صندوق النقد يشدّد على أن الحرب أحدثت صدمة اقتصادية "غير مسبوقة" في المنطقة
"أ ف ب": شدّد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور في مقابلة مع وكالة فرانس برس على أن الحرب في الشرق الأوسط أحدثت صدمة "غير مسبوقة" لاقتصادات المنطقة التي باتت آفاقها تتوقف على مجريات النزاع.
وسط حال من انعدام اليقين تخيّم على تمديد محتمل للهدنة، تبدو الحرب باهظة الكلفة بالنسبة لإيران والعراق ودول الخليج التي خُفّضت توقعات نموّها إلى النصف مقارنة بتقديرات أكتوبر، لتبلغ 2 بالمائة في العام 2026، وفق أحدث تقرير إقليمي للمؤسسة نُشر الخميس.
وستشهد دول منتجة للنفط والغاز، انكماشا على مستوى الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، فيما سيتواصل النمو في السعودية والإمارات وعُمان، بالرغم من التباطؤ الاقتصادي.
وقال أزعور في مقابلة أجرتها معه فرانس برس "إنها صدمة غير مسبوقة بالنسبة للمنطقة"، مذكّرا بأن النزاع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من الأخرى، لم يقتصر على إلحاق أضرار بالبنى التحتية للطاقة في دول الخليج، بل طاول أيضا قدرتها على التصدير عبر مضيق هرمز المغلق على نحو شبه كامل منذ أسابيع.
كذلك تأثّرت بالنزاع قطاعات حيوية على غرار النقل الجوي والتجارة والسياحة التي عوّلت عليها دول عدة في السنوات الأخيرة لتقليص اعتمادها على النفط.
- الوضع تحت السيطرة -
تفيد تقديرات أن الهجمات التي تُشن على دول الخليج والإغلاقات الوقائية، حرمت المنطقة من طاقة إنتاجية تزيد عن عشرة ملايين برميل نفط يوميا، ونحو 500 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.
والصدمة قوية جدا بالنسبة لقطر، أحد أبرز مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم.
ولفت أزعور إلى أن الإمارة "شهدت أكبر خفض لتوقعات نموّها" وذلك بنحو 14 نقطة مقارنة بتوقعات أكتوبر، مع انكماش متوقّع هذا العام بنسبة 8.6 بالمئة، على أن تنتعش في العام 2027.
لكن هذه التوقعات "تستند إلى فرضية تسوية سريعة للنزاع، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها اعتبارا من يونيو ويوليو"، وفق أزعور الذي شدّد على ارتفاع منسوب انعدام اليقين.
وتتفاوت قدرات دول المنطقة على مواجهة تراجع الأنشطة الاقتصادية تبعا لمستوى احتياطاتها، إذ إن لبعضها "قدرة على الصمود أكبر من غيرها"، وفق أزعور الذي لفت إلى رصد "زيادات في الـ+سبريد+ (فارق العائد على السندات) وخروج بعض رؤوس الأموال".
لكنه شدّد على أن "الوضع لا يزال تحت السيطرة".
مع ذلك، قد تشهد الآفاق تدهورا إذا طال أمد التوترات، وهو ما يؤثر سلبا على الجاذبية الاقتصادية لهذه الدول الخليجية التي لطالما اعتُبرت واحة للاستقرار في منطقة مضطربة.
وقال أزعور إن "انعدام اليقين يتّصل بمدة الأزمة وطريقة الخروج منها"، لأن اتفاقا لا يوفر ضمانات بشأن المستقبل سيكون من الصعب أن "يرسّخ الثقة".
- صدمة "مباشرة" في لبنان -
من شأن إطالة أمد النزاع أن تؤدي إلى توسيع نطاق الأزمة إلى بلدان أخرى في المنطقة هي إلى الآن، وإن نسبيا، بمنأى منها.
ومن شأن التضخّم الناتج من تراجع إمدادات النفط ومشتقاته أن يفاقم تدهور الأوضاع الإنسانية في البلدان الأشد فقراوأن يؤثر أيضا على البلدان المثقلة بالديون من خلال ارتفاع معدلات الفائدة.
كذلك من شأنه أن يؤثر على تحويلات العاملين والمغتربين. هذه التحويلات تمثّل ما يصل إلى خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بعض البلدان العربية.
واعتبر أزعور أن الصدمة بالنسبة للبنان "مباشرة"، بعد نمو بلغ 4 بالمائة في العام 2025، وذلك بسبب استمرار الحرب بين حزب الله وإسرائيل. ولا يعطي الصندوق توقّعات للعام الحالي.
وحذّر أزعور من أنه "ما زال من المبكر تقييم التأثير على البنية التحتية وعلى منطقة الجنوب وهي حاليا ساحة نزاع، لكن الواضح أن الأوضاع التي كانت هشّة أصلا ستزداد صعوبة".
