حاكم الشارقة يفتتح مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الثانية والعشرين ويتوّج النقاد
(عمان) بحضور واسع من الشعراء والنقاد والإعلاميين من مختلف الدول العربية وعدد من الدول الإفريقية، شهد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة أمس الأول افتتاح الدورة الثانية والعشرين من مهرجان الشارقة للشعر العربي، الذي تتواصل فعالياته بمشاركة أكثر من ثمانين شاعرًا وناقدًا وإعلاميًا، وخلال حفل الافتتاح اطّلع الحضور على مادة مرئية مسجّلة حملت عنوان "أعوام من الشعر"، استعرضت مبادرة إنشاء بيوت الشعر في الوطن العربي، التي أُطلقت برؤية ثقافية طويلة المدى، وأكملت عامها العاشر، وأسهمت في دعم الحركة الشعرية العربية، وتحويل بيوت الشعر إلى فضاءات ثقافية فاعلة، ومنارات للغة العربية، ومراكز للتلاقي والحوار بين الشعراء والنقاد.
وشهدت الأمسية تكريم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة للشاعر الدكتور أحمد بلبولة الفائز بجائزة الشارقة للشعر العربي، إلى جانب تكريم الفائزين بجائزة الشارقة لنقد الشعر حيث نال محرز بن محسن راشدي من تونس المركز الأول، وجاء المهدي الأعرج من المغرب في المركز الثاني، فيما حلّ الحسن محمد محمود من موريتانيا في المركز الثالث، كما استمع الحضور إلى قراءات شعرية قدّمها كل من الشاعرة نجاة الظاهري من دولة الإمارات العربية المتحدة، والشاعر الدكتور أحمد بلبولة من جمهورية مصر العربية، والشاعر هزبر محمود من جمهورية العراق، في أمسية جسّدت تنوّع التجارب الشعرية العربية، واختلاف أساليبها ومقارباتها الفنية.
بيوت الشعر
وفي سياق متصل بفعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي استقبل حاكم الشارقة مدراء بيوت الشعر في الوطن العربي، وذلك في دارة الدكتور سلطان القاسمي، في لقاء يأتي امتدادًا للاهتمام المتواصل بتجربة بيوت الشعر ودورها في تنشيط المشهد الثقافي العربي، ورحّب سمو الشيخ سلطان القاسمي خلال اللقاء بمدراء بيوت الشعر في كل من المفرق بالمملكة الأردنية الهاشمية، ونواكشوط بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، والأقصر بجمهورية مصر العربية، والقيروان بالجمهورية التونسية، وتطوان ومراكش بالمملكة المغربية، والخرطوم بجمهورية السودان، مشيدًا بما تقدمه هذه البيوت من إسهامات فاعلة في تحريك الحياة الثقافية في مختلف أنحاء الوطن العربي، وما تضطلع به من أدوار في خدمة الشعر واللغة العربية.
وتناول اللقاء دور الأدب والشعر في الارتقاء بالذائقة الشعرية، وترسيخ قيم المنافسة الإبداعية الشريفة، وتشجيع الشعراء الشباب على تطوير تجاربهم، إلى جانب دعم نشر إنتاجهم الشعري، وتعريفهم بالأوساط الثقافية الأوسع، بما يسهم في دمجهم في المشهد الأدبي العربي ويعزز حضورهم على المستوىين المحلي والعربي.
وهنأ صاحب السمو حاكم الشارقة الفائزين بجائزة القوافي للعام 2025 مشيداً بالقصائد التي قدموها والتي عكست حبهم للشعر وحرصهم على نشره وابرازه للقرآء، والتميز في طرح الموضوعات واستخدام المصطلحات الأمر الذي يعكس المستوى الأدبي والثراء اللغوي للشعراء، وقدم سموه لهم الشكر على جهودهم في ميدان الشعر العربي وما يقدمونه من قصائد تثري الساحة الشعرية والأدبية داعياً إياهم لتقديم المزيد من القصائد والمشاركة الفاعلة في كافة المناسبات والأنشطة الثقافية والأدبية.
