من الحقول إلى السوق.. كيــف يتحـــول مـــوز السويق إلى نموذج إنتاج وطني مستدام؟
06 يناير 2026
06 يناير 2026
حوار- عزماء الحضرمية -
تتخطى آمال العُمانيين حدود الاعتماد على الاستيراد، مُرسخة أسس الاقتصاد المحلي وتعزيز دور الشباب في هذا القطاع الحيوي.
ويحتضن تراب ولاية السويق مشروع إنتاج وتسويق الموز كأحد المشاريع الاستثمارية الرائدة التي تُجسّد رؤية سلطنة عُمان نحو الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة. وتتجاوز مساحة المشروع 267 ألف متر مربع، وتفوق قيمته الاستثمارية 446 ألف ريال عُماني، مكونا نواة لقطاع زراعي منظم يستند إلى التخطيط السليم والمعرفة المتقدمة.
في هذا الحوار، يسلط سليم بن سيف الحاتمي، المشرف على مشروع إنتاج وتسويق الموز بولاية السويق، الضوء على تجربة المشروع منذ انطلاقته الأولى، متناولا دوافع إقامته في الولاية ومقوماته الزراعية وآليات العمل التي يعتمدها، إضافة إلى رؤيته للتوسع المستقبلي ودور المشروع في تعزيز الأمن الغذائي وتنشيط الاقتصاد المحلي.
انطلاقة المشروع
حول تفاصيل المشروع وبداياته، يقول سليم بن سيف الحاتمي: «إن مشروع شركة الباطنة للإنتاج الزراعي لإنتاج وتسويق الموز في ولاية السويق انطلق فعليا قبل عدة أعوام، في نهاية عام 2022، بعد إجراء دراسات ميدانية وزيارات لمشاريع مشابهة، ليصل اليوم إلى مرحلة الإنتاج»، مشيرًا إلى أن الدافع الأساسي لإقامة المشروع في ولاية السويق يعود لما تتمتع به الولاية من مقومات زراعية مناسبة، مثل توفر الأراضي الزراعية الخصبة والطقس الرطب في فصل الصيف، إلى جانب الرغبة في تعزيز الاكتفاء الذاتي من محصول الموز وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويؤكد الحاتمي، أن ما يميز المشروع عن غيره من المشاريع الزراعية هو كونه مشروعا زراعيا متكاملا يشمل الإنتاج والإدارة الحديثة والتسويق المنظم.
كما يعتمد المشروع على أصناف محسّنة عالية الإنتاجية، ويطبق ممارسات زراعية حديثة تضمن جودة المنتج واستدامة الموارد، وهو ما يمنحه قدرة تنافسية في السوق المحلي ويعزز من استقراره على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بمساحة المشروع والعوامل البيئية التي تم أخذها في الاعتبار، يوضح الحاتمي: «أن اختيار مساحة تزيد على 267 ألف متر مربع جاء بناءً على الدراسة الفنية والفرص المطروحة من قبل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، حيث تم تحديد الموقع وفق معايير تتعلق بنوعية التربة ووفرة المياه وملاءمة الظروف المناخية للنشاط الزراعي، إلى جانب قابلية الموقع للتوسع المستقبلي».
رؤية المشروع
وأضاف الحاتمي: «يسعى المشروع على المدى القريب إلى تعزيز الاستقرار الإنتاجي ورفع الكفاءة، بينما يطمح على المدى البعيد إلى التوسع وزيادة الإنتاج والتوجه نحو التصدير».
ويشير إلى أن المشروع يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، خاصة في محور الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة ودعم المشاريع الإنتاجية الوطنية، بما يعزز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.
وحول اختيار أصناف الموز المزروعة في المشروع، يذكر سليم الحاتمي أنه: «تم اختيار أصناف مثل ويليام و G9 بناء على إنتاجيتها العالية وجودة ثمارها ومقاومتها للأمراض وقبولها في السوق المحلي. كما روعي في هذا الاختيار توافق هذه الأصناف مع الظروف المناخية في السلطنة وسهولة تسويقها».
التقنيات والأساليب الزراعية
وفي جانب التقنيات والأساليب الزراعية، يقول الحاتمي: «يعتمد المشروع على أنظمة الري الحديثة، والتسميد المتوازن، والمكافحة المتكاملة للآفات، إضافة إلى المتابعة المستمرة للمحصول، كما يتم استخدام تقنيات حديثة في إدارة المزرعة لضمان جودة الإنتاج وتقليل الفاقد والحفاظ على الموارد الطبيعية، وذلك ينسجم مع توجهات الزراعة المستدامة».
وفيما يتعلق بالتحديات المناخية والآفات الزراعية، يقول الحاتمي: «إن التعامل مع هذه التحديات يتم من خلال جدولة الري والتسميد وفق الظروف الجوية لضمان استمرارية الإنتاج».
حجم الإنتاج وآلية تسويق المنتج
ويبيّن الحاتمي حول تحقيق إنتاج يقارب 50 طنا شهريا في المرحلة الأولى: «يعود ذلك إلى حسن اختيار الأصناف وتوقيت الزراعة والإدارة الزراعية السليمة والالتزام بالتوصيات الفنية، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في تحقيق هذا المستوى من الإنتاج خلال فترة زمنية محدودة».
ويضيف حول تنظيم تسويق المنتج محليا: «يتم تسويق المنتج حاليا في السوق المحلي من خلال قنوات البيع المباشر وتجار الجملة، مع التركيز على جودة المنتج وثبات الإمداد».
وقال: «ندرس مستقبلا فرص التصدير للأسواق الإقليمية بعد تحقيق الاكتفاء المحلي وبناء علامة تجارية موثوقة»، مشيرًا إلى أن عمليات التوزيع تحتاج إلى دعم لوجستي متنوع، ومخازن إنضاج، وتوفير سلاسل توريد فعّالة من المزارع إلى الأسواق ومنافذ البيع.
الدعم الحكومي
وأفاد سليم الحاتمي، أن المشروع يحظى بدعم من الجهات الحكومية من خلال التسهيلات والدعم الفني، إضافة إلى برامج تمويل وتشجيع المشاريع الزراعية، موضحا أن هذا الدعم أسهم بشكل كبير في استقرار المشروع وتطوره.
خطط التوسع المستقبلية
وأكد الحاتمي، أن لدى المشروع خطة مرحلية واضحة لزيادة المساحات المزروعة وتحسين الإنتاجية وزيادة الطاقة الإنتاجية السنوية للوصول إلى نحو 800 طن سنويا بحلول عام 2027، ثم التوسع لاحقا إلى حوالي 1400 طن.
وتشمل هذه الخطط أيضًا إدخال تقنيات إضافية وتوسيع الطاقة التشغيلية للمشروع بما يتناسب مع مراحل النمو المستقبلي.
ويختتم سليم بن سيف الحاتمي حديثه بقوله: إن المشروع أسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتنشيط الحركة الاقتصادية في ولاية السويق، ووجّه رسالة للشباب العُماني مفادها أن الزراعة اليوم أصبحت قطاعا واعدا ومجالا حقيقيا للاستثمار وريادة الأعمال، في ظل ما توفره الدولة من دعم وتسهيلات، وما يتيحه القطاع من فرص قائمة على التخطيط والمعرفة والتقنيات الحديثة.
