المحافظات

الفرق الأهلية.. حاضنة للشباب وداعمة للترابط المجتمعي

31 مارس 2026
تعزز الانتماء وتفتح آفاق الاستثمار والعمل التطوعي
31 مارس 2026

Image

استطلاع - خليفة بن علي الرواحي

تكتسب الفرق الأهلية بالأندية في ولايات ومحافظات سلطنة عُمان أهمية متزايدة، بوصفها أحد المحركات الأساسية لتنشيط الحراك المجتمعي، ورافدًا مهمًا في استقطاب الشباب نحو الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب دورها المحوري في دعم العمل التطوعي وترسيخ ثقافة خدمة المجتمع المحلي. ولم يعد دور هذه الفرق مقتصرًا على تنظيم الأنشطة فحسب، بل تجاوز ذلك لتغدو منصات حيوية فاعلة تُسهم بعمق في استثمار طاقات الشباب، وتنمية مهاراتهم، وصقل خبراتهم بما يواكب تطلعات التنمية الشاملة. 

كما تؤدي هذه الفرق دورًا بارزًا في ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، من خلال ما تقدمه من برامج ومبادرات تُعزز الوعي الوطني لدى الشباب، وتربطهم بإرثهم الحضاري والثقافي. 

وفي الوقت ذاته، تمثل بيئة خصبة لاكتشاف المواهب وصقلها في مختلف المجالات، الأمر الذي يجعلها حاضنة حقيقية للإبداع والتميّز. ولا يقف تأثيرها عند هذا الحد، بل يمتد ليسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية داخل المجتمع المحلي عبر تنظيم الفعاليات والبطولات والمبادرات المجتمعية التي تستقطب مختلف فئات المجتمع. 

وفي هذا الإطار، نسلط الضوء من خلال هذا الاستطلاع، على آراء رؤساء الفرق الأهلية، سعيًا لاستقراء رؤاهم حول الأدوار المتعددة التي تضطلع بها هذه الفرق في استقطاب الشباب، واستثمار طاقاتهم، وتعزيز الترابط المجتمعي، والإسهام في بناء مجتمع متماسك يضع الشباب في صدارة أولوياته، ويدعم مسارات الهوية الوطنية والتنمية المجتمعية المستدامة. 

Image

في البداية، قال حمد بن مرهون السيابي، رئيس الفرق الأهلية بنادي بوشر: إن الفرق الأهلية تُسهم بفاعلية في استقطاب الشباب من خلال توفير بيئة إيجابية وآمنة تُمكّنهم من ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، وهو ما ينعكس إيجابًا على استثمار أوقات الفراغ وتوجيهها نحو ما هو نافع وبنّاء. وأضاف أن هذه الفرق تحرص على تقديم برامج نوعية ومسابقات وأنشطة شبابية متنوعة تُسهم في تنمية المهارات القيادية وتعزيز روح العمل الجماعي لدى الشباب، بما يعزز اندماجهم في المجتمع، ويُسهم في وقايتهم من الانزلاق نحو الظواهر السلبية. 

وحول دور الفرق الأهلية في تعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية لدى الشباب، أوضح أن هذه الفرق تؤدي دورًا محوريًا في هذا الجانب، من خلال مشاركتها الفاعلة في الاحتفالات الوطنية، وتنظيم البرامج الثقافية التي تُعرّف الشباب بتاريخ الوطن وتراثه العريق، فضلًا عن إسهامها في ترسيخ روح المسؤولية المجتمعية وتعزيز قيم العمل الجماعي. كما تعمل على غرس قيم الولاء والانتماء في نفوس الشباب عبر إشراكهم في المبادرات الوطنية والأنشطة المجتمعية التي تعزز ارتباطهم بوطنهم. 

