No Image
العرب والعالم

حزب موال للجيش في ميانمار يفوز في الانتخابات التشريعية

26 يناير 2026
وسط اتهامات تتعلق باستخدام سفن ظل لاستيراد وقود طائرات
26 يناير 2026

رانغون"أ.ف.ب": أعلن حزب موال للجيش فوزه في الانتخابات التشريعية في ميانمار، وفق ما أفاد مصدر في الحزب وكالة فرانس برس، بعد شهر من إجراء الانتخابات التي نظمها المجلس العسكري الحاكم ووصفتها منظمات رقابية بأنها مجرد إعادة تسمية للحكم العسكري.

أمسك الجيش بالسلطة في انقلاب عام 2021 منهيا بذلك تجربة ميانمار مع الحكم المدني ومُشعلا فتيل حرب أهلية، لكنه تعهد إجراء انتخابات على ثلاث مراحل اختُتمت الأحد لإعادة السلطة إلى الشعب.

في ظل اعتقال الزعيمة الديموقراطية الشعبية أونغ سان سو تشي وحل حزبها، يقول منتقدون إن الانتخابات زُيّفت لصالح حلفاء الجيش لإطالة أمد قبضتهم على السلطة.

وتزامنا مع اعلان نتائج الانتخابات، أفادت منظمة العفو الدولية، اليوم الاثنين، بأن ميانمار، الخاضعة لحكم المجلس العسكري، قد اعتمدت، على ما يبدو، تكتيكات الدول التي تنتهك العقوبات مثل روسيا وكوريا الشمالية وغيرها، من خلال استخدام طرق ملاحة التفافية وسفن مشبوهة لإخفاء مصادر وقود الطائرات الذي تستخدمه في شن الهجمات الجوية في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد.

وجاء في تحقيق أجرته المنظمة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن تحليلها لبيانات التجارة والشحن وصور الأقمار الصناعية وسلطات الموانئ يشير إلى أن جيش ميانمار يستورد وقود الطائرات عبر "سفن ظل" تقوم بإيقاف تشغيل أجهزة اللاسلكي الخاصة بنظام التعريف الآلي (أيه أي إس) لتتبع المواقع وذلك لتفادي رصدها.

وأفاد تقرير منظمة العفو الدولية بأن ميانمار استوردت في 2025 أكثر من 109 آلاف طن من وقود الطائرات، بارتفاع نسبته 69% عن العام السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى منذ أن أطاح الجيش بالحكومة المنتخبة بقيادة أونج سان سو تشي في.2021 ووصف معارضو حكومة المجلس العسكري في ميانمار قطع إمدادات وقود الطائرات عنها بأنه أمر بالغ الأهمية للحد من قدراتها على شن الحرب، التي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين.

لم تُجرَ الانتخابات في مناطق واسعة من البلاد تسيطر عليها فصائل متمردة تخوض الحرب الأهلية، ما يُعدّ عقبة أخرى استند إليها المشككون في نزاهة الانتخابات.

وقال مسؤول رفيع المستوى في حزب الاتحاد من أجل التضامن والتنمية اشترط عدم الكشف عن هويته باعتباره غير مخول نشر النتائج الأولية "فزنا بالغالبية بالفعل". وأضاف "نحن الآن في وضع يسمح لنا بتشكيل حكومة جديدة. وبما أننا فزنا في الانتخابات، فسنمضي قدما".

يصف العديد من المحللين هذا الحزب الذي يضم ضباطا كبارا متقاعدين بأنه واجهة مدنية للجيش الذي دبّر الانتخابات لإضفاء مظهر من الشرعية المدنية على حكمه.

قال شخص من سكان يانغون يبلغ 28 عاما طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية "لقد فازوا قبل الانتخابات".

وأضاف "كانوا الوحيدين في السباق، وكانوا هم الحَكَم. يكاد الجميع لا يثقون بالحكومة التي سيشكلونها".

من المتوقع صدور النتائج الرسمية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

فاز حزب الاتحاد من أجل التضامن والتنمية بسهولة في المرحلتين الأوليين من الانتخابات في 28 ديسمبر و11 يناير.

ستُخصص ربع المقاعد البرلمانية غير المنتخبة لأفراد القوات المسلحة بموجب بنود دستور وُضع خلال فترة حكم عسكري سابقة.

سيختار أغلبية أعضاء البرلمان الرئيس بعد انعقاد البرلمان في مارس.

وخلال جولة قام بها رئيس المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ امس مرتديا ملابس مدنية، رفض مجددا استبعاد توليه منصب رئيس الحكومة الجديدة.

وفي حين روّج الجيش للانتخابات باعتبارها فرصة للمصالحة، تعتبرها الفصائل المتمردة غير شرعية، ويقول مراقبو النزاع إنها من غير المرجح أن توقف الحرب الأهلية.

وقد أُلغيت الانتخابات في خُمس مدن بورما وسط القتال، لكن الجيش شنّ هجوما عنيفا قبل الانتخابات، بما في ذلك هجمات تقول منظمات حقوقية إنها قد تُصنف بجرائم حرب.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس العسكري، قُمعت المعارضة وسنّت قوانين جديدة تُعاقب على الاحتجاج أو انتقاد الانتخابات بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات.

وقالت "الشبكة الآسيوية للانتخابات الحرة" إن الأحزاب التي فازت بنسبة 90% من المقاعد في انتخابات 2020 لم تظهر على بطاقات الاقتراع هذه المرة.

ويقبع أكثر من 22 ألف شخص في سجون المجلس العسكري، وفق جمعية مساعدة السجناء السياسيين، وهي منظمة مراقبة.

وقال خبير الأمم المتحدة توم أندروز الأسبوع الماضي "مع أن نتائج الانتخابات في بورما لم تكن موضع شك، فإن النتيجة الأهم هي رد فعل المجتمع الدولي".

وأضاف "قبول المجتمع الدولي لهذه العملية الاحتيالية سيؤخر التوصل إلى حل حقيقي لهذه الأزمة".