عمان اليوم

حزمة من الإجراءات والتقنيات الحديثة بدائرة «الأشعة» بالسلطاني للكشف عن الحالات المرضية بدقة

03 يناير 2026
توطين البحوث الطبية بتطوير «بروتوكولات للمرضى المحليين»
03 يناير 2026

كتب- سهيل بن ناصر النهدي

كشف قسم الأشعة بالمستشفى السلطاني عن حزمة من الخدمات الجديدة بمجال الأشعة سوف يتم العمل بها قريبا، بينها خدمات المرأة والثدي بهدف رفع دقة التشخيص للتمييز بين الأنسجة الحميدة والخبيثة بدقة عالية، وتقليل التدخل الجراحي، لتحقيق ألم أقل، وندبات أصغر (أو بدونها)، وتعافي أسرع، و تخصيص الرعاية من خلال أبحاث محلية تفيد في تقديم علاجات أكثر ملاءمة لخصائص المجتمع.

وعزز القسم إمكانياته بإطلاق عدد من الإجراءات و التقنيات الجديدة المتقدمة في الأشعة التداخلية، للتعامل مع الزيادة في طلبات الأشعة بمعدل 10 إلى 20%، وتنظيم حملات التقليل من قوائم الانتظار، والرقي بخدمات الأشعة و الوصول لتدقيق أفضل للحالات المرضية.

Image

وأكد الدكتور يحيى بن حمد بن سالم البراشدي استشاري أول أشعة ومدير دائرة الأشعة بالمستشفى السلطاني في حوار لـ «عمان» أن خدمات الأشعة في جميع المستشفيات تعتبر لَبِنة أساسية في تقديم الخدمات التشخيصية للوصول إلى التشخيص المناسب في معظم الحالات التي يتم التعامل معها في جميع أقسام المستشفى.

وقال إن المستشفى السلطاني ركّز على التخصصات الدقيقة منذ فترة بعيدة ودأب على تدريب الكوادر الوطنية في هذا الخصوص للوصول إلى خدمات متميزة على مستوى سلطنة عُمان ودول الخليج في معظم الأقسام.

مشيرا إلى أن دائرة الأشعة تحتوي على أقسام عدة منها أشعة الجسم، وأشعة القلب والصدر، وأشعة المرأة والثدي، وأشعة الأطفال، والأشعة التداخلية، والأشعة السينية وأشعة التنظير والأشعة التلفزيونية ويعتمد كل قسم منها على كادر عماني يتضمن فنيي الأشعة وكادر التمريض والتضميد مع الاستعانة بخدمات السجلات الطبية والتخدير في حالات كثيرة.

تقنيات حديثة

وبين أن دائرة الأشعة بالمستشفى السلطاني تمكنت خلال العام الماضي 2025م من نشر العديد من البحوث وتقديم مستويات قياسية من خدمات الأشعة من خلال إضافة خدمات تشخيصية وعلاجية جديدة في جميع أقسام الأشعة، وفي هذا السياق فقد تمكنت جميع الأقسام من التعامل مع الزيادة المطردة في طلبات الأشعة بمعدل 10-20% مقارنة بالسنة الماضية بالإضافة إلى تنظيم حملات تقليل قوائم الانتظار والتي تم مساندتها من قبل وزارة الصحة لتمكين الطبيب المعالج والمريض من الوصول للتشخيص بأسرع وقت ممكن.

و تحدث البراشدي عن عدد من الخدمات الإضافية في الأشعة التداخلية، وقال تم إطلاق عدد من التقينات وإلاجراءات الجديدة من بينها إدخال قسطرة الغسيل البريتوني بواسطة الأشعة التداخلية وهو إجراء أقل تداخلا؛ حيث يتم وضع قسطرة (أنبوب رفيع) في البطن لمرضى غسيل الكلى باستخدام توجيه الأشعة (كالأشعة المقطعية أو الموجات فوق الصوتية)، بدلا من الجراحة المفتوحة، ويسهم ذلك في تقليل الألم ومدة التعافي والمضاعفات.

كما تم إدخال تقنية استئصال الأورام بموجات الميكروويف وهي تقنية حديثة تستخدم طاقة موجات الميكروويف لتسخين وتدمير الأورام السرطانية (مثل أورام الكبد أو الكلى أو الرئة) بدقة عالية عبر إبرة صغيرة يتم إدخالها عبر الجلد. تتميز بفعالية عالية وحفظ الأنسجة السليمة المحيطة.

ومن بين الطرق الحديثة في الأشعة تصوير الأوعية الدموية بتباين ثاني أكسيد الكربون (CO2) عن طريق استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون الآمن بدلا من صبغات اليود التقليدية لتصوير الشرايين، خاصة للمرضى الذين يعانون من حساسية الصبغة أو ضعف في وظائف الكلى. الغاز يذوب في الدم ولا يسبب ضررا.

كما أدخل القسم خدمة استخدام جهاز جديد لإزالة الجلطات من الشرايين الرئوية (نظام ألفا-فاك للاستئصال الشفطي للجلطات) لأول مرة في منطقة الخليج عن طريق جهاز متطور يعمل كمكنسة ذكية؛ حيث يدخل عبر وعاء دموي صغير ويمتص الجلطات الخطيرة من شرايين الرئة (الانصمام الرئوي) ويخرجها من الجسم مباشرة. يعد حلا سريعا ومنقذا للحياة في الحالات الحرجة.