صقل القدرات 

وفيما يتعلق بدور الفرق الأهلية في اكتشاف وصقل المواهب الشبابية في المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية، أشار السيابي إلى أنها تُعد حاضنة حقيقية لاكتشاف الطاقات الواعدة، حيث انطلقت العديد من المواهب الرياضية من هذه الفرق قبل أن تشق طريقها نحو الأندية والمنتخبات الوطنية. كما تسهم هذه الفرق في تطوير مهارات الشباب عبر منظومة متكاملة من البرامج التدريبية والبطولات والمسابقات، بما يُسهم في صقل قدراتهم، وتنمية إمكاناتهم، وتهيئتهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية. 

نشاط اقتصادي 

وحول الدور الذي يمكن أن تسهم فيه الفرق الأهلية في تنشيط الحركة الاقتصادية داخل المجتمع المحلي أوضح رئيس الفرق الاهلية بنادي بوشر أنه يمكن للفرق الأهلية أن تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية من خلال تنظيم البطولات والفعاليات الرياضية والاجتماعية التي تستقطب الجمهور، مما يدعم الأنشطة التجارية مثل المطاعم والمحال التجارية القريبة، كما يمكن أن توفر فرصا للأسر المنتجة ورواد الأعمال الصغار لعرض منتجاتهم خلال الفعاليات والمهرجانات التي تنظمها الفرق، مشيرا إلى أنه يمكن أن تنشأ في الفرق الأهلية فرص استثمارية متعددة مثل إنشاء الأكاديميات الرياضية وتنظيم البطولات واستثمار الملاعب والمرافق الرياضية. 

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تنويع مصادر الدخل مثل استثمار المرافق الرياضية، وتنظيم الدورات التدريبية والبطولات، وإقامة المعارض والفعاليات المجتمعية، كما يمكن للفرق بناء شراكات مع مؤسسات القطاع الخاص، واستقطاب الرعاة والدعم المجتمعي. 

مبادرات مجتمعية 

وعن دور الفرق الأهلية في تعزيز العمل التطوعي قال: «تسهم الفرق الأهلية في تعزيز ثقافة العمل التطوعي من خلال إشراك الشباب في تنظيم الفعاليات والأنشطة المجتمعية مثل حملات النظافة والتشجير والمبادرات الخيرية، كما تمنح الشباب فرصة للمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع، مما يعزز لديهم روح المسؤولية والانتماء ويشجعهم على مواصلة العمل التطوعي» موضحا أن الفرق الأهلية تنفذ عددا من المبادرات المجتمعية بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة مثل البرامج الشبابية وحملات التوعية الصحية والبيئية مثل تنظيف المقابر وتنظيف الأودية من شجرة المسكيت وتنظيف الأفلاج ، وإقامة المعارض الصحية التوعوية وتنفيذ برامج مسابقات ثقافية وتوعوية ورياضية وقد أسهمت هذه البرامج في توسيع نطاق تأثير الفرق الأهلية وتعزيز دورها التنموي في المجتمع. 

Image

دور اجتماعي مهم 

من جانبه، قال خالد بن سعيد بن خلفان المشيفري، رئيس فريق الرميس بنادي الشباب: إن الفرق الأهلية تقوم بدور اجتماعي مهم يتجاوز الجانب الرياضي، إذ تُعد منابر مجتمعية تجمع أبناء القرية وتعزز روح التعاون والتكافل بينهم. وأضاف أنه في فريق الرميس يُحرص على تنظيم مبادرات اجتماعية متعددة، مثل المشاركة في المناسبات الوطنية، وتنظيم الفعاليات الرمضانية، إلى جانب الأنشطة الثقافية، والمساهمة في المسابقات القرآنية والبرامج التوعوية، وهو ما يعكس حضور الفريق في مختلف جوانب الحياة المجتمعية. كما تسهم هذه الجهود في تعزيز التواصل بين مختلف فئات المجتمع، وتوفير مساحة إيجابية وآمنة للشباب للمشاركة في خدمة مجتمعهم والإسهام في تنميته. 

بيئة آمنة 

وفي السياق ذاته، وحول إسهامات الفرق الأهلية في استقطاب الشباب وإبعادهم عن الظواهر السلبية، أوضح أن هذه الفرق تسهم في استقطاب الشباب من خلال توفير بيئة صحية وآمنة لممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي يساعد على استثمار أوقاتهم بشكل إيجابي وفعّال. كما أن تنوع الأنشطة، من برامج رياضية ودورات تدريبية ومسابقات ثقافية، يشجع الشباب على الانخراط في العمل الجماعي وتنمية مهاراتهم، بما يقلل من احتمالية انجرافهم نحو السلوكيات السلبية، ويعزز لديهم روح الانضباط والمسؤولية والالتزام. 

تعزيز القيم 

وأضاف: إن الفرق الأهلية تلعب دورًا مهمًا في غرس قيم الانتماء للوطن وتعزيز الهوية الوطنية، من خلال إشراك الشباب في الاحتفالات الوطنية وتنظيم الأنشطة التي تبرز تاريخ وثقافة المجتمع العُماني، وهو ما يعمّق ارتباطهم بوطنهم ويعزز وعيهم بهويتهم. كما تسهم هذه الفرق في ترسيخ روح العمل الجماعي والتطوعي، وتعزيز قيم التعاون والاحترام بين أفراد المجتمع، وهي قيم أصيلة تشكل جزءًا جوهريًا من الهوية العُمانية. وأكد في هذا السياق أن الفرق الأهلية تُعد منصات مهمة لاكتشاف المواهب في مختلف المجالات، سواء الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية، حيث بدأت مسيرة العديد من اللاعبين المتميزين من هذه الفرق قبل انتقالهم إلى الأندية الرياضية، كما توفر فرصًا للشباب لإبراز مواهبهم في مجالات مثل الشعر والإنشاد والعمل الإعلامي والتنظيمي، بما يسهم في تطوير قدراتهم وصقل مهاراتهم. 

داعمة للأنشطة الاقتصادية 

وحول دور الفرق الأهلية في تنشيط الحركة الاقتصادية داخل المجتمع المحلي، أوضح أن هذه الفرق تُعد رافدًا حيويًا في تحريك عجلة الاقتصاد على مستوى الحي والقرية، من خلال تنظيم البطولات والفعاليات الرياضية والاجتماعية التي تستقطب الجمهور والزوار، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على ازدهار الأنشطة التجارية المحيطة، مثل المطاعم والمحال التجارية. كما تتيح هذه الفعاليات فرصًا حقيقية للأسر المنتجة ورواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة لعرض منتجاتهم، بما يعزز من حضورهم في السوق المحلي ويدعم ثقافة الإنتاج والعمل الحر. 

وأضاف أن إسهام الفرق الأهلية لا يقتصر على تنشيط الحركة الاقتصادية بشكل موسمي، بل يمتد ليشمل خلق فرص استثمارية مستدامة، من خلال استثمار المرافق الرياضية، وإنشاء الأكاديميات المتخصصة لتدريب الناشئين، وتنظيم البطولات المدعومة من الشركات والمؤسسات، وهو ما يسهم في إيجاد بيئة اقتصادية مصغرة قادرة على النمو والتطور داخل المجتمع المحلي. كما تمثل هذه الأنشطة منصات محفزة لابتكار مبادرات اقتصادية شبابية، وتعزيز روح المبادرة لدى أفراد المجتمع. 

وأشار إلى أن تحقيق الاستدامة المالية للفرق الأهلية يتطلب تبني رؤى أكثر تنوعًا في مصادر الدخل، عبر تنظيم البطولات المدفوعة، وإقامة الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية، وتنظيم المعارض والفعاليات المجتمعية، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية فاعلة مع مؤسسات القطاع الخاص، واستقطاب الرعاة والداعمين من المجتمع المحلي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتطوير البنية الأساسية للفرق. 

