نوافذ :ما الذي يخلق الطموحات؟

17 مارس 2023
17 مارس 2023

[email protected]

قد يكون هناك شبه إجماع على أن تحقيق الطموحات يحتاج إلى كثير من المعززات؛ سواء معززات مادية أو معنوية، حيث لا يمكن التفكير في تحقيق أي مطمح كان، ولو كان صغيرا من خلال أحلام اليقظة، حيث تنطلق الطموحات مما يتوفر من معززات؛ سواء لدى الفرد العادي، أو مجموعة أفراد، أو حتى على مستوى المؤسسات، لذلك فالذين تتكسر طموحاتهم من أول خطوة هم أولئك الذين لا يملكون من معززات النجاح أي شيء يُذكر، أو أن ما يملكونه مقدار متواضع لا يرقى للطموح المفكر بتحقيقه أو إنجازه، فمسألة التحقيق هذه لن تبنى على فراغ، وهذا أمر واضح.

إلا أن ما يحدث فيه هي ماهية هذه المعززات عند الفرد، وهل هي مكتملة النمو، أو أنها لا تزال في حاضنة النشأة تستكمل دورة نموها حتى- وإذا كانت المسألة بذات الشرط- فهل هناك من ضمانات لبقاء موضوع الطموح ساري المفعول حتى تكون المعززات قابلة للتنفيذ؟ فعند الأفراد يمكن النظر في: الممكنات الاقتصادية، أو العلمية، أو الوجاهية، وذلك لغرض التفوق والاستحواذ في ميادين تقاطع المصالح، ولا منأى عن تقاطع المصالح لتحقيق الطموحات؛ فالجميع يود أن يكون متقدما، ومتميزا، ويشار إليه بالبنان، حيث لا مجال للتواضع هنا، حيث تمثل الثقافة الـ«براجماتية» المحور المهم في تحقيق الطموحات، والطموحات ذاتها حقيقة، لا مجال لنكرانها، أو تصنيفها ضمن المتخيل الذهني، لذلك تحل على واقع الناس معبرة عن ذاتها من خلال ما يحققه الناس في حياتهم؛ الخاصة أو العامة؛ لا فرق، وعندما لا يتم ذلك بحجم كمي في أي وسط اجتماعي، تكون هناك مشكلة، ولا بد من البحث عن الأسباب، حيث لا يمكن أن يتلبس الناس غطاء من الكسل، أو الخذلان، لذلك ينظر إلى الطموحات على أنها مفرزة مهمة للطاقات، والقدرات المعنوية.

وبالنسبة للدول فإن معززاتها تكمن -كما جاء في أحد المصادر- في: «القوة الاقتصادية، أو العسكرية، أو الأيديولوجية» وذلك لغرض النفوذ، حيث توظف كل هذه المعززات في الوصول إلى هدف ما، تود الدولة تحقيقه في المجالات المختلفة، ويبقى الفرق بين الاثنين أن طموحات الدول ذاهب ريعها للفرد العادي، بالإضافة إلى تعزيز القدرات الوطنية للدولة، بينما ما يخص الأفراد يظل عائدها في إطاره الضيق للفرد، مع بعض العوائد البسيطة للوطن، ومع ذلك ينظر إلى طموحات الفرد وقدرته على تحقيقها على أنها مكسب وطني كبير، ويعبر عن مجموعة من الحوافز والتسهيلات التي تضعها الدولة لمواطنيها، حيث يكون مجمل عوائد طموحات الأفراد هو المساهمة الكبيرة في بناء الأوطان.

والسؤال الذي يحمله العنوان يذهب إلى استقصاء الرؤية الفنية للطموحات لأهميتها في بناء الأوطان، لذا يبقى على صانع القرار، سواء على مستوى الأسرة، أو المجتمع، أو على مستوى المؤسسة الرسمية الدور الكبير في نقل الأفراد من حالة السكون والهدوء إلى حالة الحركة والعمل، وذلك عبر فتح المجال لاتساع الرؤية لتحقيق الطموحات، وإن صنفت بعضها ضمن قائمة المستحيلات، فإن ما هو مستحيل اليوم، هو حقيقة واقعة في الغد، فلا تحتكروا فكر من يطمح إلى ما هو غير متخيل في لحظته الراهنة.