No Image
الاقتصادية

834 مليون ريال حجم الاستثمارات التراكمية لخزائن بنهاية ديسمبر 2025

29 أبريل 2026
29 أبريل 2026

كتب - حمدان بن هاشل الشرقي 

شهدت مدينة خزائن الاقتصادية خلال عام 2025 تحولا نوعية في مسيرتها التنموية، بعد انتقالها من مرحلة استكمال البنية الأساسية واستقطاب الاستثمارات إلى مرحلة التشغيل الفعلي، الأمر الذي عكس نضج المشروع وقدرته على تحقيق نتائج تشغيلية ملموسة على أرض الواقع، وفق ما أظهره التقرير السنوي لمدينة خزائن الاقتصادية لعام 2025.

وتتزايد أهمية المدينة في ظل التوجهات الاقتصادية الحديثة، باعتبارها منصة تنموية قائمة على التكامل بين البنية الأساسية المتطورة والموقع الاستراتيجي والخدمات التشغيلية، حيث تعد من النماذج البارزة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومحورا جاذبا للمشروعات الإنتاجية ذات الأثر الاقتصادي المباشر.

وسجلت المدينة نموا لافتا في حجم الاستثمارات التراكمية، حيث بلغت نحو 834 مليون ريال عماني حتى نهاية ديسمبر 2025، منها 634 مليون ريال عماني استثمارات أجنبية، و200 مليون ريال عماني استثمارات محلية، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية التي توفرها المدينة، ونجاحها في استقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

كما تجاوز عدد الاتفاقيات الاستثمارية الموقعة 145 اتفاقية، واستقطبت المدينة مستثمرين من أكثر من 20 جنسية، بما يعكس تنوع مصادر الاستثمار وتقليل الاعتماد على أسواق محددة، ويعزز من مرونة المنظومة الاقتصادية واستدامة نموها.

-تنوع قطاعي يعزز الاقتصاد

يتوزع النشاط الاقتصادي في المدينة على ستة قطاعات رئيسية تشمل القطاع الصناعي، والغذائي، واللوجستي، والدوائي، إلى جانب الأنشطة التجارية والخدمية، وهو ما يعكس توجهات سلطنة عُمان لبناء منظومة اقتصادية مترابطة تقوم على التكامل بين القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

-القطاع الصناعي

وسجل القطاع الصناعي الحصة الأكبر من الاستثمارات بقيمة تقارب 350 مليون ريال عماني موزعة على 81 اتفاقية استثمارية، ما يؤكد تنامي دور المدينة كوجهة للصناعات التحويلية والخفيفة والمتوسطة، وقدرتها على دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات، حيث أصبحت مدينة خزائن الاقتصادية وجهة للصناعات التحويلية والخفيفة والمتوسطة، وذلك بعد انتقال هذا القطاع من مرحلة استقطاب المشاريع المنفردة إلى بناء منظومة صناعية مترابطة تدعم التكامل الإنتاجي والخدمات اللوجستية المساندة، وشهد العام توقيع اتفاقية استثمارية استراتيجية مع شركة مسقط تشانجمنج للاستثمار لإنشاء مجمع صناعي صيني متكامل يعد أول وأكبر استثمار صيني يتم استقطابه إلى المدينة منذ تأسيسها، على مساحة تتجاوز 160 ألف متر مربع وبقيمة استثمارية تقارب 200 مليون ريال عماني، ويضم منشآت صناعية ولوجستية داعمة لعدة قطاعات، كما تم توقيع اتفاقية أخرى مع شركة الانسجام للاستثمار العالمي لإنشاء مجمع صناعي متكامل لمواد البناء على مساحة 150 ألف متر مربع وبقيمة تقارب 16 مليون ريال عماني، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال التي توفرها المدينة.

-الصناعات الدوائية

وفي قطاع الصناعات الدوائية واصلت مدينة خزائن الاقتصادية ترسيخ موقعها كوجهة للاستثمارات النوعية عالية القيمة، من خلال تطوير “مدينة الدواء” كتكتل صناعي متخصص يستهدف توطين الصناعات الدوائية والمنتجات الصحية والتقنيات الحيوية، وبلغت الاستثمارات المعلنة في هذا القطاع نحو 177 مليون ريال عماني موزعة على 12 اتفاقية استثمارية، في مؤشر يعكس تنامي الثقة في جاهزية البنية الأساسية والبيئة التنظيمية التي توفرها المدينة للمشاريع ذات المتطلبات التشغيلية والفنية المتقدمة.

