No Image
المحافظات

افتتاحية

05 مايو 2026
05 مايو 2026

Image

في العدد الـ34 من ملحق المحافظات بجريدة عمان  نسير بكم في رحلة تمتد من أعماق التاريخ إلى آفاق المستقبل، نبدأ بـ مستشفى المُنزفة في ولاية إبراء، تلك البداية الطبية الفريدة التي جمعت بين طبيب فرنسي وبيت طيني، ومروحية كانت تهبط على بابه لتحول القرية الهادئة إلى محطة صحية غيرت ملامح الطب في المنطقة. 

ونقف عند مقال الجَرْفة العظيمة لوادي السُليف، لنقرأ في تضاريس الأرض وما تخبئه السيول من دروس وعبر، فجرفة الوادي هي قصة تفاعل الإنسان مع الطبيعة، والوعي الذي يمكن أن يحول الكارثة إلى فرصة. 

وفي هذا السياق، تأتي الحالة الجوية الأخيرة لتكشف لنا بصدق وشفافية عن جاهزية محافظاتنا، لقد كانت اختبارًا حقيقياً أظهر نقاط القوة التي نفخر بها، وكشف أيضًا عن ثغرات ما زلنا بحاجة إلى معالجتها، السؤال الذي يطرح نفسه: أين وصلنا في خطط الطوارئ وإدارة الأزمات؟ وما الذي ما زال ينقصنا لنجعل كل محافظة قادرة على مواجهة المتغيرات المناخية؟ 

وفي المقابل، لا يمكننا أن نتجاهل الجانب المشرق من صورتننا الوطنية؛ حيث نرى سفراء التحول الرقمي الذين يمدون جسور التطوير بين المدن والقرى، هؤلاء الشباب سخروا التكنولوجيا لخدمة مجتمعاتهم، اختصروا المسافات وفتحوا آفاقًا جديدة للعمل والإبداع. 

ونعود إلى الماضي لنقارن حصاد «البر» بين الأمس واليوم، كيف تغيرت ملامحه؟ وكيف حافظ العُمانيون على جوهره؟ وفي مسار آخر، نرصد مشاريع صغيرة لشباب طموح، نجاحات ملهمة تثبت أن حلم الشباب العُماني لا يعرف المستحيل، وحاجة ماسة للدعم تؤكد أن هؤلاء الشباب يحتاجون منا إلى وقفة جادة، لتوفير التمويل والتدريب والإرشاد، ونقف بإعجاب عند قصة شاب عُماني استطاع أن يحوّل النباتات المحلية إلى ثروة اقتصادية وسياحية، وجعل منها مقصداً للسياح المهتمين بالطب البديل والطبيعة. 

ولا تغيب عنا القرى التي تنتظر دورها في التنمية والاستثمار «إسماعية» ليست مجرد اسم على خريطة، بل نموذج لقرية عُمانية جميلة تملك كل مقومات الجذب السياحي لكنها تحتاج إلى تطوير حقيقي يليق بإمكانياتها، إضافة إلى ذلك نقرأ قصص مبادرين أحيوا ظلال سِدر الأودية وسمر الصحاري بعد أن كادت تندثر بفعل التغير المناخي والتوسع العمراني. 

ويختتم الملحق صفحاته بـ موسم أزهار المشمش الذي يزين قرية «وكان» في جبال الحجر الغربي، ليكون المشهد الأخير لوحة بيضاء وردية تذكرنا بأن سلطنة عُمان ليست صخورا قاحلة، بل أرض تزهر كل عام لتكتب فصول جمالها بألوان الربيع.