No Image
بريد القراء

التخطيط ودوره في بلوغ الأهداف المؤسسية «الأخيرة»

01 يناير 2026
د. علي بن محمد الدرمكي
01 يناير 2026

ونحن نسبر أغوار مجال التخطيط السنوي وأدواره في تحقيق الأهداف، نستكمل محطاتنا في هذا المجال. فقد أصبح من المعلوم لدى القارئ أن التخطيط أصبح مهما لضمان بلوغ المستهدفات، ولكن يجب أن يحيط القارئ بماهية إنشاء الأهداف المخططة وآلية وطرق بنائها، وما يجب أن تشمله أثناء بنائها لتحقيق المنشود منها. لهذا يأتي هذا الموضوع استكمالا لما سبق ذكره في الحلقات السابقة حول التخطيط؛ حيث تطرقنا في الحلقة الأولى إلى مراحل التخطيط، ثم تناولنا بعد ذلك عوامل القوة في تنفيذ التخطيط، وتطرقنا بعدها إلى أدوات التخطيط، وسنكمل اليوم موضوعنا حول إحدى لبنات التخطيط وهي كتابة أهداف الخطة، حيث تعد اللبنة الأولى في التخطيط والأساس في عملية التخطيط، وعليه كانت أهمية طرحها كموضوع منفصل لإدراكها واكتساب مهاراتها الأساسية.

ويعد نموذج (SMART) نموذجا رئيسيا ومرتكزا أساسيا في عملية التخطيط، فهو بمثابة الضامن والداعم لدقة الأهداف ومرونتها، وتميزه بالقابلية لتحقيقها. ولإبراز مفهوم (SMART) بوضوح، فإن حروف هذا النموذج تعتبر اختصارا لمجموعة من المصطلحات، حيث يعد الحرف (S) اختصارا لمصطلح SPECIFIC والذي يعني (محددة)، بينما يقصد بالحرف (M) اختصارا لمصطلح MEASURABLE والذي يعني (قابلة للقياس)، فيما يراد بالحرف (A) اختصارا لمصطلح ACHIEVABLE والذي يعني (قابلة للتحقيق)، أما الحرف (R) فيعني RELEVANT ويقصد به (ذات صلة)، وأخيرا يقصد بالحرف (T) اختصارا لمصطلح TIME-BOUND والذي يعني (مزمنة). من هنا يمكن فهم النموذج، وسنشرح هذه المصطلحات بشكل أدق للوعي بمعايير تطبيق النموذج.

إن المعيار الأول في هذا النموذج هو أن يكون الهدف محددا (SPECIFIC)، وفي هذا المعيار يتوجب أن يكون الهدف واضحا ومعرفا لما يراد تحقيقه والوصول إليه. فكلما كان الهدف دقيقا ومحددا، كلما ضُمِنت إمكانية بلوغه، وكلما كان معقدا وغير محدد، كلما صعب تحقيقه. لذلك على المخططين بالتقسيمات أن ينتبهوا جيدا عند بناء أهداف تقسيماتهم ويكونوا فطنين عند إعدادها ليضمنوا بلوغها عند التنفيذ، فلا يضطرون إلى إعادة صياغتها أو تعديلها عند التطبيق.

أما المعيار الثاني من النموذج، فيجب أن يكون الهدف قابلا للقياس (MEASURABLE)، أي أن تكون هناك مؤشرات أداء للهدف يمكن من خلالها قياس الإنجاز، بمعنى: كيف يمكن معرفة ما إذا كان الهدف المنشود قد تحقق أم لم يتحقق، وما نسبة تحققه؟ وهناك أنواع مختلفة من مؤشرات القياس، قد تكون نوعية وقد تكون كمية. ومن الأمثلة على مؤشرات القياس المطبقة بالمؤسسة، على سبيل المثال لا الحصر، مؤشرات التاريخ، أو مؤشرات العدد، أو مؤشرات النسبة. وأيا كان نوع مؤشر القياس، فإنه سيمكننا من معرفة مدى بلوغ الهدف ودرجة الإنجاز.

فيما نجد أن المعيار الثالث يتعلق بقابلية الهدف للتحقيق (ACHIEVABLE)، إذ يتوجب في هذا المتطلب أن يكون الهدف واقعيا وقابلا للتنفيذ وضامنا للتحقق وفق الإمكانات المتاحة. وهذا يعني أنه يجب معرفة كافة الموارد والإمكانات قبل كتابة الهدف مع تحديد المهام اللازمة لتحقيقه، وإلا سيكون الهدف عشوائيا ولا يلامس واقع العمل، ويصعب تنفيذه أو تحقيقه. حيث إن الوعي بإمكانية تحقيق الهدف يضمن للمخططين الوصول لمستهدفاتهم بسهولة ويسر.

أما المعيار الرابع فيحتم أن يكون الهدف ذا صلة (RELEVANT)، بمعنى أن يكون الهدف ذا علاقة بالتقسيم المختص وفق الهيكل والاختصاصات وبمجال العمل الذي يمارسه. فيجب أن يتواءم مع مهام التقسيم ويكون ذا أهمية وأولوية ملحة يراد تحقيقها من قبل المؤسسة، كما يتوجب أن يكون الهدف ذا صلة بالأهداف الاستراتيجية التي ترتبط بشكل مباشر مع الرؤى والأهداف الوطنية. حيث يسعى هذا المعيار إلى تحقيق التكاملية بين الأهداف الاستراتيجية والأهداف التشغيلية، بالتزامن مع الهيكل التنظيمي واختصاصات التقسيمات، وبما يضمن إنجاز الأهداف المنشودة للمؤسسة.

وحول المعيار الخامس (TIME-BOUND)، فيجب أن يكون الهدف مزمنا، أي محددا بالزمن، إذ لا يمكن تحقيق هدف في عشوائية وبدون وقت محدد له. فمن الضروري تحديد الزمن اللازم لإنجاز الهدف، إذ إن إنجازه بعد انتهاء الزمن المحدد قد يكون دون جدوى وقد لا يكون له قيمة أو فائدة. فالتحديد الزمني أمر أساسي لتحقيق الهدف، بما يمكن من مراقبة الإنجاز ويضمن بلوغ الأهداف المنشودة والتي وُضعت في الأساس لتطوير الأداء المؤسسي.