لحظات على شاطئ نهر الحياة.. «رحيل عام وميلاد آخر جديد»
01 يناير 2026
د. هاني الغيتاوي
01 يناير 2026
«عام يزمع على الرحيل، وعام يشرئب من شرفات الزمن، يحدق بنا استعدادا للهطول، بفرص جديدة وأحلام تنتظر أن تُكتب».
نقف على شاطئ نهر الحياة، نتذكر ببطء مياه النهر التي جرت، وتركت خلفها ذكريات من أفراح وأحزان، نجاحات وإخفاقات، وداعات ولقاءات، محفورة في أعماقنا.
عام مضى، ودّعنا فيه أحبابا كانوا ملء الدنيا والحياة، رحلوا تاركين في قلوبنا أثرا لا يمحى، وذكريات من الحنين تلمع بين الشوق والألم.
كل تجربة مضت تعلمنا منها، صقلت أرواحنا، رفدنا منها معنى الصبر والعزيمة، عشنا في رحابها نرفل في الفرح، ونقاسي من ضراوة الحزن والألم، عانينا من لهيب الوداع ومن نار الفقد، لكننا تعلمنا ونضجنا، لم ينخر فينا اليأس، ولم تستسلم روحنا لمرارة الهزيمة، عشنا نجابه عن أنفسنا وندافع عن أرواحنا، نلوذ بالحب ونعتصم بالإيمان، ونستشرف الأمل، متكئين على النور. وما زلنا نطل على النهر ذاته، لكن لنبصر ماءه المتدفق، وبما يحمله من فرص جديدة، ينبض القلب بالحب، ويموج الخاطر بالأحلام، وتأمل النفس بالمطامح والأشواق، مؤمّلة بلطف الله، وأن يجنبها فجاءة تغيّر الحال وفواجع الأقدار. نهر يتدفق ماؤه، يحمل صفحة بيضاء، نخط فيها أحلامنا، قراراتنا، ولحظاتنا الثمينة، نكتب فيها معاني الحب والأمل، نلوّنها بألوان الفضيلة، ونخضّبها بعطر الإيمان.
نهر نتلمّس فيه الإقبال والتجدد، والانفتاح على صور الحياة وروافدها، التي تأخذ بأيدينا نحو اكتشاف الحياة.
ننأى عن كل الصور الباهتة، وكل الظلال السوداء التي تثقل القلب وتوهن الروح، ونخاطب فطرتنا الرقيقة لتدلّنا على الحقيقة.
فوداعا لما مضى من أيام، وداعا لأمواج الحزن والوداع، وداعا لشمس الغروب التي لوّنت قلوبنا بألوان الرحيل، ومرحبا بالعام الجديد الذي يداعب وجوهنا بأنسام الأمل، يحملنا إلى شواطئه وارفة الظلال، يمنحنا الأمان والسكينة، تنمو أرواحنا مع كل صباح جديد، وتتفتح زهرة قلوبنا على ضفاف الحياة.
فلنقف على شاطئ النهر، ونستعد للغوص فيه، ولنجعل كل لحظة قادمة رقصة مع الضوء، مع النور، ولنجعلها صدى للحب، نغزل من كل تجربة، وكل ابتسامة، وكل دمعة، ثوبا من نور نرتديه في عامنا الجديد، ونمضي في الحياة نتلمس الخير والحق والجمال.
