيا إضعاف معنوياتنا".

وتابعت "نستعدّ لجميع أنواع السيناريوهات". وتخشى ألمانيا إغلاق خط أنابيب الغاز نوردستريم الذي يمر عبره مقدار الثلث من 153 مليار متر مكعب من الغاز يشتريها الاتحاد الأوروبي سنويًا. وخط أنابيب الغاز يخضع للصيانة.

وفيما يبحث الاتحاد الأوروبي عن مزوّدين آخرين، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين خلال زيارة إلى أذربيجان، اتفاقًا مع هذه الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة في القوقاز، لمضاعفة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الأذربيجاني "خلال بضعة أعوام".

وكتبت فون دير لايين في تغريدة "الاتحاد الأوروبي يتحوّل إلى مورّدي طاقة أكثر موثوقية. أنا اليوم في أذربيجان لتوقيع اتفاق جديد. هدفنا مضاعفة عمليات تسليم الغاز الأذربيجاني إلى الاتحاد الأوروبي خلال بضعة أعوام. (هذا البلد) سيصبح شريكًا أساسيًا لأمن الإمدادات وعلى طريق الحياد المناخي".

وتمنع روسيا أوكرانيا من تصدير نحو 20 مليون طنّ من الحبوب و"تحرق محاصيلها"، حسبما قال وزير خارجية لوكسمبورغ.

وتتفاوض تركيا والأمم المتحدة على اتفاق بين الطرفين المتحاربين ومن المقرر عقد اجتماع هذا الأسبوع في اسطنبول.

كما أكد الكرملين الاثنين أن بوتين واردوغان سيبحثان في طهران الثلاثاء آليات تصدير الحبوب الأوكرانية.

وشدّد بوريل على أن استئناف تصدير الحبوب من أوكرانيا "مسألة حياة أو موت" بالنسبة لعشرات الآلاف من الأشخاص.

ولفت إلى أنه "يأمل" أن يتمّ التوصل إلى اتفاق.

لكن الاتحاد الأوروبي "لديه شكوك بشأن حسن نية روسيا"، حسبما قال مسؤول أوروبي كبير.

"دعم عسكري بـ 500 مليون يورو"

من جانب آخر، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل الاثنين أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتفقوا على تقديم 500 مليون يورو (3ر504 مليون دولار) إضافية في صورة مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

وكتب ميشيل، الذي أعلن القرار عبر موقع تويتر:"أوروبا تواصل العمل من أجل السلام ومن أجل الدفاع عن قيمنا".

ويرفع القرار، الصادر عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، القيمة الإجمالية للمساعدات العسكرية المرسلة إلى أوكرانيا إلى 2.5مليار يورو منذ انطلاق الغزو الروسي للبلاد.

وتجدر الإشارة إلى أن معاهدات الاتحاد الأوروبي تمنع التكتل من استخدام أموال ميزانيته في المشاريع العسكرية. وتأتي المساهمة الدفاعية لأوكرانيا في شكل آلية بقيمة 500 مليون يورو يتم تمويلها بشكل منفصل.

واتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي القرار خلال اجتماع في بروكسل لمناقشة حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، تشمل فرض حظر على صادرات الذهب الروسي للكتلة الأوروبية، بالاضافة إلى سبل تعزيز الاجراءات العقابية الحالية.

وتأتي المساعدات من موازنة يطلق عليها آلية السلام الأوروبية، وهى آليه تمويل منفصلة عن الموازنة الأوروبية.

كما تقدم الدول الأوروبية أسلحة لأوكرانيا عبر جهود ثنائية منفصلة عن الكتلة الأوروبية.

"أهمية إمدادات الأسلحة لأوكرانيا"

وقبل الاجتماع، أبرز وزير خارجية ليتوانيا جابريليوس لاندسبيرجيس أهمية إمدادات الأسلحة لأوكرانيا.

وأضاف" هذا ما ساعد الأوكرانيين في وقف الهجوم على أراضيهم"،موضحا أن المساعدات العسكرية تعد الحل الأكثر ترجيحا لفتح موانئ أوكرانيا لاستئناف شحنات الحبوب".

ويشار إلى أن الحرب في أوكرانيا والتنقيب في موانئها منع تصدير ملايين الاطنان من الحبوب من واحدة من أكبر المصدرين في العالم.

وتواجه دول في الشرق الأوسط وأفريقيا نقصا حادا نتيجة لذلك. وتنفى روسيا أنها تمنع تصدير الحبوب.

ويجرى ممثلو الامم المتحدة وروسيا وأوكرانيا وتركيا مباحثات في اسطنبول حول كيفية تسهيل تصدير الحبوب.

وقال وزراء الخارجية الاثنين إنه لا يجب أن يكون هناك أي شك بشأن التزامهم تجاه العقوبات على روسيا لغزوها أوكرانيا، على الرغم من تزايد التوترات بسبب ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا.

قال جوزيف بوريل الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الامنية للاتحاد الأوروبي قبل الاجتماع إن الاتحاد الأوروبي" لن يوقف دعم أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا".