No Image
رأي عُمان

القوة الناعمة للدبلوماسية العمانية

25 أبريل 2022
25 أبريل 2022

تحول الدبلوماسية العمانية إلى قوة ناعمة في المنطقة تحظى بثقة الجميع واحترامهم وتتجه إليها الأنظار في اللحظات الصعبة والحاسمة ليس وليد اليوم، وليس تدبير مؤسسة سياسية واحدة في الدولة، ومثل هذا الإنجاز للجميع؛ لذلك لابدّ أن يحتفي به الجميع ويرعون بقاءه، لأنه نابع من عمق المجتمع بكل مؤسساته، وهو فعل تراكمي تحقق عبر سنوات طويلة، وإن كنا نرى تمظهراته الواضحة خلال السنوات الأخيرة. ويحتاج فهم التركيبة العميقة لهذا الأمر إلى فهم تاريخ المجتمع العماني والقيم الأخلاقية السائدة فيه، حتى يستطيع أي باحث فهم الأمر فهمًا علميًا، ومثل هذا الفهم مهم جدا، ودراسته مهمة أيضا وتحتاج إلى تفكيك وتنظير علمي.

والمجتمع العماني بكل مؤسساته شريك أساسي في تشكل هذه القوة الناعمة المتمثلة في قدرة الدبلوماسية العمانية في الدخول في حلحلة الكثير من القضايا الصعبة بالمنطقة، أو يمكن طرح الفكرة بأسلوب مختلف عبر القول إن هذه القوة الناعمة الموثوقة هي في الأساس مخرج من مخرجات فكر المجتمع العماني ووعيه ومخرج من مخرجات منظومته الأخلاقية، وكتب الكثير من الدبلوماسيين العرب والغربيين ممن عاشوا في عُمان خلال سنوات عملهم أو بعد سنوات عملهم شيئا يشبه هذا عندما قال بعضهم: إن الدبلوماسية العمانية التي تمثلها وزارة الخارجية العمانية هي انعكاس لدبلوماسية متطابقة مع ما يجده الزائر لعُمان في الشارع وفي الأسواق وفي المؤسسات الحكومية والخاصة، بمعنى أن هذا النوع من الدبلوماسية لا يفاجئ من يعيش في عُمان ومن يعرف عُمان ويعرف شعبها.

وتحول الأمر ليكون قوة من قوى الدولة وورقة من أوراقها المهمة التي نحتاج جميعا إلى دعمها وإلى البناء فوق منجزاتها.

وهذا ما يقوم به حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- والذي تواصل الدبلوماسية العمانية في عهده تقديم وجه مشرق للعمل الدبلوماسي للاحتفاظ بقيمه وبمبادئه الأصيلة.

وفي الحقيقة، فإن سلطنة عمان تعمل هذه الأيام بجهد كبير في عدة ملفات مهمة هدفها في المقام الأول حماية المنطقة من الدخول في أي صراع جديد أو إخراجها من صراعات دامية قائمة.