وأكد أن التكامل بين الدورين الاجتماعي والاقتصادي للفرق الأهلية يمنحها بعدًا تنمويًا أوسع، حيث لا تكتفي بخدمة الشباب والمجتمع من الناحية الرياضية والاجتماعية، بل تتحول إلى عنصر فاعل في دعم الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل غير مباشرة، وتنشيط الأسواق، بما يعزز من مفهوم التنمية المجتمعية الشاملة. 

وفي هذا الإطار، تمثل الفرق الأهلية نموذجًا عمليًا للتنمية المستدامة القائمة على المبادرات المجتمعية، إذ تسهم في توجيه الطاقات الشبابية نحو مسارات إنتاجية، وتوفر بيئة داعمة لاحتضان المشاريع الصغيرة، الأمر الذي يعزز من تنوع الاقتصاد المحلي، ويرسخ ثقافة الاعتماد على الذات، ويجعل من هذه الفرق شريكًا حقيقيًا في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

Image

خدمة المجتمع 

وشارك نصر بن مبارك بن موسى المجيني رئيس الفرق الاهلية نادي المصنعة زملاءه الرأي وقال: تسهم الفرق الأهلية بأدوار مهمة في خدمة المجتمع في مختلف المجالات، حيث تعمل على تنظيم المبادرات المجتمعية مثل حملات النظافة والتشجير، وإطلاق برامج لدعم الأسر المحتاجة، والمشاركة في المناسبات الوطنية والدينية، كما تقوم بتنظيم فعاليات ثقافية وتوعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع، إضافة إلى إقامة الندوات والمحاضرات التي تعزز الوعي المجتمعي وتدعم الترابط بين أفراد الحي والولاية، وتسهم هذه الأنشطة في بناء مجتمع متماسك قائم على التعاون والتكافل» مؤكدا أن الفرق الأهلية توفر بيئة إيجابية وآمنة للشباب من خلال استثمار أوقات فراغهم في أنشطة مفيدة، سواء كانت رياضية أو ثقافية أو اجتماعية، وعبر البطولات والبرامج التدريبية والفعاليات المختلفة، يجد الشباب مساحة للتعبير عن قدراتهم وتنمية مهاراتهم، مما يحد من انجرافهم نحو السلوكيات السلبية ويعزز لديهم روح الانضباط والعمل الجماعي. 

منصة لاكتشاف المواهب 

حراك تجاري 

وأضاف: لا يقتصر دور الفرق الأهلية في تنفيذ الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية بل يتعدى ذلك من خلال إسهامها في تنشيط الحركة الاقتصادية من خلال تنظيم البطولات والفعاليات التي تستقطب الزوار والمتابعين، مما ينعكس إيجابًا على الأنشطة التجارية المحلية مثل المقاهي والمطاعم والمحلات المحيطة بالحدث، كما من الممكن أن تفتح مساحات للعربات لعرض منتجاتها خلال هذه الفعاليات والانشطة، موضحا أن الفرق الاهلية تُمنح 20% من مساحاتها للاستثمار التجاري لتعزيز الجوانب الاقتصادية ويمكن ذلك من خلال إنشاء الأكاديميات الرياضية، وتنظيم البطولات المدفوعة، وإقامة المعارض والفعاليات المجتمعية، إضافة إلى الشراكات مع الشركات والمؤسسات الراعية، كما يمكن للفرق استثمار مرافقها الرياضية في تنظيم الدورات التدريبية والأنشطة الترفيهية المدفوعة، ويمكن تنويع مصادر الدخل من خلال تأجير المرافق الرياضية، وإطلاق مبادرات تسويقية مبتكرة، وبناء شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الطرفين». 

وأضاف: تسهم الفرق الأهلية في تعزيز العمل التطوعي من خلال إتاحة تتيح الفرصة لمشاركة الشباب في تنظيم الفعاليات والمبادرات المجتمعية وخدمة المجتمع من خلال العمل الجماعي الذي يكسبهم مهارات قيادية وتحمل المسؤولية، مما يعزز ثقافة التطوع لديهم ويجعلهم أكثر ارتباطًا بمجتمعهم، موضحا أن الفرق الأهلية لديها مبادرات ناجحة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة في مجالات التوعية الصحية والبيئية وفي تنظيم الفعاليات الثقافية والمسابقات الرياضية، وتنفيذ المبادرات التطوعية مثل حملات التنظيف والتبرع بالدم، وتنظيم المباريات الخيرية التي يعود ريعها للجمعيات ذات الاختصاص». 

ترابط مجتمعي 

قال راشد خميس عبدالله الحكماني، رئيس شؤون الفرق الأهلية بنادي الخابورة: إن الفرق الأهلية تقوم بدور بارز وكبير في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية والرياضية داخل المجتمع، حيث تُعتبر عنصرًا أساسيًا للترابط الاجتماعي من خلال تنظيم التجمعات الودية، واللقاءات، والمناسبات المجتمعية، إلى جانب تنفيذ المحاضرات والندوات والدروس الهادفة التي ترفع الوعي الثقافي للشباب، وتبعدهم عن الظواهر السلبية. وأضاف أن هذه الفرق تقدم برامج نوعية تستقطب الشباب للمشاركة في الأنشطة المختلفة، مما يسهم في توسيع دائرة التواصل الاجتماعي وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع. وأشار الحكماني إلى أن الفرق الأهلية تلعب دورًا مهمًا في غرس قيم الانتماء والهوية الوطنية لدى الشباب، من خلال تنظيم الفعاليات الوطنية والمشاركة في خدمة المجتمع، وتشجيع الشباب على المحافظة على العادات والتقاليد واحترام القيم الوطنية. وأضاف أن هذه الأنشطة تعزز شعور الشباب بالانتماء وحب الوطن، وتغرس فيهم قيم المسؤولية تجاه مجتمعهم، وهو ما يجعل الفرق الأهلية منصة تعليمية وتربوية عملية على أرض الواقع. 

وأكد أن الفرق الأهلية يمكن أن تكون منصة حقيقية لاكتشاف وصقل مواهب الشباب، سواء في المجالات الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية، حيث توفر الفرص للتعبير عن قدراتهم وتنمية مهاراتهم، وبناء الثقة بالنفس، والاندماج في العمل الجماعي وخدمة المجتمع. وتتيح هذه البيئة التفاعلية للشباب تطوير مواهبهم، وصقل إمكاناتهم، وتحفيزهم على التميز والإبداع في مختلف المجالات. 

وأضاف أن للفرق الأهلية دورًا بارزًا في تحريك الحركة الاقتصادية داخل المجتمع المحلي، من خلال تنظيم الفعاليات والمهرجانات التي تستقطب الزوار، وتعزز الأنشطة التجارية، وتتيح فرصًا للأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة لعرض وبيع منتجاتهم، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحريك الأسواق. وأوضح أن الفرق يمكنها أيضًا تنشيط فرص الاستثمار الاقتصادي عبر تنظيم المزيد من الفعاليات، وإقامة الدورات التدريبية، وتأجير المرافق الرياضية، بما يحقق الاستدامة المالية للفرق ويعزز من قدرتها على الاستمرار في أداء دورها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي. 

ترسيخ العمل التطوعي 

وحول دور الفرق الأهلية في ترسيخ العمل التطوعي، أوضح أنها تمثل مدرسة حقيقية لترسيخ ثقافة التطوع، ومنصة فاعلة لتأهيل الشباب على تحمل المسؤولية والانخراط في خدمة المجتمع، حيث تعتمد في تنفيذ معظم أنشطتها على جهود المتطوعين من أبناء المجتمع. ويشارك الشباب من خلالها في تنظيم الفعاليات الرياضية والثقافية، وتنفيذ المبادرات المجتمعية، الأمر الذي يسهم في تنمية روح المبادرة والعمل الجماعي لديهم، ويعزز قيم العطاء والانتماء. 

