"ليالي مسقط ": 1500 طائرة درون تحوّل سماء متنزه القرم إلى لوحة مبهرة
كتب ــ عبدالعزيز العبري
شكّلت عروض الدرون في سماء متنزه القرم الطبيعي أحد أبرز المشاهد البصرية المصاحبة لفعاليات «ليالي مسقط 2026»، حيث قدّمت لوحات جوية متتابعة حملت مضمونًا سرديًا يعكس هوية محافظة مسقط وقيمها وتحولاتها، في تجربة تقنية متقدمة جمعت بين الدقة في التنفيذ والبعد الرمزي في الطرح. وأسهمت العروض في استقطاب أعداد كبيرة من الزوار من مختلف الفئات العمرية والجنسيات، الذين تابعوا فقرات العرض وتفاعلوا مع تفاصيله.
وجرى تقديم العرض هذا العام في قالب سردي موحّد يعتمد على تسلسل المشاهد الجوية وتكامل الصورة مع الصوت والموسيقى، بما يمنح الجمهور تجربة مشاهدة مترابطة تعكس ملامح العاصمة وإنجازاتها بأسلوب بصري معاصر، يراعي تنوّع الخلفيات الثقافية للزوار ويخاطب مختلف شرائح المجتمع.
وقدّمت التشكيلات الجوية مشاهد تحكي محطات من تاريخ عُمان منذ ماضيها العريق حين عُرفت بـ«مجان» و«مزون»، مرورًا بدخولها الإسلام، وما شهدته من علاقات تجارية مع دول الجوار، وصولًا إلى مراحل بناء الدولة الحديثة، واستعراض منجزات النهضة في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ وانتقال الحكم إلى جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ وانتهاءً باستشراف مستقبل سلطنة عُمان.
وفي هذا السياق، أوضح جابر بن عامر المحرزي، مدير المشروع، أن عرض الدرون صُمم ليكون تجربة بصرية سردية متكاملة تُقدَّم من خلال لوحات جوية متناغمة ترافقها مؤثرات صوتية وموسيقية، بما يتيح إيصال الرسائل الوطنية والإنسانية بأسلوب بصري مبسّط وراقٍ، ويمنح الزوار تجربة فنية متماسكة تجمع بين التقنية الحديثة والمحتوى.
ويرتكز العرض على خمسة محاور رئيسة تشكّل الإطار العام للتجربة البصرية، جرى من خلالها تقديم قراءة فنية لمسيرة مدينة مسقط وقيمها وتحولاتها. وقد تُرجمت هذه المحاور إلى لوحات جوية متتابعة نُفذت عبر تشكيلات الدرون بأسلوب بصري معاصر، وتُعرض بشكل متكرر، بما يضمن وصول مضامينها ورسائلها إلى مختلف فئات الزوار على اختلاف أوقات حضورهم.
وجاء المحور الأول بعنوان «مسقط.. التاريخ والهوية»، مستعرضًا البدايات والرموز المرتبطة بالمدينة، مع إبراز الهوية العُمانية والانتماء الوطني بأسلوب بصري يحترم الرمزية دون إسهاب. فيما تناول المحور الثاني «مسقط الحاضر والإنجاز» ما وصلت إليه العاصمة من تنظيم حضري وبنية أساسية وخدمات بلدية متقدمة، عكست الجهود المبذولة في التخطيط والتنمية وتحسين جودة الحياة. أما المحور الثالث «الإنسان في قلب المدينة»، فقد ركّز على إبراز دور الإنسان العُماني بوصفه محور التنمية وشريكًا أساسيًا في بناء الحاضر، مع التأكيد على القيم المجتمعية والترابط الأسري. وتناول المحور الرابع «القيم والروح المجتمعية» المناسبات الدينية والقيم الروحية التي تشكّل جزءًا من نسيج المجتمع العُماني، وقدّمت بأسلوب وجداني يعكس حضورها في تفاصيل الحياة اليومية. ويُختتم العرض بمحور «مسقط الغد والرؤية المستقبلية»، الذي قدّم تصورًا مستقبليًا للعاصمة يبرز استدامة التنمية، والاهتمام بالبيئة والتقنية، والمشاريع المستقبلية، بما ينسجم مع "رؤية عُمان 2040".
واعتمد تنفيذ العرض على منظومة تشغيل تقنية متقدمة تُدار عبر محطة تحكم أرضية مزوّدة بأجهزة ربط واتصال حديثة وأنظمة تحديد موقع عالية الدقة، حيث جرى برمجة طائرات الدرون على مسارات طيران مدروسة بعناية لتفادي أي تصادم، مع إجراء محاكاة مسبقة للتأكد من سلامة خطط الطيران لكل طائرة قبل التشغيل.
وتُدار العروض بواسطة طاقم عُماني بنسبة 100% بشركة أفق عُمان، في انعكاس لكفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على إدارة وتنفيذ عروض تقنية متقدمة وفق أعلى معايير السلامة والدقة.
ويُقدَّم العرض يوميًا من خلال عرضين رئيسين يُنفَّذان باستخدام 1500 طائرة درون، حيث يستغرق العرض الأول ما بين 16 إلى 17 دقيقة ويتخلله استخدام نحو 300 طائرة درون مخصصة للألعاب النارية، فيما يُقدَّم العرض الآخر باستخدام نحو 200 طائرة درون لمدة تتراوح بين 7 إلى 8 دقائق.
وتُقدَّم العروض في أوقات متنوّعة خلال الفترة المسائية، تتراوح ما بين الساعة السابعة مساءً وحتى العاشرة ليلًا، بما يوفّر للزوار مرونة في اختيار أوقات الحضور، ويسهم في تنظيم حركة الجمهور وتوزيع كثافة الإقبال على مدار أيام الفعاليات.
وامتدت عروض الدرون لتشمل منطقة البحيرة الواقعة في وسط متنزه القرم الطبيعي، حيث جاءت التشكيلات الجوية متناغمة مع العرض الضوئي المصاحب للبحيرة والنوافير الراقصة، وقدّمت مشاهد رمزية عكست ثلاثة عناصر رئيسة هي الإنسان، والبحر، والأرض، يتم عرضها في خمس لوحات مكررة لمدة 10 أيام، في تعبير يجسّد عمق ارتباط الإنسان العُماني ببيئته الطبيعية ومحيطه الجغرافي.
ويأتي عرض الدرون ضمن جهود بلدية مسقط الرامية إلى تقديم محتوى بصري وتجربة متكاملة تجمع بين الترفيه والثقافة، وتواكب تطلعات الجمهور وتسهم في تعزيز جودة الفعاليات المصاحبة.
الجدير بالذكر أن بلدية مسقط عملت على توفير خدمة نقل مجانية عبر حافلات تنطلق من مواقف مجمع العريمي بالقرم ومواقف ميدان الفتح وصولًا مباشرة إلى متنزه القرم الطبيعي والعودة، لتسهيل وصول الزوار وتعزيز انسيابية الحركة ضمن جدول منتظم يسهم في تخفيف الازدحام وتقليل وقت الانتظار.
