مُمكنات القطاع الخاص العماني
Khalfan.albahri@gmail.com
باتت الحكومات في أنحاء العالم تمهد الطريق ليكون القطاع الخاص هو المحرك الذي يقود النمو الاقتصادي، ويعد عصب التنمية الشاملة، فتسخّر له الإمكانيات التي تعينه على قيام الاستثمارات، حيث سعت سلطنة عمان في هذا الجانب ومنذ بزوغ النهضة الحديثة إلى دعم القطاع الخاص ليسهم مع الحكومة في مسيرة التنمية الشاملة، وهو ما أكدت عليه الرؤية المستقبلية لسلطنة عمان في أولوياتها وتوجهاتها الاستراتيجية بتمكين القطاع الخاص ليقوم بالدور الأكبر والريادي في قيادة الاقتصاد ليكون اقتصادا متجددا قائما على التنويع الاقتصادي ومنفتحا للفرص وتنافسيا ومندمجا مع الاقتصاديات العالمية. وما اللقاء الأخير لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بأصحاب وصاحبات الأعمال وممثلي القطاع خاص والجهات الداعمة ما هو إلا تأكيد واضح بأهمية دور القطاع الخاص العماني في المرحلة القادمة.
تعد سلطنة عمان بيئة خصبة بالفرص الاستثمارية المتنوعة وفي قطاعات اقتصادية مختلفة وتتميز بمقومات فريدة تؤهلها لقيام واستقطاب مشروعات استثمارية نوعية؛ فتنوعها الجغرافي وموقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية واستقرارها السياسي وعلاقاتها الخارجية المنفتحة على العالم كلها عوامل أساسية مهمة لقيام الأعمال، إلا أنه من الأهمية أيضا التركيز على واقع التركيبة الديموغرافية ومعطيات البنية الأساسية في رسم توجهاتنا الاستثمارية وفهم أوسع بمقدرات هذا الوطن وإمكانياته بحيث تنسجم هذه السياسات مع الاحتياجات الفعلية نحو تحقيق نمو اقتصادي يسهم في برامج وأهداف التنمية الشاملة للبلاد. ما أود الإشارة إليه هنا المُمكنات الفعلية التي يحتاجها القطاع الخاص العماني خلال المرحلة القادمة أوردها في 5 ممكنات رئيسية وهي:
من الأهمية أن تتوافق التشريعات الاستثمارية مع التوجهات والأهداف الاقتصادية ومع ما يتوافق فعلا مع معطيات وطبيعة بيئتنا الاستثمارية والاحتياجات الفعلية للنهوض بالقطاع الخاص وباقتصادنا الوطني وبقدرتنا التنافسية مع الاقتصاديات الإقليمية والدولية، فمراجعة هذه القوانين والتشريعات وتعديلها أمر يفرضه واقع الأعمال وما تواجهه من تحديات وصعوبات وهو عامل مهم لضمان توفير بيئة استثمارية جاذبة تمهد لقيام مشروعات محلية واستقطاب استثمارات أجنبية؛ فجميع القوانين المتعلقة بالاستثمار أصبح من المهم دراستها ومراجعتها كقانون التجارة وقانون الشركات وقانون الاستثمار الأجنبي وقانون العمل وقانون الإفلاس وقانون المناطق الحرة وقانون المناقصات والقوانين الأخرى المتعلقة بقيام الأعمال بحيث تعمل كعامل تنظيم وجذب ونمو.
كما أقترح أن توجد تشريعات جديدة تسهم في تشجيع وقيام الاستثمارات محددة حسب عوامل الإنتاج كتشريع خاص بالانتفاع بالأراضي الواقعة خارج المناطق الخاصة يضمن إدارتها وسرعة منحها للمستثمرين بعقود طويلة الأجل ودون رسوم إيجار، وكذلك بالنسبة للمناطق الصناعية والمناطق الخاصة بمراجعة السياسات الحالية وتوفير الأراضي بمساحات مجانية، فما أُوجدت هذه المناطق إلا لتكون حاضنة للمشروعات المعول عليها المساهمة في الاقتصاد الوطني، وكذلك إيجاد تشريع يؤطر العلاقة بين مقدمي الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والغاز والطرق وغيرها من الخدمات وبين المستثمرين، تضمن استقرار أسعار هذه الخدمات كونها عاملا مهما في مدخلات التشغيل والإنتاج. بات من الأهمية أيضا التسهيل المطلق لتخليص الإجراءات والتسريع في منح التراخيص، فالخدمات الإلكترونية المتاحة عامل مهم في تسريع الإجراءات وإنجازها وقد قطعت المؤسسات الحكومية شوطا كبيرا في هذا الجانب والأهم من ذلك كله أن يتم توظيف هذه الخدمات بما يكفل تحقيق نقلة نوعية في الأداء، وعليه فإن المنصة الوطنية «استثمر في عمان» جاء وقتها لتقوم بالدور الأكبر في تنظيم وإدارة هذه الإجراءات وتبسيطها وأن يتم تفعيلها لتعمل كصالات المحطة الواحدة بحيث تكون متاحة في جميع محافظات سلطنة عمان وبفاعلية وبتجهيزات إدارية وبشرية وفنية كفؤة، وأقترح أن توجد هذه الصالات والمنصات في سفارات وملحقيات السلطنة وفي المنظمات الاقتصادية الإقليمية والدولية وفي مكاتب التمثيل التجاري والوجود في المحافل والمؤتمرات الاستثمارية الخارجية لتعمل كعامل جذب منظم لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية لرفد القطاع الخاص بمشروعات حيوية وتنموية.
