شهر رمضان والتنافس على الفضائل والطاعات
يُجمع المسلمون على أن أيام شهر رمضان المبارك مناسبة مواتية جدا لمراجعة داخلية يقوم بها الإنسان بينه وبين نفسه، يتأملها ويقيم مسيرتها ويفكر في الأيام التي مرت عليه كيف قضاها وماذا راكم خلالها من منغصات، بينه وبين نفسه وبينه وبين أرحامه وبينه وبين مجتمعه الكبير، ليستطيع بعد كل ذلك التأمل وكل تلك المراجعة أن يتصالح في المقام الأول مع نفسه وأرحامه ثم مع الآخرين. ومن بين أكثر الفضائل التي يحرص الناس عليها خلال شهر رمضان المبارك فضيلة التسامح والتقارب ونبذ الخلافات والتسامي فوق كل الضغائن والأحقاد التي قد تكون رسبت خلال مسيرة الحياة وتفاصيلها اليومية في ما سبق الشهر الفضيل من أيام وأحداث.
ولأن هذا الشهر الفضيل مقدس عند جميع المسلمين فإنهم يستغلون أيامه للتخلص من كل أثقال العام وتراكماته، ليعيشوا أيامه في أجواء روحانية خالصة يبتغون فيها الفضل والثواب، ولا تكتمل تلك الروحانيات إلا بشعور التسامح والقرب من الآخرين؛ لأن ذلك يخلص الإنسان من أثقال داخلية تمكنه من التحليق في سماء العبادة الخالصة دون أي منغصات تجاه النفس أو تجاه الغير.
ويحرص الناس خلال شهر رمضان على صلة الأرحام أكثر من حرصهم عليها في أي وقت آخر، لأنها دليل عملي على التسامح والتقارب والمحبة والألفة.
ومن بين الفضائل التي يحرص عليها الناس في هذه الشهر تلمس أحوال الأقارب والجيران وحاجاتهم التي تفرضها تحديات الحياة الحديثة ومحاولة سد أي عوز قد تعتريهم في هذا الشهر الفضيل التي تكون الحسنة فيه بعشرة أمثالها. وهذه الفضائل التي حث الإسلام عليها من شأنها أن تزيد الألفة والمحبة بين الناس فلا يغادرون الشهر إلا ونفوسهم صافية ودواخلهم طاهرة من الأحقاد ليعيشوا بعد ذلك أيام العام في سلام ومحبة. وكل هذا ينعكس إيجابا على بناء المجتمعات القوية والمتحابة والمتعاضدة بعضها ببعض.
وإذا كانت السنتان الماضيتان قد شهدتا حواجز أمام صلة الأرحام في شهر رمضان أو في غيره فإن الإنسان يستطيع أن يجد الكثير من الوسائل لبقاء صلته بأرحامه موصولة ويده إلى المحتاجين ممدودة. بل إن الظروف الكثيرة التي مر بها العام وما زال تدفع بالإنسان دفعا للوقوف مع أرحامه وأقاربه ومجتمعه لمواجهة التحديات الحياتية. وعلاوة على أن هذا مما دعا إليه الإسلام وحث عليه وشجع على التنافس فيه خلال شهر رمضان فإنه دليل قوة المجتمع ودليل عراقته. وهذه القيم والفضائل راسخة في المجتمع العماني ويحرص عليها في كل وقت وحين.
ولأننا في العتبات الأولى من الشهر الفضيل فإن مثل هذه الدعوة تأتي من باب التذكير بفضائل الخير ليغتنم الإنسان الفرصة ولا يغادر الشهر إلا وهو نقي من الداخل وقريب إلى أهله وأرحامه.
