No Image
العرب والعالم

فاديفول يشدد على "تكاتف أوروبي قوي" أمام هجمات موسكو الهجينة

26 يناير 2026
طالب لاتفيا باتباع نهج أكثر صرامة ضد "أسطول الظل الروسي"
26 يناير 2026

برلين"د. ب. أ": دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى اتباع نهج أكثر صرامة ضد ما يسمى "أسطول الظل الروسي"، الذي تحاول موسكو من خلاله الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على مبيعاتها النفطية.

وخلال لقائه بنظيرته اللاتفية بايبا برازه، قال فاديفول في العاصمة اللاتفية ريجا اليوم الاثنين إن قانون البحار الدولي بحاجة ماسة إلى تحديث. وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي أن القانون الحالي يمنع اتخاذ إجراءات ضد السفن والجهات التي تقف وراءها، وأردف:" لا يمكن أن تبقى أيدينا مكتوفة من جانب واحد بشكل دائم".

وطالب فاديفول بأن يكون هناك "قدر أكبر بكثير من الفاعلية في مكافحة أسطول الظل هذا". وأشار إلى أنه رغم اتخاذ إجراءات بالفعل ضد هذه السفن ومن يقفون خلفها ضمن حزم العقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي، فإن هناك حاجة إلى تبادل أعمق للمعلومات والتنسيق بين شركاء بحر البلطيق. كما شدد على ضرورة التمكن من التحرك أيضا ضد السفن التي لا يعرف وضع علمها، أي تلك التي لا يعرف على وجه الدقة في أي بلد سجلت ناقلاتها، وقال:"علينا الآن استخدام كل إمكانيات قانون البحار لإيقاف مثل هذه السفن".

وأوضح فاديفول أن سفن "أسطول الظل" تشكل تهديدا لجميع الدول المطلة على بحر البلطيق، إذ غالبا ما تكون في حالة تقنية كارثية وتعمل بطواقم سيئة التدريب. وحذر من أنه إذا تعرضت إحدى ناقلات النفط الكبيرة هذه لحادث قبالة سواحل البلطيق، فقد تتعرض السواحل اللاتفية وكذلك الألمانية لتلوث شديد وفوري. وأضاف: "هناك خطر وقوع كارثة بيئية، مع ما يرافق ذلك أيضا من آثار اقتصادية كبيرة، لا سيما على قطاع السياحة بأكمله".

من جهتها، دعت برازه أيضا إلى اتخاذ إجراءات ضد مقدمي الخدمات المالية وموانئ الدول الثالثة التي تتولى مناولة شحنات "أسطول الظل". وقالت: "يجب سد جميع الثغرات التي تستغلها روسيا لتنفيذ هذه العمليات"، وأكدت أن الأمر يتطلب تنسيقا دوليا أقوى وتحسينا في تبادل المعلومات.

من جهة اخرى ، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الأوروبيين إلى إظهار الوحدة في ظل الارتباك المرتبط بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستمرار الهجمات الهجينة الروسية في منطقة بحر البلطيق.

وقال فاديفول اليوم الاثنين: "في هذه المرحلة من التحولات الجيوسياسية، يتعين علينا نحن الأوروبيين أن نظهر ونتحرك بثقة وبشكل موحد"، مؤكدا أن الأهم هو "ألا نسمح بانقسامنا، لأن هذا بالضبط ما يسعى إليه أولئك الذين لديهم مصلحة في تفكك تحالفنا الدفاعي والاتحاد الأوروبي".

وكان ترامب قد خفف حدة التوتر في نزاع جرينلاند الأسبوع الماضي عندما أعلن أنه لا يسعى إلى حل بالقوة، لكنه أثار في مطلع الأسبوع مجددا استياء شركاء في حلف شمال الأطلسي من خلال تصريحات مهينة بشأن مشاركتهم في مهمة أفغانستان.

وقال فاديفول: "التحالف عبر الأطلسي يظل لا غنى عنه لأمننا"، مضيفا في المقابل أنه لا يمكن ولا ينبغي الاتكال عليه وحده، قائلا: "لن نتراجع عن تحمل مسؤولية أكبر مستقبلا عن أمننا كأوروبيين"، مؤكدا أن النقاشات المهمة داخل التحالف عبر الأطلسي يجب ألا تؤدي إلى "إبعاد اهتمامنا عن مصلحتنا الأساسية، وهي حرية وأمن أوكرانيا كدولة ذات سيادة"، مشيرا إلى أن هذا ما يراهن عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشار فاديفول إلى أن بعض أقرب شركاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في منطقة بحر البلطيق يتعرضون لتهديدات هجينة من قبل روسيا، وقال: "في منطقة بحر البلطيق يتقرر أيضا ما إذا كنا - من خلال التماسك والقوة - سنتمكن على المدى الطويل من ضمان الحرية والأمن والازدهار في أوروبا".

ويقصد بالتهديدات الهجينة مزيج من الوسائل العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية والدعائية التي يمكن من خلالها التأثير في الرأي العام، وتشمل كذلك هجمات سيبرانية وتخريب كابلات اتصالات تحت سطح البحر منسوبة إلى موسكو. كما تحاول روسيا الالتفاف على العقوبات باستخدام ناقلات نفط متهالكة في إطار ما يعرف بـ "أسطول الظل".

يذكؤ أن لاتفيا انضمت إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 2004، بينما انضمت السويد في عام 2024، منهية نحو 200 عام من الحياد، وبدأت السعي إلى العضوية مباشرة بعد بدأ الحرب الروسية في أوكرانيا.