تحفيز مؤسسات القطاع الخاص العماني وتنشيط استثماراتها بتهيئة بيئة أعمال جاذبة وتوفير الاحتياجات الاستثمارية وتسخيرها كالخدمات والأراضي والموارد الطبيعية والمواد الأولية والموارد المالية والقوى العاملة المؤهلة واحتضانها في المدن الصناعية والمناطق الخاصة، وإسناد تنفيذ مشروعات التنمية والبنية الأساسية، واستقطاب رؤس الأموال الأجنبية لقيام استثمارات نوعية تسهم في توفير فرص للمؤسسات الصغيرة والتشارك معها في تنفيذ أعمالها
والتوجيه لإقامة المشروعات المجدية اقتصاديا في ظل محدودية القوة الشرائية المحلية المرتبط بعدد السكان، والتركيز على إقامة مشروعات صناعية يستغل فيها الموارد الطبيعية الكبيرة لإقامة منتجات صناعية وتصديرها وكذلك استغلال المنتجات الأولية الصادرة من المشاريع الكبيرة كمشروع لوى بلاستيك على سبيل المثال وإقامة صناعات بلاستيكية عديدة ومنتجات تستهدف الأسواق العالمية، وتعظيم الاستفادة من موقعنا الاستراتيجي، وجعل سلطنة عمان محطة لاستقبال السفن والحاويات العالمية تعمل كمركز عالمي لتقديم الخدمات والإمدادات اللوجستية البحرية كخدمات النقل والصيانة والمناولة وغيرها من الخدمات المرتبطة ومع وجود شركة عالمية كالمجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد) والتي يمكنها أن تعمل كمنظم لهذا القطاع وخلق فرص عديدة للشركات العمانية لتعمل كمزود لخدمات عالمية متخصصة، وغيرها من القطاعات التي تتوفر بها فرص كبيرة يمكن تنظيمها كقطاع النفط والغاز، فيمكن أن تعمل شركة الطاقة العمانية العالمية المتكاملة (أوكيو) المتخصصة في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز والمصافي والصناعات البلاستيكية وتوجهاتها الجديدة في إنتاج الوقود من الهيدروجين الأخضر في خلق ورفد الاقتصاد بفرص استثمارية لمشروعات عديدة تتكامل معها أو تتشارك في تنفيذها، وكذلك أهمية وجود خطة استثمارية واضحة للمشروعات الكبيرة ومكان إقامتها ومكوناتها واحتياجها من الموارد الطبيعية والموردين ليتم تأهيل المنطقة بمشروعات صغيرة ومتوسطة مزودة لمدخلات واحتياجات الاستثمارات الكبيرة، وتفعيل منظومة القيمة المحلية المضافة وتسخيرها في إقامة وخلق مشروعات صغيرة ومتوسطة وإيجاد تشريع يؤطر المشتريات الحكومية من المنتجات الوطنية وإدخالها في مشروعات البنية الأساسية ومشروعات التنمية المختلفة وإدخالها ضمن المشتريات الخاصة بالشركات الخاضعة لجهاز الاستثمار العماني، وإيجاد برنامج وطني خاص مكثف معني بدعم المنتجات الوطنية وتطويرها وتسويقها والترويج لها وإيصالها للأسواق العالمية، وأقترح أن يتم إنشاء وحدة أو جهاز مستقل يعمل وفق أهداف وطنية محددة لتنمية المنتجات الوطنية بحيث تؤول إليه تنظيم وإقامة معارض المنتجات الوطنية خارج سلطنة عمان.
خلفـان البحـري مدير غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة شمال الباطنة