كما أكد حاكم الشارقة على أهمية إيلاء مزيد من الاهتمام الإعلامي لما تقدمه بيوت الشعر في الوطن العربي، من خلال تكثيف البرامج الإعلامية والتلفزيونية التي تتناول أنشطتها وأخبارها، والعمل على إبراز دورها الثقافي بصورة أوسع، بما يتيح للمتلقين من المشاهدين والمستمعين الاطلاع على منجزاتها، ويسهم في تطوير تجربة بيوت الشعر بشكل عام، وتعزيز حضور الشعراء وزيادة انتشارهم، وتحفيزهم على مزيد من الإنتاج الأدبي والإبداعي.
من جانبهم، قدّم مدراء بيوت الشعر شروحات مفصلة حول الإنجازات التي حققتها هذه البيوت منذ تأسيسها، والخدمات التي أسهمت في تقديمها للشعراء وللجمهور المتابع والمتذوق للشعر العربي، مؤكدين أن هذه الجهود أسهمت في بروز أجيال جديدة من الشعراء الشباب، وتشجيعهم على المشاركة، وإبراز مواهبهم في فضاءات ثقافية مفتوحة.
وأعرب مدراء بيوت الشعر عن شكرهم وتقديرهم للدعم المتواصل الذي تحظى به تجربة بيوت الشعر، وللمتابعة المباشرة لأنشطتها في مختلف المدن العربية، مؤكدين أن هذا الدعم كان له أثر واضح في ترسيخ هذه التجربة وتعزيز حضورها واستمراريتها بوصفها مشروعًا عربيًا فريدًا يُعنى برعاية الشعر والشعراء.
تكريم الفائزين في القوافي
بعدها كرّم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة أمس الشعراء الفائزين بجائزة القوافي لعام 2025، وذلك في دارة الدكتور سلطان القاسمي، في إطار الاحتفاء بالمشهد الشعري العربي ودعم الأصوات الإبداعية من مختلف الأقطار، وشهد اللقاء تقديم القصائد الفائزة حيث ألقى كل شاعر نصه الذي نال الجائزة، وتنوّعت الموضوعات التي عالجتها القصائد بين الرثاء، والفخر بالوطن، والتأمل في النفس والطبيعة، إلى جانب نصوص احتفت بالشارقة وما تمثله من حضور ثقافي بوصفها منارة مضيئة في المشهد الأدبي العربي. وفي ختام اللقاء، جرى تبادل التحية مع الشعراء والحضور، وتسلم عددًا من الإهداءات التي قدّمها الشعراء، شملت دواوين شعرية وكتبًا متنوعة. وأعرب الشعراء المكرّمون عن خالص امتنانهم وتقديرهم للرعاية المتواصلة التي يحظى بها الشعراء وأصحاب الكلمة، ولكل المبدعين في مختلف مجالات الإبداع والفنون، مؤكدين أن هذا التكريم يمثّل دعمًا معنويًا مهمًا لمسيرتهم الإبداعية، وأن اختيار قصائدهم وطباعتها ضمن سجل جائزة القوافي يشكّل إضافة نوعية لمسار الجائزة ومكانتها.
وألقى الشاعر حسين العبد الله من الجمهورية العربية السورية قصيدته الفائزة بعنوان "لو أمطرت ذهبًا"، فيما قدّم الشاعر أحمد شلبي من جمهورية مصر العربية قصيدته "الوقوف بمنتصف الحُلم"، وألقى الشاعر راشد عيسى من المملكة الأردنية الهاشمية قصيدته "همسة من جزيرة النور"، وقرأ الشاعر نوفل السعيدي من المملكة المغربية قصيدته "طفل المدينة"، كما ألقى الشاعر عمر الراجي من المملكة المغربية قصيدته "غريب الأندلس"، والشاعر زكريا مصطفى من جمهورية السودان قصيدته "وردٌ لحارسة المعنى"، والشاعر حمزة اليوسف من الجمهورية العربية السورية قصيدته "صدى"، والشاعر عبد الله عبد الصبور من جمهورية مصر العربية قصيدته "إلى روح أبي"، والشاعر محمد سعيد العتيق من الجمهورية العربية السورية قصيدته "فضائل". وشاركت الشاعرة أسماء الحمادي من دولة الإمارات العربية المتحدة بقصيدتها "الصبح مذهبها"، فيما ألقى الشاعر خالد الحسن من جمهورية العراق قصيدته "صلاة في مسجد النور"، واختُتمت القراءات بقصيدة الشاعر شمس الدين بوكلوة من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الفائزة بعنوان "طريق الشمس".
