No Image
الاقتصادية

الأصول الأجنبية لسلطنة عمان ترتفع إلى 7.6 مليار ريال وتسجل أعلى مستوى منذ عام 2021

17 أبريل 2026
قوة الاحتياطيات تعزز الاستدامة المالية والتصنيف الائتماني
17 أبريل 2026

رغم تفاقم الأوضاع الاقليمية نظرا لتبعات الحرب في المنطقة, تظل آفاق الاستقرار المالي إيجابية في سلطنة عمان, حيث أبقت وكالة ستاندرد آند بورز مؤخرا على التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند مستوى الدرجة الاستثمارية مع نظرة مستقبلية مستقرة, وأوضحت الوكالة أن قرارها يستند الى ما يتمتع به المركزين المالي والخارجي لسلطنة عُمان من متانة، واستمرار توافر احتياطات داعمة للجدارة الائتمانية في مواجهة التطورات الجيوسياسية الإقليمية. ويؤكد هذا التقييم من قبل الوكالة الدولية على اهمية ما حققته جهود الاستدامة المالية خلال السنوات الماضية في تحسين مؤشرات الوضع المالي في سلطنة عمان خاصة تراجع الدين العام وتقلص الحاجة للاقتراض الخارجي، والدعم المتواصل للاحتياطيات, والاصول الأجنبية.

وتشير احصائيات البنك المركزي العماني الى ارتفاع إجمالي الأصول الاجنبية والسبائك لدى البنك المركزي بنسبة 7.4 بالمائة لتزيد من نحو 7 مليار ريال عماني في نهاية عام 2024 الى 7.6 مليار ريال عماني في نوفمبر الماضي أي ما يعادل 19.76 مليار دولار, مسجلا أعلى مستوياته منذ عام 2021, وفي اطار تعزيز الاحتياطيات الوقائية الداعمة لكافة متطلبات الاستدامة المالية, تواصل سلطنة عمان التزامها بتحويل نسبة من عوائد النفط للصندوق الاحتياطي, وتخصص 300 مليون ريال عماني سنويا ضمن الميزانية العامة خلال فترة تنفيذ الخطة الحادية عشرة لبند سداد القروض، والذي تم استحداثه في عام 2021 ضمن جملة مبادرات وخطط الضبط المالي التي تبنتها سلطنة عمان للتمهيد لتنفيذ رؤية عمان 2040, واستهدفت خفض الدين العام وترشيد الانفاق العام, وتنفيذ مجموعة من البرامج والإجراءات الإقتصادية التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتحفيز الإستثمارات، وحققت هذه الخطط نتائج ملموسة في رفع تصنيف سلطنة عمان الائتماني الى درجة مشجعة للاستثمار وجاذبة لثقة المستثمرين, وتجاوز حجم انخفاض الدين العام 6 مليارات ريال عماني خلال الفترة من 2021 وحتى 2025, ليتراجع من 20.8 مليار ريال عماني في 2021 الى 14.7 مليار ريال عماني في نهاية 2025, أي نحو 36 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي, مستقرا قرب الحدود الآمنة وفق قانون الدين العام, وكان تراجع الدين العام بشكل أساسي في محفظة القروض الخارجية التي انخفض حجمها من أعلى مستوياتها عند 15.6 مليار ريال عماني في 2021 الى 9.8 مليار ريال عماني في 2025 مما يعكس نجاح خطط تسريع سداد الدين العام وادارة المحفظة الاقراضية, كما نجحت الادارة المالية الحصيفة في خفض نسبة العجز المالي السنوى للميزانية الذي كان قد ارتفع بشكل حاد عقب تراجع النفط منذ عام 2014, ورغم انخفاض اسعار النفط نسبيا العام الماضي انتهى العام المالي 2025 بعجز مالي لا يتجاوز 480 مليون ريال عماني, كما تبلغ تقديرات العجز المتوقع للعام الجاري 530 مليون ريال عماني بافتراض السعر المقدر في الميزانية للنفط عند 60 دولار للبرميل وقد ينتهي العاظ فعليا بتعادل بين الايرادات والانفاق او تحقيق فائض وفق تطورات اسعار النفط في الفترة المتبقية من العام.

ويعد خفض العجز المالي أحد النتائج المهمة لجهود الاستدامة وترشيد الانفاق ورفع كفاءته, حيث كانت الموازنة العامة للدولة خلال فترة تردي الوضع المالي قد واصلت تسجيل متوسط عجز سنوي بلغ 3.3 مليار ريال عُماني ليصل العجز التراكمي إلى حوالي 20 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2019.

ويعد قرار التصنيف الائتماني الصادر عن ستاندرد اند بورز هو الأول من قبل وكالات التصنيف العالمية حول سلطنة عمان خلال العام الجاري, ومن المرجح ان تبقى بقية الوكالات تصنيفها لعمان دون تغيير، وقد أكدت وكالة ستاندرد آند بورز على أن وفرة الاحتياطيات تعزز قدرة سلطنة عُمان على امتصاص الصدمات والحفاظ على الاستقرار في المالية العامة والمركز الخارجي، مشيرة إلى أن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان مكنها من مواصلة تصدير النفط والغاز دون انقطاع رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، كما تستمر سلطنة عمان في زيادة الإيرادات غير النفطية، وومن المتوقع ارتفاع معتدل في إنتاج النفط والغاز في العام الجاري.