No Image
ثقافة

"هواجس شجرة نسيتها الريح".. تأملات وجدانية في أدب القصة القصيرة جدًا

05 يناير 2026
05 يناير 2026

عمّان "العُمانية": تقدّم الكاتبة الأردنية انتصار عباس في مجموعتها القصصية "هواجس شجرة نسيتها الريح"، تجربة فنية تنتمي إلى أدب القصة القصيرة جداً، حيث تستدعي تفاصيل الحياة العابرة برؤية وجدانية مكثفة، وتعيد تأويلها ضمن بنية سردية تختزل مشاعر القلق الإنساني والبحث عن المعنى في زمن متغيّر.

وتضم المجموعة، الصادرة ضمن سلسلة "إبداعات عربية" التي تُصدرها دائرة الثقافة في الشارقة، نحو مائة نص قصير تُعالج ثيمات وجودية وإنسانية، أبرزها الحب كقيمة ثابتة وملاذ داخلي يواجه به الإنسان هشاشة العالم وتحوّلاته وتشكّل النصوص بمجموعها بناءً سرديًّا مترابطًا أقرب إلى رحلة تأملية تتوسل الطبيعة مرآةً للذات، وتتخذ من الشجرة رمزًا للأنوثة والثبات، في موازاة انشغالات الذات الساردة بأسئلة الاغتراب والانتماء.

وتعتمد الكاتبة في نصوصها على مقاربات دلالية قائمة على ثنائيات مثل: الشوق والغياب، الذات والآخر، الثبات والزوال، فيما يظل الحب في معظمها خيطًا جامعًا، يقدَّم بوصفه قوة معنوية تُعين الإنسان على التماسك في وجه الانكسارات اليومية.

وتُبرز المجموعة حضورًا لافتًا للطبيعة بوصفها كائنًا حيًّا مشبعًا بالرموز، إذ تظهر الشجرة –وفق تصور الكاتبة– كرمز وجودي يعكس قيم العطاء والصبر، بينما تأتي العناصر المحيطة بها –من الكائنات إلى الفصول– في حالة دائمة من التفاعل مع حركة الحياة، وهو ما يمنح النصوص أبعادًا تأملية تتجاوز المعنى المباشر.

كما تُظهر المجموعة توظيفًا لغويًّا يقوم على الاقتصاد في الجملة والسرد المكثف، وتقترب اللغة من الشعرية من خلال استعاراتها المبتكرة وعباراتها المحمّلة بالعاطفة، ما يمنح النصوص طابعًا خاصًا يجمع بين الإيحاء والاختزال وتبتعد الكاتبة عن البناء التقليدي للقصة المعتمد على الحبكة، لتتبنى بدلاً منه لحظة شعورية ذات دلالة، يكون الحدث فيها مضمرًا، والنهاية قائمة على المفارقة التي تفتح النص على احتمالات متعددة للقراءة والتأويل.

ويُشار إلى أن الكاتبة استخدمت في المجموعة تقنيات سردية تعتمد على الحذف والصمت، بما يضيف إلى النصوص طبقات تأويلية تتجاوز ما هو مكتوب، ويجعل من الفراغ السردي عنصراً مكملاً لبنية القصة القصيرة جداً، بما تحمله من تكثيف وتركيز على اللحظة الشعورية المفارقة.