وأضاف أن الفرق الأهلية تؤدي دورًا محوريًا في توجيه الطاقات الشبابية نحو العمل التطوعي المنظم، من خلال إشراكهم في برامج وأنشطة خدمية متنوعة، تشمل الحملات التوعوية الصحية والبيئية، وبرامج التثقيف الرياضي، والمشاركة في المناسبات الوطنية والفعاليات المجتمعية، إلى جانب تنظيم حملات التبرع بالدم والمبادرات الإنسانية التي تخدم مختلف فئات المجتمع. كما تسهم هذه الجهود في ترسيخ ثقافة التكافل الاجتماعي وتعزيز روح التعاون بين أفراد المجتمع. 

وأشار إلى أن دور الفرق الأهلية يمتد ليشمل الإسهام في إدارة الأزمات والتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية، من خلال دعم جهود المتطوعين وتنظيم المبادرات الميدانية التي تعكس وعي الشباب واستعدادهم لخدمة مجتمعهم في مختلف الظروف. 

Image

تعزيز روح التكافل 

من جانبه، قال موسى بن سعيد بن محمد الحسني، مدير فريق أمجاد يتي: إن الفرق الأهلية تؤدي أدوارًا استراتيجية ومحورية في تعزيز الروابط الاجتماعية وغرس قيم التكافل والتلاحم بين أفراد المجتمع. فهي ليست مجرد منصات رياضية يمارس فيها الشباب النشاط البدني، بل تمثل فضاءات اجتماعية وثقافية وتطوعية متكاملة، تجمع بين الرياضة والأنشطة المجتمعية والبرامج الثقافية التي تعمل على تعزيز التعاون والتآزر بين الناس، وتوطيد أواصر المودة بين مختلف فئات المجتمع. وأضاف أن الفرق الأهلية تنفذ برامج متنوعة تهدف إلى جمع أفراد المجتمع، وإذكاء قيم المساندة المتبادلة، وتعزيز روح التضامن، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تقوية شبكة العلاقات الاجتماعية داخل الحي أو القرية، وخلق بيئة اجتماعية صحية وداعمة للشباب. 

وأوضح أن الأدوار الاجتماعية للفرق الأهلية تمتد لتشمل المبادرات الإنسانية العملية، مثل تقديم المساعدات في حالات العزاء، والمشاركة في مناسبات الأفراح، ودعم الأسر المحتاجة، إلى جانب البرامج المجتمعية الأخرى، ما يعكس روح التكافل ويغرس قيم المسؤولية الجماعية. كما أن هذه الفرق لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تشمل أيضًا البعد التوعوي والتثقيفي من خلال تنظيم ندوات ودورات تعليمية وتثقيفية بشكل دوري، قد تكون شهرية، تتناول قضايا شبابية متنوعة والظواهر السلبية في المجتمع، بهدف توجيه الشباب نحو السلوك الإيجابي، وغرس قيم الانضباط، والمبادرة، والانتماء الوطني. 

وأكد أن هذه المبادرات تجعل الفرق الأهلية منصات فاعلة لبناء مجتمع متماسك، حيث يتيح الشباب فرصة التعرف على أهمية العمل الجماعي، والمشاركة الفاعلة في دعم أفراد مجتمعهم في مختلف الظروف، مما يعزز شعورهم بالانتماء ويغرس روح التضامن والتكافل التي تشكل الأساس في تقوية النسيج الاجتماعي. وأضاف أن الفرق الأهلية تلعب أيضًا دورًا تكامليًا في صقل شخصية الشباب، وتنمية مهاراتهم القيادية والاجتماعية، وتشجيعهم على المشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعهم، لتصبح بذلك جسورًا حقيقية تربط بين الأجيال وتعزز روح المسؤولية المجتمعية. 

Image