"التنمية الاجتماعية" : تعزيز الحوكمة في العمل التطوعي ودعم الاستدامة المالية
-الشامسي: تشريعات منظمة للعمل التطوعي وقنوات حوار مفتوحة لمعالجة التحديات
"عمان": قال سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية أن مؤسسات المجتمع المدني تمثل شريكًا أساسيًا وفاعلًا في دعم مسارات التنمية الاجتماعية وتعزيز أثرها المجتمعي في مختلف ميادين العمل التطوعي، مشيرا إلى الدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني في ترسيخ قيم التكافل والتضامن الاجتماعي.
وأوضح سعادته أن مؤسسات المجتمع المدني تعمل وفق لوائح وقوانين منظمة وتحت إشرافها التنظيمي والرقابي، بما يضمن الشفافية وعدالة توزيع المساعدات، كما تسعى الوزارة إلى تعزيز الحوكمة في العمل التطوعي، إلى جانب دعم الاستدامة المالية للفرق التطوعية.
وأشار الشامسي إلى أن الأنظمة المنظمة لعمل الفرق التطوعية تهدف إلى تطوير الأداء وضمان استمرارية العمل التطوعي وتوسيع المشاركة المجتمعية، وأن قنوات التواصل والحوار مفتوحة لمعالجة أي تحديات أو ملاحظات، بما يسهم في تعزيز العمل الأهلي وتحقيق أهدافه النبيلة في خدمة المجتمع.
ومن جانبها أوضحت وزارة التنمية الاجتماعية أن مؤسسات المجتمع المدني تمثّل ركيزة أساسية في دعم مسيرة التنمية الاجتماعية، باعتبارها شريكا فاعلا في تلبية احتياجات المجتمع وتعزيز التكافل الاجتماعي. وتولي وزارة التنمية الاجتماعية اهتماما كبيرا بهذا القطاع، من خلال دورها الإشرافي لتمكين مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز مشاركتها في التنمية المجتمعية، وتنظيم عملها ودعم برامجها وتطوير أدائها، بما يسهم في إبراز دورها المجتمعي وتحقيق التنمية الاجتماعية.
وتعد الفرق التطوعية أحد أهم عناصر مؤسسات المجتمع المدني، وذلك لدورهم الخيري والتطوعي في خدمة المجتمع دون السعي للحصول على مقابل مادي أو تحقيق مصلحة شخصية.
وقد نظمت الوزارة عمل الفرق التطوعية، وفق لوائح وقوانين منظمة ومعتمدة، منها النظام الداخلي للفرق التطوعية الصادر بالقرار الوزاري رقم (328/2025)، واللائحة التنظيمية لعمل لجان التنمية الاجتماعية والفرق التطوعية الصادرة بالقرار الوزارة رقم (217/2024)، واللائحة التنظيمية لتراخيص جمع المال من الجمهور الصادرة بالقرار الوزاري رقم (336/2024)، والتي جاءت جميعها لتحدد اختصاصات وصلاحيات وآليات عمل الفرق التطوعية، بما يكفل عدالة توزيع المساعدات ووصولها إلى مستحقيها، ويحفظ حقوق المتبرعين، ويعزز مبادئ الشفافية والحوكمة، ويضمن سلامة الأداء وتحقيق الأهداف الإنسانية والاجتماعية المنشودة.
وأجازت اللوائح التنظيمية تأسيس فريق تطوعي واحد في كل ولاية يعمل تحت إشراف لجان التنمية الاجتماعية بالولاية، وذلك بعد موافقة وزارة التنمية الاجتماعية، كما يجوز إضافة فريق تطوعي آخر إن اقتضت المصلحة العامة ذلك، وأن يكون لكل فريق تطوعي نظام داخلي ومجلس إدارة يتولى إدارة شؤونه ويتكون من عدد لا يقل عن 7 أعضاء ولا يزيد عن 11 عضواً، ويصدر تشكيله بقرار من لجنة التنمية الاجتماعية والتي يترأسها سعادة والي الولاية، وتكون مدة عضوية مجلس الإدارة 3 سنوات قابلة للتجديد لفترة واحدة.
