الشعر الشعبي يحتفي بالنصوص الوطنية والوجدانية والعاطفية ضمن فعاليات "ليالي مسقط"
(عمان): أُقيمت مساء أمس أمسية للشعر الشعبي على مسرح البحيرة بمتنزه القرم الطبيعي ضمن فعاليات مهرجان "ليالي مسقط"، أدارها الشاعر صلاح سعيد شجنعة، وشارك فيها الشعراء: خميس الوشاحي ونبهان الصلتي وعادل العوادي، وسط حضور جماهيري وتفاعل مع النصوص والإلقاءات التي تنوّعت في موضوعاتها وأساليبها، وقدم الشاعر خميس الوشاحي في مشاركته نصين وطنيين عبّرا عن الانتماء والذاكرة الجمعية، مستحضرا القيم الوطنية ومسارات الأجداد، حيث ألقى نصه الأول بعنوان "تباشير"، ثم أتبعَه بالنص الوطني الثاني "على خطى الأسلاف"، وانتقل "الوشاحي" بعد ذلك إلى مساحة وجدانية وتأملية، مقدما نص "المساء الأخير"، قبل أن يقرأ نص "مسقط شقوق وحروق"، الذي استحضر فيه المكان كذاكرة مفتوحة على التحولات والأسئلة، متوقفا عند تفاصيل المدينة ورمزيتها، كما قدّم نص "ذرابة"، ثم نص "جنون وفنون (بنت الثلاثين)" الذي اتكأ فيه على لغة رمزية وإيقاع عاطفي متحرك، قبل أن يختتم مشاركته بنص في وصف الخيل العُمانية بعنوان "زاد الراكب"، مستلهما مفردات الأصالة والهُوية المرتبطة بالخيل في الوجدان العُماني.
من جانبه قدم الشاعر نبهان الصلتي باقة من النصوص تنوّعت بين الإيقاعي والوجداني والمكاني، مستهلا مشاركته بشلّة "شاهد المجد" من فن القصافي، التي جاءت محمّلة بروح الأداء الشفهي وتقاليد الشعر المغنّى، قبل أن ينتقل إلى إلقاء قصيدته "بنات الحظ"، ثم قصيدة "وادي حصينية" التي استدعت المكان كذاكرة شعرية مفتوحة على التاريخ والدلالة، كما قدّم "الصلتي" قصيدة "مساء الهمّ" ذات النفس التأملي، أعقبها بقصيدة "طريق التهلكة" التي اتكأت على خطاب تحذيري مكثّف، قبل أن يختتم مشاركته بقصيدة "حديث العيون"، التي لامست الجانب العاطفي بلغة شفافة وتعبير مباشر.
كما قدّم الشاعر عادل العوادي مشاركته عبر مجموعة من النصوص التي عكست تنوّعًا واضحًا في الثيمات والاشتغالات الشعرية، إذ استهل حضوره بقصيدة وطنية بعنوان "هيثم السلطان"، عبّر فيها عن معاني الولاء والانتماء، مستحضرا البعد الرمزي للشخصية الوطنية وما تحمله من دلالات في الوجدان الجمعي، وانتقل بعد ذلك إلى فضاء أكثر ذاتية من خلال نص "أشواك سارة"، قبل أن يقدّم شلّة "فديته" التي اعتمدت على الإيقاع والأداء المباشر، وأسهمت في خلق حالة تفاعلية لافتة مع الجمهور، وفي منحى عاطفي، ألقى العوادي قصيدتي "الإعجاب" و"هاك خون"، حيث اشتغل على اللغة المباشرة والانفعال الوجداني، مقاربا مشاعر الحب والخذلان بلهجة صريحة وكثافة تعبيرية، ليختتم مشاركته بقصيدة "ذنبي كبير" التي جاءت كخلاصة وجدانية لمشاركته، وسط تفاعل ملحوظ من الحضور مع تنوّع الإلقاء وتعدّد الثيمات الشعرية التي قدّمها خلال الأمسية.
تجدر الإشارة إلى أن الأمسية جمعت تنوّع تجارب الشعر الشعبي العُماني، حيث تداخلت النصوص الوطنية مع الوجدانية والعاطفية، وتجاورت الإلقاءات الشفوية مع الأداء الإيقاعي عاكسة ثراء هذا اللون الشعري وقدرته على التعبير عن الذاكرة والهُوية والوجدان الجمعي، مؤكدة دور أمسيات مهرجان "ليالي مسقط" في إتاحة منصّة تواصل مباشرة بين الشعراء والجمهور وتعزيز حضور الشعر الشعبي ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة للمهرجان.
