إسدال الستار على مهرجان صحار الرابع بعد تجربة ثقافية ومجتمعية
يُسدل الستار غدًا السبت على فعاليات مهرجان صحار الرابع، بعد أن نجح في ترسيخ مكانته كحدث ثقافي واجتماعي بارز بمحافظة شمال الباطنة، محققًا أهدافه في صون الموروث العُماني، وتعزيز ثقافة القراءة والعمل الخيري، والاحتفاء بالكلمة الشعرية والفنون الإبداعية، وقد برهن المهرجان على قدرته على تقديم تجربة شاملة ومتنوعة تستجيب لتطلعات مختلف فئات المجتمع، من الشباب والأطفال إلى الكبار، من خلال برنامج متكامل جمع بين الأصالة والمعاصرة، وفتح نافذة حية للتفاعل بين الماضي والحاضر، كما جسّد روح الانتماء الوطني والهوية العُمانية، مؤكدًا أن الثقافة ليست مجرد حدث عرضي، بل مسار مستمر لبناء مجتمع متعلم وواعٍ ومشارك في الحياة الثقافية والاجتماعية.
الحي العُماني التقليدي
وتصدّر الحي العُماني التقليدي واجهة الفعاليات الأكثر جذبًا للزوار، مستقطبًا أعدادًا كبيرة بفضل ما يقدمه من تجربة حيّة تعيد إحياء تفاصيل الحياة العُمانية القديمة، وتستعرض تنوّع البيئات التي شكّلت المجتمع العُماني عبر التاريخ.
ويضم الحي أقسامًا تمثل البيئة البحرية والزراعية والبدوية، إلى جانب ركن الحِرف والصناعات التقليدية التي تُمارس أمام الجمهور، في مشهد بصري وثقافي يعكس ثراء الموروث وتنوّعه.
وشاركت في الحي 160 أسرة منتجة قدّمت المأكولات الشعبية والمشغولات اليدوية والمنتجات المنزلية، في خطوة تعزز التمكين الاقتصادي للأسر وتدعم المشاريع الصغيرة، حيث سجلت المشاركة زيادة تراوحت بين 25 و30 بالمائة مقارنة بالنسخ السابقة.
كما احتضن الحي عروض الفنون الشعبية وركن المدرسة التراثية، في رسالة تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة بذاكرة الماضي ضمن إطار احتفالي متوازن بين الأصالة والمعاصرة.
معرض تكافل للكتاب
وفي لوحة إنسانية نابضة بالحياة، فرض معرض تكافل الخيري للكتاب حضوره ضمن فعاليات المهرجان، مجسّدًا تجربة ثقافية فريدة تمزج بين وهج المعرفة وعمق العطاء، حيث تحوّل الكتاب من صفحات صامتة إلى رسالة حيّة تصنع الفارق في وعي المجتمع وتلهم الأجيال.
ونُظّم المعرض بجهود مشتركة بين فريق تكافل صحار الخيري ومنصة شباب شمال الباطنة تحت شعار "رحلة بين القراءة والمعرفة". وقد تجاوز المعرض مفهوم العروض التقليدية ليصبح مساحة تفاعلية تجمع بين الثقافة والمسؤولية المجتمعية، ويعيد للقراءة بريقها الحقيقي ويبرز قيم المشاركة والعطاء في المجتمع.
وشهد المعرض منذ انطلاقه إقبالًا كثيفًا ومتنوعًا من مختلف فئات المجتمع، ما يعكس تعطّش الجمهور لمبادرات تجمع بين المتعة والفائدة، وتمنح الثقافة دورًا يتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير العميق في الوعي والمعرفة، كما احتوى المعرض على مئات العناوين المتنوعة في الأدب والفكر والمعرفة، موفرًا منصة لكل محب للكتاب لاستكشاف عوالم جديدة وتبادل الخبرات، ليصبح بذلك تجربة متكاملة تعزز حب الاطلاع وتشجع على التعلم المستمر.
الكلمة تشعل المسرح
وعلى خشبة المسرح الرئيسي حضرت الكلمة الشعرية في أمسيات استثنائية، كان آخرها أمسية جمعت الشعراء مصعب الفطيسي وطلال الشامسي وعامر الحوسني وصقر المزروعي، في لقاء وحّد الإحساس وتنوّعت فيه التجارب والأساليب.
وقدّم الشعراء نصوصًا مشبعة بالمشاعر وملامح الشعر العميق مع اختلاف طرائق الأداء، ما أتاح للجمهور ملامسة مقاربات متعددة للنص الشعري في أمسية واحدة، وسط حضور جماهيري لافت يؤكد تنامي الاهتمام بالأمسيات الشعرية ضمن برامج المهرجان.
وفي سياق متصل، استضاف المسرح فرقة أبناء المزاريع الحماسية بقيادة الشاعر صقر المزروعي في ليلة فنية شهدت تفاعلًا كبيرًا، قدّمت خلالها الفرقة باقة من الشلات المتنوعة من بينها "هيثم القائد" و"نعمة الحب" و"كيف حالك"، في أجواء غلب عليها الحماس والتفاعل.
