No Image
رأي عُمان

التكافل.. قوة في المجتمع لا ضعف

03 أبريل 2024
03 أبريل 2024

شهد شهر رمضان المبارك الكثير من حملات التكافل الاجتماعي التي تهدف إلى فك كرب المكروبين ودعم الكثير من الأسر المعسرة سواء عبر التبرع من أجل بناء منازل جديدة لأسر تعيش في منازل غير صالحة للسكن أو عبر التبرع لإخراج مسجونين متعثرين في دفع التزامات مالية. ورغم أن هذا الأمر كان موجودا في المجتمع العماني من سنوات طويلة إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي قامت بأمرين: الأول أنها جعلت الناس يعلمون عن هذه الحملات التضامنية والثاني أنها سهلت أمر الوصول إلى الحالات المعسرة نفسها أو بعضها على الأقل. وفي الحالتين لا بأس في ذلك. لكن النقطة الإشكالية في هذا الأمر تتمثل في اعتقاد البعض أن هذا دليل على أن المجتمع يعيش في عوز وفي فاقة وأن على الدولة مسؤولية سد هذا العوز وتلك الفاقة. ورغم أن الدولة مسؤولة عن ذلك، ليس في ذلك شك، وهي تقوم بدور كبير في هذا الجانب إلا أن الحقيقة التي لا بد أن نعرفها في بناء المجتمعات أن حملات التضامن المجتمعية وكل جهد يقوم به المجتمع من أجل تآزره في كل النوائب والمحن التي تمر به بشكل جماعي أو بشكل فردي هو دليل قوة المجتمع وصلابته وأصالته. بل إن الأصل تقديم جهود المجتمع المحيط بأي حالة تعيش عوزا على جهود الدولة.

أمّا كثرة الجمعيات المعنية بأعمال الخير فهذا دليل صحوة المجتمع حول أهمية التكافل الاجتماعي وليس دليل ضعف في المجتمع أو تقصير من الدولة كما يعتقد البعض. لقد فرض تطور المجتمعات ودخولها من نمط حياتي إلى نمط آخر متواكب مع ذلك التطور بروز بعض التحديات التي يعيشها بعض الأفراد أو كثير منهم، كما أن ذهاب بعض المجتمعات إلى فكرة الفردانية في الحياة جعلتهم بعيدين عن القيام بواجباتهم الاجتماعية أو حتى الدينية الأمر الذي جعل صوت بعض الأسر المعسرة يظهر خارج المحيط الصغير الذي كان يجب أن يبقى فيه ووجد ذلك الصوت وسائل التواصل الاجتماعي التي أعانته على إيصال صوته إلى مساحة أبعد.. وكان الأصل أن تقوم المجتمعات الصغيرة بمعالجة هذه التحديات في محيطها الصغير عبر أساليب المجتمع التكافلية. ويمكن أن نقرأ الحملات التكافلية التي رأينها خلال شهر رمضان، على سبيل المثال، باعتبارها اعترافا من المجتمع بالتزامه بدوره الاجتماعي في التكافل مع الحالات المحتاجة والمعسرة.

وتفهم الدولة هذا الأمر، ودوره في بناء مجتمع قوي وصلب، ولذلك تشجعه وتقف إلى جواره وتعمل دائما على تنظيمه عبر تنظيم الجمعيات الخيرية.