No Image
الاقتصادية

البنك الوراثي للمانجو بصحار يدعم الأمن الغذائي

28 يونيو 2026
28 يونيو 2026

العُمانية/ أصبحت المحافظة على الموارد الوراثية للمحاصيل الزراعية إحدى الركائز الأساسية لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.

Image

وانطلاقًا من هذه الرؤية، أولت سلطنة عُمان اهتمامًا بالغًا بإنشاء بنوك وراثية للمحاصيل الاقتصادية، باعتبارها استثمارًا استراتيجيًّا يحفظ الثروة الوراثية الوطنية، ويمهد الطريق أمام تطوير أصناف أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

ويبرز هنا البنك الوراثي للمانجو بمحطة البحوث الزراعية بصحار كواحد من أهم المشروعات البحثية الوطنية، إذ يمثل مركزًا متقدمًا لحفظ وصون الموارد الوراثية لمحصول المانجو، أحد أبرز محاصيل الفاكهة في سلطنة عُمان. ولا يقتصر دوره على جمع الأصناف المحلية والعالمية، بل يشكل قاعدة علمية متكاملة لدعم برامج البحث والتطوير، والمحافظة على التنوع الحيوي الزراعي، وتعزيز الاستدامة في إنتاج هذا المحصول الواعد.

ويضم البنك الوراثي 252 صنفًا من أصناف المانجو المحلية والعالمية موزعة على 708 أشجار، جُمعت من مختلف محافظات سلطنة عُمان ومن 23 دولة تشتهر بزراعة وإنتاج المانجو، ما يجعله أحد أكبر حقول حفظ الموارد الوراثية لهذا المحصول على مستوى المنطقة.

وتتصدر الأصناف العُمانية محتويات البنك، حيث يضم 62 صنفًا محليًّا تمثل ثروة وراثية وطنية تعكس التنوع الزراعي الذي تتميز به سلطنة عُمان، ومن أبرزها أصناف الحلقوم، والعرش، والخضراء، والبطيخة، والعشبية، وأم الروب، والفليج، وصحار، وزنجباري أحمر.

وتمتاز هذه الأصناف بتباينها في أشكال الثمار وأحجامها وألوانها ومواعيد نضجها وصفاتها التسويقية، الأمر الذي يجعلها موردًا مهمًّا لتطوير الإنتاج المحلي ورفع قيمته الاقتصادية.

ولا يقتصر دور البنك على حفظ هذه الأصناف، بل تخضع جميعها لبرامج تقييم علمية مستمرة لدراسة خصائصها الإنتاجية وصفاتها الثمرية ومدى تحملها للظروف البيئية المختلفة، بما يسهم في اختيار الأصناف الواعدة للتوسع الزراعي، ويشكل أساسًا لبرامج التحسين الوراثي واستنباط أصناف جديدة تمتاز بالإنتاجية العالية والجودة الممتازة والقدرة على تحمل الجفاف والحرارة والملوحة ومقاومة الآفات الزراعية.

كما يمثل البنك منصة بحثية متقدمة تدعم الباحثين والمختصين، من خلال توفير قاعدة بيانات وراثية غنية تُستخدم في الدراسات المتعلقة بالتوصيف المظهري والوراثي للأصناف، إلى جانب توظيف أحدث التقنيات، مثل البصمة الوراثية والذكاء الاصطناعي، في تقييم الأصناف وتحليل خصائصها، بما يسهم في رفع كفاءة البحوث الزراعية وتسريع تطوير الأصناف المناسبة للبيئة العُمانية.

وأوضح المهندس محمد بن حمد الجابري، كبير باحثي الفاكهة، أن البنك الوراثي للمانجو يعد أحد أهم المشروعات الوطنية لحفظ الموارد الوراثية للمحاصيل البستانية، مشيرًا إلى أن البنك أصبح اليوم مرجعًا علميًّا يدعم برامج التحسين الوراثي واستنباط أصناف جديدة تتلاءم مع الظروف البيئية في سلطنة عُمان، وتسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة الثمار.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن البنك يحتفظ بقاعدة وراثية واسعة تضم أصنافًا محلية وعالمية جُمعت من مختلف البيئات المنتجة للمانجو، وهو ما يتيح للباحثين تقييم هذه الأصناف واختيار الأنسب منها للتوسع في الزراعة التجارية، إلى جانب المحافظة على الأصناف العُمانية المتميزة وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

وأشار إلى أن الدراسات البحثية تركز على تقييم الصفات الإنتاجية وجودة الثمار ومدى تحمل الأصناف للجفاف والحرارة والملوحة والآفات الزراعية، مؤكدًا أن نتائج هذه الدراسات ستنعكس إيجابًا على تطوير قطاع المانجو، ودعم المشروعات الاستثمارية، وإنتاج شتلات سليمة وعالية الجودة، وتقليل الاعتماد على استيراد مواد الإكثار، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني.

ويكتسب البنك الوراثي أهمية متزايدة في ظل التغيرات المناخية، إذ يمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على التنوع الوراثي للمحاصيل، ويوفر مخزونًا وراثيًّا يمكن الاعتماد عليه في استنباط أصناف أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية المستقبلية، الأمر الذي يعزز استدامة الإنتاج الزراعي ويحافظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي.

ويمثل البنك كذلك ركيزة مهمة لدعم الاستثمار الزراعي، من خلال توفير أصناف واعدة ذات جدوى اقتصادية، وتعزيز قدرات المشاتل المحلية، وتمكين المزارعين من الوصول إلى مواد إكثار ذات جودة عالية، بما يرفع من كفاءة الإنتاج ويعزز القدرة التنافسية للمنتج العُماني في الأسواق المحلية والإقليمية.

ويعد البنك الوراثي للمانجو بمحطة البحوث الزراعية بصحار حقلًا يضم مئات الأشجار، فهو مشروع وطني يستثمر في المستقبل، ويحفظ ذاكرة التنوع الوراثي للمحصول، ويحول البحث العلمي إلى حلول عملية تخدم المزارعين والمستثمرين والاقتصاد الوطني. واستمرار جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في تطوير هذا الصرح البحثي، يعزز مكانة سلطنة عُمان في مجال صون الموارد الوراثية، وبناء قطاع زراعي أكثر قدرة على الابتكار، وأكثر استدامة في مواجهة تحديات الأمن الغذائي والتغيرات المناخية، بما يرسخ رؤية وطنية تجعل من البحث العلمي أساسًا لتنمية زراعية مستدامة واقتصاد زراعي أكثر تنافسية.