كما حددت اللوائح شروط عضوية مجلس الإدارة، بما يعزز الشفافية وتجنب تضارب المصالح، حيث يشترط في عضو مجلس الإدارة أن يكون من المتطوعين في الفريق، وعماني الجنسية ومن أبناء الولاية، وألا يكون من موظفي أحد الجهات الإشرافية أو الرقابية، وألا يكون عضوا في أي من المجالس الانتخابية، وفي جميع الحال لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس إدارة الفريق والعمل فيه بأجر أو مكافأة.
وتنظيماً لجمع المال من الجمهور، ولضمان أن تصل التبرعات بكل أمان وشفافية، أكدت الوزارة أن اللائحة التنظيمية لتراخيص جمع المال من الجمهور بموجب القرار الوزارة رقم ٣٣٦ / ٢٠٢٤، جاءت لتكون إطاراً نظامياً لحوكمة العمل الخيري وضمان الشفافية ورعاية المصلحة العامة، ولتكوين إطارٍ قانونيٍ شاملٍٍ ينظم عملية جمع المال الجماهيري، ويضمن أن تكون جميع التبرعات تحت إشراف رسمي ورقابة دقيقة.
ووفقاً للائحة التنظيمية، فإنه يسمح للفرق التطوعية المرخصة من الوزارة، جمع المال من الجمهور بعد الحصول على ترخيص بذلك من الوزارة، وتتولى الوزارة من خلال تقسيماتها الإدارية الإشراف على عملية جمع المال ومتابعتها، بالتنسيق مع الجهة الجامعة، كما رخصت اللائحة بجمع المال من الجمهور بعدة طرق، من خلال الحفلات والمعارض والأسواق الخيرية والفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية، والتطبيقات والمواقع الإلكترونية، والقسائم الشرائية، والرسائل القصيرة عبر الهاتف النقال، وأجهزة الدفع الإلكتروني، والصناديق، وحاويات الملابس.
ولضمان وصول التبرعات لمستحقيها بأمان وشفافية وبكفاءة عالية، أطلقت الوزارة في أكتوبر 2023م منصة "جود" الخيرية، وهي منصة رسمية تضم تحت مظلتها كافة الفرق التطوعية، والتي يمكن من خلالها التبرع وفقاً للمبادرات الخيرية لكل فريق تطوعي، أو التبرع للحملات الإغاثية التي تطلقها هذه الفرق، وبالتالي يمكن من خلالها ضمان وصول التبرعات لمستحقيها بأمان، حيث بلغت عدد الفرق التطوعية المسجلة في المنصة 64 فريق، بينما بلغ عدد المتبرعين في المنصة خلال عام 2025م، نحو 134,935 متبرع، بإجمالي تبرعات بلغت 1,674,575 ريالاً عمانياً.
كما أطلقت في عام 2025م، منصة "أيادي" للعمل التطوعي، لتكون أول منصة رقمية تهدف إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي وإدارته وتنظيمه بمهنية وكفاءة عالية عبر توفير بيئة رقمية داعمة، وإنشاء قاعدة بيانات وإحصائيات موحدة حول العمل التطوعي والمتطوعين في سلطنة عُمان.
بالإضافة إلى خلق فرص تطوعية متجددة ومتنوعة، مما يسهم في دعم الأهداف الوطنية الرامية إلى بناء مجتمع ممكّن ومشارك بفعالية في صياغة مسارات التنمية، وقد بلغ عدد المتطوعين والمؤسسات المسجلة في المنصة أكثر من 1000متطوع، و45 مؤسسة خلال عام 2025م.
وتعزيزاً للتواصل والوقوف على التحديات واقتراح سبل تطوير عمل مؤسسات المجتمع المدني، فقد قامت الوزارة بعقد عدة زيارات على مستوى المحافظات في العام الماضي، للالتقاء بالفرق التطوعية ومناقشة أهم التحديات التي تواجه الفرق، وكيفية معالجتها وطرح وسائل التحول الإلكتروني، بالإضافة إلى تنظيم ملتقى مؤسسات المجتمع المدني، والذي هدف إلى استعراض الفرص والتحديات والأفكار التطويرية في مجال العمل التطوعي بالإضافة إلى عرض تجارب الفرق التطوعية.
وتواصل الوزارة جهودها بتعزيز الاستدامة المالية والاستثمار المستدام لمؤسسات المجتمع المدني، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على أساليب التبرع التقليدية، وذلك من خلال البحث عن بدائل مبتكرة، أبرزها تنظيم المسؤولية المجتمعية وإشراك القطاع الخاص في تقديم الدعم المالي والمساندة اللازمة لها.
