التكامل المؤسسي محور البناء والتنمية
23 يونيو 2026
23 يونيو 2026
لا تتحقق المشروعات النهضوية الكبرى إلا بتكامل الأدوار وتوحيد الطاقات وتنسيق الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة. وفي مسيرة البناء والتنمية في سلطنة عمان، يشكّل العمل بروح الفريق الواحد أساسا في فلسفة العمل الوطني.
ويمثّل الفكر السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منهجا راسخا، في بناء نموذج مؤسسي يقوم على الشراكة والتعاون والتكامل، ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وتزداد أهمية هذا النهج القائم على العمل الجماعي كونه أحد أهم عوامل النجاح في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.. فالتنمية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود وتبادل الخبرات وتكامل الرؤى من أجل الوصول إلى نتائج أكثر نضجا وسياسات أكثر قدرة على تحقيق الأهداف الوطنية.
ويأتي الاجتماع المشترك الذي عقد أمس بين مجلس الوزراء ومجلس الدولة ترسيخا لهذا النهج المثمر الذي يقوم على الشراكة والتعاون والتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة.
فقد أكدت التجربة العمانية عبر مسارها الطويل، أن جودة السياسات العامة ترتبط بمدى انفتاحها على الحوار والاستفادة من الخبرات المتنوعة، لتكون أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية ومواجهة التحديات واستشراف الفرص المستقبلية.. وفي هذا السياق يمكن قراءة إشادة صاحب السّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بالأدوار الوطنية لمجلس الدولة، حيث رحّب بالمقترحات والآراء والدراسات التي يقدّمها المجلس في دعم مسيرة التنمية الشاملة وتعزيز العمل المؤسسي.
كما أن التأكيد على أهمية العمل المشترك يعكس فهما عميقا بأن التنمية المستدامة تتطلب تكامل الأدوار والتنسيق بين المؤسسات، بما يرفع وتيرة الأداء والإنجاز ويعمل على تحقيق المستهدفات الوطنية بكفاءة أكبر.
وهذا التوجه تنعكس أهميته مع تزايد اهتمام سلطنة عمان بتنمية المحافظات وتعزيز دور الاستراتيجيات القطاعية في دعم التنمية المتوازنة التي أصبحت ضرورة لضمان استدامة النمو وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد والإمكانات والمزايا النسبية التي تزخر بها مختلف المحافظات، وأن تكون الخطط والسياسات أكثر ارتباطا بالاحتياجات الفعلية للمجتمع، وأكثر قدرة على تحقيق أثر تنموي ملموس.
إن استمرار هذا النهج المبني على التنسيق والتكامل، يدعم قدرة المؤسسات على إنجاز الخطط والسياسات بما يواكب المتغيرات ويحقق تطلعات المواطنين، ويدفع بمسيرة التنمية على طريق النماء والاستدامة، انطلاقا من رؤية واضحة تؤمن بأن الشراكة بين مؤسسات الدولة هي أساس في بناء المستقبل.
