مشروع " إيكو بالم ": ابتكار طلابي يحول مخلفات النخيل إلى قيمة اقتصادية وبيئية مستدامة
تقدّم الطالبة ردينة بنت موسى الحبسي مشروعها الريادي "فحم نخيل"، والذي يقوم على إنتاج فحم بيئي مستدام من مخلفات النخيل المحلية، في خطوة تهدف إلى تقليل الهدر الزراعي وتحويله إلى منتج ذي قيمة اقتصادية وبيئية.
وأوضحت الحبسي أن مشروعها يركز على إنتاج فحم نظيف الاحتراق، حيث يتميز بقلة الدخان وخلوه من المواد الكيميائية ومسرعات الاشتعال، ما يجعله أكثر أمانًا للاستخدام المنزلي وفي المطاعم.
كما تقدّم نوعًا مدعّمًا برائحة اللبان الطبيعي لإضفاء تجربة استخدام مميزة، إضافة إلى أكياس مصنوعة من سعف النخيل كبديل صديق للبيئة عن الأكياس البلاستيكية.
وأضافت: إن فكرة المشروع بدأت من ملاحظة انتشار مخلفات النخيل التي يتم حرقها أو التخلص منها دون الاستفادة منها، رغم وفرتها في البيئة المحلية، مشيرة إلى أنها رأت إمكانية تحويل هذه المخلفات إلى منتج مفيد بدلًا من أن تكون مصدرًا للتلوث البيئي.
وبيّنت أنها بدأت بالبحث والتجربة العملية لتطوير طرق تحويل المخلفات إلى فحم، حيث واجهت في البداية نتائج غير مثالية وعدة محاولات غير ناجحة، إلا أن إيمانها بالفكرة ورغبتها في تحقيقها كانا دافعًا للاستمرار.
وفيما يتعلق بالتحديات، أكدت الحبسي أنها واجهت صعوبات عدة في المراحل الأولى، من أبرزها جمع المواد وتنظيمها، إضافة إلى إيجاد طريقة حرق مناسبة تضمن إنتاج فحم عالي الجودة بانبعاثات أقل. وأشارت إلى أن الحرق العشوائي لمخلفات النخيل يؤدي إلى انبعاث غازات ضارة مثل أول أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة، ما يؤثر سلبًا على جودة الهواء وصحة الإنسان ويسهم في زيادة التلوث البيئي. ومن هذا المنطلق، حرصت على تطوير أسلوب حرق منظم يعتمد على التحكم في دخول وخروج الهواء، بما يقلل من الدخان والانبعاثات ويحقق احتراقًا أكثر كفاءة، كما واجهت تحديات في ضبط درجة الحرارة ومدة الاحتراق للحصول على فحم متماسك وثابت الجودة، إلا أنها تمكنت من تجاوزها من خلال التجربة المستمرة والتعلم من الأخطاء والبحث المتواصل.
وعن منتجات المشروع، أوضحت الحبسي أن المنتج الرئيسي هو الفحم البيئي المصنوع من مخلفات النخيل، والذي يباع بالكيلو ويحتوي على مئة حبة، ويتميز باحتراق أنظف وانبعاثات أقل مقارنة بالفحم التقليدي، كما تقدّم أنواعًا معززة برائحة اللبان الطبيعي، وكذلك أكياسًا مصنوعة من سعف النخيل.
و أشارت الحبسي إلى أنها حظيت بدعم معنوي كبير من أسرتها ومعلماتها وكل من آمن بفكرتها، وهو ما أسهم في تعزيز ثقتها بنفسها، خاصة في المراحل الأولى.
و أما من الناحية المادية، فقد بدأ المشروع بإمكانات بسيطة جدًا، معتمدة على الموارد المحلية المتوفرة، ما ساعدها على الانطلاق دون تكاليف عالية، مؤكدة في الوقت ذاته حاجتها إلى دعم إضافي لتطوير المشروع.
وشاركت في جائزة الصناعات التحويلية بمحافظة شمال الشرقية، وكذلك في يوم الصناعات التحويلية، وبرنامج "إنجاز عُمان"، وأيضًا عدة مشاركات مع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الشرقية. وأكدت أن هذه المشاركات شكلت محطات مهمة في مسيرتها، حيث أتاحت لها عرض مشروعها أمام مختصين والحصول على ملاحظات بنّاءة، وكذلك بناء شبكة علاقات داعمة.
وبيّنت الحبسي أنها حققت المركز الأول في جائزة شمال الشرقية للصناعات التحويلية، معتبرة هذا الإنجاز نقطة تحول في مسيرتها، حيث لم يكن مجرد فوز بجائزة، بل تأكيدًا على قيمة فكرتها وجدوى الجهد المبذول.
وأوضحت أنها تطمح إلى تطوير آلية الإنتاج لتكون أكثر كفاءة وأقل انبعاثًا، وزيادة القدرة الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد، وكذلك توفير روائح وأشكال متنوعة للمنتج، كما تسعى إلى التوسع في التسويق داخل وخارج المحافظة، والعمل على تسجيل المشروع رسميًا ليصبح علامة تجارية معروفة في مجال الفحم البيئي والاستدامة، مؤكدة أن هدفها على المدى البعيد هو أن يكون المشروع نموذجًا وطنيًا للاستفادة من مخلفات النخيل.