وأشار البراشدي إلى أن القسم وضع مبادئ توجيهية ومنهجية منظمة لعلاج الانصمام الرئوي الحاد في المستشفى السلطاني من خلال إنشاء «بروتوكول علاجي» موحد ومبتكر يعتمد على فريق متعدد التخصصات، ويضمن هذا «البروتوكول» اتخاذ القرار الأمثل والسريع لكل مريض، بدءا من التشخيص وحتى اختيار العلاج الأنسب (أدوية، أو تقنيات تداخلية مثل الجهاز السابق) لتحقيق أفضل النتائج.

كما تم التوصل إلى اتفاق لبدء علاجY90 المعالجة بالإشعاع الداخلي الانتقائي وهو علاج نوعي متقدم لأورام الكبد الأولية أو النقيلية؛ حيث يتم حقن حبيبات دقيقة مشعة (الإتريوم-90) مباشرة في الشريان المغذي للورم، وتشع هذه الحبيبات الورم من الداخل وتدمره مع حماية الكبد السليم. يمثل نقلة نوعية في علاج أورام الكبد، كما تم منح رسالتين تقديريتين وشهادتين لقسم الأشعة التداخلية في عام 2025 تقديرًا للإنجازات الطبية المتميزة والمساهمة الفعالة في تطوير الرعاية الصحية، سواء كانت على مستوى تقديم الخدمة للمرضى أو على مستوى الابتكار في المجال الطبي على المستويين المحلي أو الدولي.

وكشف مدير دائرة الأشعة بالمستشفى السلطاني بأن قسم أشعة المرأة والثدي سيقوم باستحداث بعض الخدمات في المستشفى السلطاني قريبا، وهي استئناف إجراء خزعة الثدي المجسمة/التصوير الطبقي (Tomosynthesis) وتحديد المواقع باستخدام السلك الخطافي تحت التوجيه المجسم وهي تقنية دقيقة جدا تشبه "التصوير المقطعي للثدي"، حيث تخلق سلسلة من الصور الرقيقة للثدي، مما يسمح للأطباء برؤية الأنسجة بطبقات وبدقة عالية، وكأنهم يقلبون صفحات كتاب، وأوضح بأن هذه التقنية تُستخدم بشكل خاص لتشخيص الأورام أو الكتل الصغيرة جدا أو المشبوهة التي قد تختبئ خلف نسيج الثدي الكثيف ولا تظهر بوضوح في «الماموجرام» العادي. يضع الطبيب سلكا دقيقا (دليل) ليعمل كخريطة توجه الجراح بدقة إلى المنطقة المستهدفة لإزالتها أثناء الجراحة.

طرق مبتكرة

كما أوضح البراشدي استحداث طريقة حديثة في القسم تتمثل بإنشاء خزعة الثدي بالشفط الموجهة بالتصوير بالرنين المغناطيسي (Vacuum Biopsy) وهي طريقة متطورة لأخذ عينة من منطقة مشبوهة في الثدي تم اكتشافها فقط بواسطة جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي (وهو فحص قوي للغاية يكشف تفاصيل لا تظهر في الأشعة العادية)، ويستخدم الطبيب إبرة خاصة متصلة بجهاز شفط، تحت توجيه الرنين المغناطيسي، لأخذ عدة عينات صغيرة من النسيج من خلال فتحة لا تتجاوز بضع ميليمترات. تتميز بأنها أكثر دقة وأقل ألما وتترك أثرا بسيطا جدا مقارنة بالخزعة الجراحية التقليدية.

كما سيتم البدء باستئصال الثدي بالشفط الموجه بالموجات فوق الصوتية وهو إجراء غير جراحي لإزالة الأورام الحميدة (غير السرطانية) الشائعة في الثدي، مثل الورم الغدي الليفي، ويكون ذلك تحت توجيه الموجات فوق الصوتية (مثل التي تُرى للحوامل)، حيث يدخل الطبيب إبرة دقيقة متصلة بجهاز شفط، ويقوم الجهاز بتفتيت الورم الحميد وامتصاصه من خلال الإبرة نفسها. ميزته الكبرى هي أنه لا يترك أي ندبة تذكر، والمريضة تستأنف نشاطها الطبيعي في اليوم نفسه.

وأشار البراشدي إلى أنه سيتم إجراء المزيد من البحوث على مجتمعنا المحلي ونشر أوراق بحثية في ذات التخصص والذي يمثل التزاما بتوطين المعرفة والبحوث الطبية، والمقصود دراسة الأمراض الأكثر انتشارا أو الاستجابة للعلاجات بين المرضى في المجتمع المحلي، بدلا من الاعتماد فقط على أبحاث من مجتمعات أخرى قد تختلف في الجينات والبيئة، ونشر نتائج هذه الدراسات في مجلات علمية عالمية يساهم في تطوير «بروتوكولات علاجية» أكثر ملاءمة وفعالية للمرضى المحليين، ويرفع من مكانة المؤسسة الطبية كمركز معرفي رائد.

وأكد الدكتور يحيى بن حمد بن سالم البراشدي استشاري أول أشعة ومدير دائرة الأشعة بالمستشفى السلطاني على أن كل هذه التقنيات تندرج تحت مظلة "التدخل الدقيق"؛ حيث تحقق العديد من الأهداف ومن بينها رفع دقة التشخيص للتمييز بين الأنسجة الحميدة والخبيثة بدقة عالية، وتقليل التدخل الجراحي مما يقلل الألم، ويجعل الندبات أصغر (أو بدونها)، ويحقق تعافيا أسرع، وتخصيص الرعاية من خلال أبحاث محلية تفيد في تقديم علاجات أكثر ملاءمة لخصائص المجتمع.