أمسية موسيقية بمركز عُمان للموسيقى احتفاءً باليوم العالمي للجاز
احتفلت وزارة الثقافة والرياضة والشباب ممثلةً بالمديرية العامة للفنون ومركز عُمان للموسيقى باليوم العالمي لموسيقى الجاز عبر أمسية موسيقية مميزة أُقيمت مساء اليوم على مسرح مركز عُمان للموسيقى، بحضور نخبة من المهتمين بالمجال الموسيقي وجمهور واسع من مختلف فئات المجتمع.
وجاءت هذه الفعالية في إطار التوجه الاستراتيجي للوزارة نحو تعزيز الحراك الثقافي والموسيقي في سلطنة عُمان، والتفاعل مع المبادرات الثقافية الدولية التي تقودها منظمة الأمم المتحدة، حيث يُعد اليوم العالمي لموسيقى الجاز منصة عالمية لترسيخ قيم الحوار الثقافي والتقارب الإنساني، لما تمثله هذه الموسيقى من فضاء إبداعي يعكس التنوع والانفتاح والتلاقي بين الشعوب.
وشهدت الأمسية تقديم باقة من أشهر مقطوعات وأغاني الجاز العالمية، من بينها: "Moondance" للفنان فان موريسون، و“Autumn Leaves” للمؤلف جوزيف كوسما، و“The Girl From Ipanema” لأنطونيو كارلوس جوبيم، إلى جانب “Cantaloupe Island” و“Watermelon Man” لهيربي هانكوك، و“Take Five” لبول ديسموند، و“Blue Bossa” لكيني دورهام، و“Fly Me To The Moon” لبارت هوارد، و“Spain” لتشيك كوريا، إضافة إلى “What A Wonderful World” و“Sway”، في تجربة موسيقية ثرية جمعت بين الكلاسيكيات وروح الأداء المعاصر.
وقد أحيا الأمسية نخبة من العازفين العُمانيين، حيث شارك الفنان عيسى بن سالم البوسعيدي كمغنٍ وعازف على آلة الكيبورد، إلى جانب خالد بن سالم الرحبي على آلة الجيتار، وأشرف دهب أحمد خيري على آلة الساكسفون، ومحمد بن محمد بن يعقوب البلوشي على آلة الدرامز،مقدمين عرضًا فنيًا متكاملًا عكس مستوى متقدمًا من الاحترافية والتنوع الموسيقي.
وهدفت الوزارة من خلال هذه الفعالية إلى إبراز الحضور العُماني في المشهد الموسيقي العالمي، وتسليط الضوء على الإمكانات الفنية الوطنية، عبر تقديم تجربة فنية قادرة على التفاعل مع الأنماط الموسيقية العالمية، بما يعكس جودة الإنتاج الموسيقي المحلي.
كما تأتي هذه الأمسية ضمن جهود دعم منظومة الإبداع الثقافي، من خلال رعاية المواهب الوطنية، وتوفير منصات عرض احترافية تسهم في تطوير المشهد الفني، إلى جانب تعزيز مشاركة المجتمع في الفعاليات الثقافية الدولية، بما يعمّق الوعي الفني ويرسّخ مكانة الفنون كأحد روافد التنمية الثقافية المستدامة.
وأكدت الوزارة حرصها على إتاحة الفعالية للجمهور العام، تعزيزًا لمبدأ الشراكة المجتمعية في الفعل الثقافي، مع العمل على توسيع نطاق التفاعل الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يواكب أهمية الحدث ويعكس حضوره محليًا ودوليًا.
وتحدث أشرف ذهب أحمد عازف الساكسفون عن رحلته مع هذه الآلة، رحلة لم تتجاوز ثماني سنوات، لكنها انطلقت من شغف خالص بموسيقى الجاز، إذ يقول: "اشتريت الساكسفون وجلست أتعلم بنفسي من يوتيوب... كنت أحب الجاز من البداية".
ورغم تنقله منذ الصغر بين عدة آلات موسيقية، ظل الجاز حلمه الأصعب والأقرب في آنٍ واحد: "عزفت كيبورد ودرمز وبيز جيتار... لكن الجاز كان دائمًا التحدي"، ويؤكد أن سر الجاز يكمن في الارتجال المنضبط، قال: "هو ارتجال، لكن على هارموني محدد... كل عازف يفسّر اللحن بطريقته".
وأشار تركي الهادي عازف الإيقاع إلى أن بداياته مع الموسيقى الغربية تعود إلى عام 2015، حيث خاض تجارب في أنماط اللاتن والريغي والجاز، موضحًا: "هناك قواسم مشتركة تجمع هذه الأنماط، خصوصًا في البنية الإيقاعية، مع اختلافات دقيقة تصنع هوية كل لون، كما أن الإحساس يلعب دورًا أساسيًا في انسجام العازف مع الفريق، لقد عملنا ضمن مجموعة لنقدم مزيجًا موسيقيًا يجمع بين الجاز والريغي واللاتن".
أما عازف الجيتار الكهربائي خالد الرحبي، فقد كان لحماسه على الخشبة أثرٌ واضح، منغمسًا في عزفه بانسجام لافت مع الفريق، وهو انسجام نابع من رحلة طويلة مع الجيتار بدأت مبكرًا، إذ يقول: "بدأت العزف على الجيتار وتعلقي بالموسيقى الغربية مبكرًا، فقد كان عمري حينما 14 عاما، وأنا الآن أقارب الخمسين، إلا جانب حبي الكبير للموسيقى الشرقية".
ورغم هذا الشغف المبكر، يؤكد أن الجاز لا يأتي بسهولة، بل يحتاج إلى نضج وفهم عميق: "الجاز فن عميق وصعب، والوصول إليه لا يأتي إلا بعد مرحلة طويلة من العمل والتعلم".
وبين حبه للموسيقى الشرقية، خاصة العود والمقامات، وانجذابه للغربي، وجد نفسه أقرب إلى الجاز: "وجدت نفسي أميل إلى الغربي أكثر، وها انا أحاول أن أكون مؤثرا فيه".
ويشير إلى أن بروز الجيتار الكهربائي في الجاز جاء لقدرته على مجاراة بقية الآلات دون أن ينتقص ذلك من قيمة الجيتار الكلاسيكي، مؤكدًا أن كل جيتار له استخداماته، حتى الالكتروني له عدة أنواع من ما يناسب الجاز، ومنه ما يناسب الروك.
