معا للحد من "ضعف الإبصار" عند طلبة المدارس
"الأطفال هم أحباب الله".. ولكن نحن نتحدث عن مدى حبنا العميق لهذه الفئة من البشر، إلا أننا أمام أمر يستوجب الوقوف عنده، خاصة وأن كثيرًا من أطفال المدارس يعانون بـ"صمت" من تدهور في مستوى الإبصار لديهم.
الأطفال هم فئة لا تشتكي من المرض بل تنفيه، وعندما تبدأ معاناتهم مع المرض، لا يخبرون أهلهم أو أقرب الناس إليهم، وبعضهم لا يعلن ما يزعجهم من مشكلات صحية، وخاصة عدم قدرتهم على الرؤية البصرية للأشياء التي يريدون رؤيتها، بل يحاولون التستر على الأمر وكأنه شيء طبيعي سينتهي مع الوقت.
نحن بحاجة ماسة إلى تظافر الجهود بين وزارتي "التربية والتعليم والصحة"، من خلال إيجاد خطة استراتيجية لمعالجة هذه المشكلة، أو طرح مشروع وطني أو برنامج متكامل لفحص النظر عند طلبة المدارس بهدف الحد من مشكلات "ضعف البصر"، إضافة إلى مساعدة الطلبة الذين يعانون من ضعف في الإبصار سواء منذ الولادة أو بسبب أمراض العيون، ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة لهم حتى لا تؤثر هذه المشكلة على حياتهم في المستقبل.
يحاول بعض الأطفال، عندما يحسون بتغير في مستوى قوة البصر، التأقلم مع وضعهم الجديد، ويحاول عدد منهم جاهدًا استعادة الوضوح في الرؤية من خلال تقريب الأجهزة الإلكترونية أو الكتب المدرسية إلى وجوههم، لكن تفشل مثل هذه المحاولات أحيانًا.
بعض العائلات تلاحظ مع الوقت أن ثمة تغيرات جذرية وجديدة قد طرأت على أبنائهم وأيضًا في سلوكهم، وبعضهم أصبح يميل أكثر إلى الانفراد والابتعاد عن التجمعات العائلية أو المشاركات الخاصة، ويزداد الأمر سوءًا عند بعض الأطفال الذين يميلون إلى "العزلة"، وربما يدخل عدد منهم في المرحلة الأولى من الاكتئاب النفسي بسبب الانزعاج من عدم وضوح الرؤية للأشياء التي لا يستطيعون رؤيتها بوضوح.
وبعض الأطفال يصابون في أجسادهم نتيجة سقوطهم من السلم عند النزول أو الصعود، سواء في المدرسة أو المنزل، وقد يرتطم بعضهم بأي شيء لا يراه جيدًا أمامه، ومع ذلك لا يبدي البعض شكواهم من صعوبة الرؤية، بل كلما أحسوا بنوع من الضبابية في الرؤية قاموا "بفرك عينيهم" لعله يستطيعون أن يبصروا الأشياء التي تحيط بهم.
حالات من الواقع النفسي نصاب بها نحن الكبار، فما أصعب أن نسمع من أحد أبنائنا يقول: "أنا لا أرى شيئًا أمامي".. ربما هذه الجملة كافية لتزلزل قلوبنا وتحرقها، على اعتبار أن هذه الفئة من البشر هي كائنات حساسة للغاية، وأي فقدان لحاسة ما يمكن أن يمثل لهم مشكلة في المستقبل.
إن مشاكل ضعف الإبصار أصبحت شائعة بين أطفال المدارس، وهذا الأمر يؤثر على قدرتهم على التعلم والانضباط في المدرسة، خاصة إذا لم يتم التنبه لهذه المشكلة في الوقت المناسب، سواء من الوالدين أو المعلمين.
إذا كانت الوقاية خير من العلاج، فإن لهذه المقولة أهمية كبيرة، فكلما كان هناك اكتشاف مبكر لهذه المشكلة "المقلقة"، كان هناك أمل أكبر في حماية أبصارهم من التدهور على المدى الطويل. ولذا فإن الفحوصات والاختبارات التي تقوم بها الجهات المختصة يمكن أن تساهم في الحد من فقدان أعداد كبيرة من الطلبة لهذه الحاسة المهمة لحياتهم.
نحن على علم تام بأن هناك مجموعة من الطلبة يشعرون بوجود نوع من الضبابية في الرؤية مع عدم قدرتهم على تحديد الأشياء بدقة، مما يسبب لهم الكثير من الصعوبات في التعلم، ولكن حتى هذه اللحظة بعض الأسر لم تتنبه إلى هذا الأمر لأسباب مختلفة.
ومع تضاعف المشكلة وزيادة عدد المصابين من الأطفال بضعف متفاوت في الإبصار، يمكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج مؤسفة على المدى البعيد.
"ضعف الإبصار" لدى الأطفال يمكن أن ينعكس على حياتهم اليومية، فعدد منهم يلجأ إلى الانزواء بعيدًا عن إخوانه أو زملائه في المدرسة، ويصبح قليل المشاركة داخل الصف وخارجه، وحتى في البيت لا يكون مشاركًا أو فاعلًا مثل السابق بسبب ما يعانيه من مشكلات صحية مرتبطة بضعف البصر.
إذن هناك مسؤولية كبيرة سواء من "البيت أو المدرسة"، فكلاهما يجب أن يتنبها جيدًا لمشكلة ضعف النظر لدى الأطفال، فكلما كانت هناك توعية صحية بهذا الجانب حول كيفية المحافظة على الإبصار، كلما كان بالإمكان تجنب المؤثرات والعوامل التي تؤدي إلى هذه النتيجة، ويمكن أيضًا إنقاذ الأطفال من فقدان أبصارهم بشكل تام.
إذن نحن نعمل سويًا لخدمة هذه الفئة الصغيرة من الأبناء، وننبه إلى أن الأجهزة الإلكترونية لها مضار كثيرة على الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام شاشاتها. إلى ذلك، يحذونا الأمل في إطلاق مشروع وطني بهدف إجراء الاختبارات البصرية والفحص على طلبة المدارس من قبل وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والجهات الأخرى المساندة لها، ويمكن أن يؤتي ثماره في مساعدة أعداد من طلبة المدارس الذين يعانون من تدهور مستمر في مستويات الإبصار لديهم.