ويقوم نموذج مدينة الدواء على التكامل بين الامتثال التنظيمي، والتصنيع، والتخزين، والخدمات اللوجستية، بما يعزز الأمن الدوائي، ويهيئ قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع مستقبلا نحو التصدير. كما شهد العام افتتاح المرحلة الأولى من مشروع شركة أوبال للأدوية الحيوية والأعمال، الذي يمثل أول مصنع عماني للقاحات البشرية، باستثمار يبلغ 60 مليون ريال عماني وعلى مساحة 37 ألف متر مربع، بما يعكس توجه المدينة نحو استقطاب الصناعات الحيوية المتقدمة ونقل المعرفة والتقنيات الطبية الحديثة.

-سلال والقطاع الغذائي

كما استقطب قطاع الغذاء استثمارات بنحو 167 مليون ريال عماني عبر 23 اتفاقية، مدعومًا بتشغيل سوق “سلال” المركزي وعدد من المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي، حيث واصل خلال عام 2025 ترسيخ موقعه كمركز وطني لاستيراد وتصدير وتخزين وتداول الخضروات والفواكه مدفوعًا بالطلب المتنامي على خدماته التشغيلية واللوجستية، ما أسهم في التوسع التدريجي لأنشطة السوق وتعزيز دوره كباكورة مدينة الغذاء في مدينة خزائن الاقتصادية.

وسجل السوق مناولة 22.812 شاحنة عبر منصة التفتيش خلال الفترة من 22 يونيو 2024 حتى 31 ديسمبر 2025، فيما بلغ حجم الواردات أكثر من 1.066 مليون طن، بقيمة تقارب 400 مليون ريال عماني، قادمة من 60 دولة، إلى جانب احتضان 285 شركة عاملة، وتوفير أكثر من 400 فرصة عمل للعُمانيين.

كما أدى السوق دوره في تنظيم وتحسين سلاسل التبريد والتموين، وخفض الفاقد الزراعي، إلى جانب توفير نافذة تسويقية مستقرة للمنتج المحلي، وخلق فرص تجارية واعدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز القيمة المحلية المضافة ويدعم استدامة القطاع الزراعي.

-القطاع اللوجستي

وفي القطاع اللوجستي، بلغت الاستثمارات نحو 50 مليون ريال عماني عبر 25 مشروعًا، مدعومة بتشغيل ميناء خزائن البري وتطوير مراكز لوجستية حديثة، ما أسهم في رفع كفاءة حركة البضائع وتقليل تكاليف النقل وتعزيز سلاسل الإمداد.

وشهدت المدينة خلال العام دخول عدد من المشاريع إلى مراحل التشغيل التجريبي والتجاري، إلى جانب وجود أكثر من 54 مشروعًا قيد الإنشاء، وهو ما يعكس انتقال المدينة إلى مرحلة النشاط الاقتصادي الفعلي وتسارع وتيرة التنفيذ والاستثمار.

-الانعكاسات على سوق العمل

كما انعكست هذه الاستثمارات على سوق العمل، حيث وفرت المدينة أكثر من 2400 فرصة وظيفية، إلى جانب احتضان أكثر من 40 مؤسسة صغيرة ومتوسطة ضمن منظومتها الاقتصادية، بما يعزز دورها في دعم ريادة الأعمال وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي المحلي.

ويرتبط نمو المدينة بمنظومة أعمال داعمة تشمل خدمات المحطة الواحدة لتسهيل الإجراءات، والبنية اللوجستية المتكاملة، والخدمات المصرفية، والمرافق السكنية والعمالية، إضافة إلى الأطر التنظيمية والحوكمة المؤسسية، بما يرفع جاهزية المشاريع ويعزز جاذبية البيئة الاستثمارية.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن مدينة خزائن الاقتصادية تجاوزت مرحلة النمو إلى مرحلة النضج الاستثماري، حيث أصبحت منصة اقتصادية متكاملة تجمع بين الإنتاج والتوزيع والخدمات، بما يجعلها أحد المشاريع الوطنية الداعمة لتنافسية الاقتصادية والتنويع المستدام خلال المرحلة المقبلة.