"بيت الهيثم".. نقلة نوعية في إدارة أصول الطاقة
بالتزامن مع توجه قطاع الطاقة نحو مزيد من الاعتماد على التقنيات الرقمية، تم مؤخرا تدشين مركز "بيت الهيثم" بشركة تنمية نفط عمان كأحد المشاريع التي تراهن عليها سلطنة عمان في تطوير عملياتها في قطاع الطاقة.
وفي حوار خاص مع "جريدة عُمان"، تحدث الدكتور ناصر بن محمد الحاتمي مدير مركز العمليات المتكاملة (بيت الهيثم) بشركة تنمية نفط عمان، عن دور المركز في إدارة العمليات من موقع موحد والاستفادة من البيانات بشكل مباشر في تحسين الإنتاج وتقليل الفاقد، وأيضاً رفع كفاءة التشغيل.
وأشار إلى أن المركز يسهم في تعزيز التكامل بين الحقول والمنشآت المختلفة، كما يدعم بيئة العمل من حيث السلامة وتطوير الكوادر، في إطار التوجه العام نحو التحول الرقمي في القطاع
-يأتي تدشين "بيت الهيثم" في مرحلة تتجه فيها صناعة الطاقة عالميا نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ما القيمة الاقتصادية التي تراهنون على تحقيقها من هذا المشروع ؟
يأتي هذا المركز ترجمة لرؤية عُمان 2040، حيث يواكب الانخراط المتسارع في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وهو أيضا أحد ثمار رحلة التحول المؤسسي بشركة تنمية نفط عمان والتي انطلقت في عام 2025 وتهدف إلى رفع الإنتاج وخفض الكلفة ورفع معايير السلامة والحوكمة وتطوير مهارات الموظفين والقدرات القيادية.
ويهدف "بيت الهيثم" إلى تعظيم إنتاجية النفط والغاز والكهرباء من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية والحوسبة المتقدمة وكذلك إيجاد بيئة محفزة للابتكار، كما يسهم في تحقيق التكامل بين مختلف أصول شركة تنمية نفط عمان بما يعزز كفاءة التشغيل ويرفع الإنتاجية ويخفض التكاليف، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة.
-كيف يمكن لمركز عمليات موحد مثل "بيت الهيثم" أن يترجم البيانات والتقنيات الحديثة إلى مكاسب اقتصادية ملموسة على أرض الواقع؟
يعتمد المركز على تحليل البيانات اللحظية وتوظيفها في اتخاذ قرارات سريعة مدعومة بخبرات متخصصة، مما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية للمحطات والحقول، كما يعمل على تقليل الهدر الإنتاجي وخفض حالات إغلاق محطات الإنتاج والآبار، وهو ما ينعكس إيجابا على مستويات الإنتاج، كما يسهم التكامل بين مركز التميز ومركز العمليات في خلق فرص لتعظيم الإنتاج من الآبار والحقول ورفع كفاءة تشغيل المحطات.
- إلى أي مدى يسهم توحيد إدارة أكثر من 262 حقلا ومنشأة تشغيلية في رفع كفاءة استخدام الموارد وتقليل الفاقد التشغيلي؟
أسهم هذا التوحيد في خفض الفاقد التشغيلي بشكل ملحوظ، حيث انخفض بنسبة 40 % ويعد هذا التحسن مؤشرا مهما على كفاءة العمليات، إذ إن كل نسبة انخفاض في الفاقد تمثل أثرا اقتصاديا كبيرا، ويظل تقليل الهدر أحد أبرز أولوياتنا التشغيلية.
-ما الأثر المتوقع للمركز على إنتاجية الأصول النفطية والغازية وتعظيم العوائد من الاستثمارات القائمة؟
يسهم المركز في رفع إنتاجية الأصول من خلال تحسين كفاءة التشغيل وتقليل فترات التوقف غير المخطط لها، إضافة إلى تعزيز الاستفادة من الأصول الحالية دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة جديدة، مما يؤدي إلى تعظيم العوائد الاقتصادية.
-في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية، كيف يعزز "بيت الهيثم" قدرة الشركة على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية؟
يوفر المركز منصة موحدة للبيانات والتحليلات، ما يمكن متخذي القرار من الاستجابة السريعة للمتغيرات في الأسواق العالمية، واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة وفي الوقت المناسب، الأمر الذي يعزز الكفاءة الاقتصادية.
-كيف يمكن أن تسهم التقنيات المستخدمة في المركز في خفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل دون التأثير على موثوقية العمليات وسلامتها؟
من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة الرقمية تمكنا من التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل التدخلات الميدانية، تسهم التقنيات الحديثة في خفض التكاليف التشغيلية، مع الحفاظ على موثوقية العمليات وتعزيز مستويات السلامة.
-ما الدور الذي يمكن أن يلعبه "بيت الهيثم" في دعم تنافسية قطاع الطاقة العماني وجاذبيته للاستثمارات المستقبلية؟
يعزز المركز من تنافسية القطاع عبر رفع كفاءته التشغيلية واعتماده على أحدث التقنيات، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الطاقة الذكية والمستدامة.
- كيف تنعكس الاستثمارات في التحول الرقمي ومراكز العمليات الذكية على تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 المتعلقة بالإنتاجية والتنويع الاقتصادي؟
تسهم هذه الاستثمارات في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الأداء، كما تدعم التنويع الاقتصادي من خلال تطوير قطاع الطاقة ليكون أكثر استدامة وابتكارا، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
- إلى أي مدى يسهم المركز في بناء رأس مال بشري وطني قادر على قيادة التحول الرقمي في قطاع الطاقة خلال السنوات المقبلة؟
يوفر المركز بيئة عمل متطورة تسهم في نقل المعرفة وتبادل الخبرات بين الكوادر الوطنية، كما يعزز من قدراتهم في التعامل مع التقنيات الحديثة، مما يدعم إعداد جيل قادر على قيادة التحول الرقمي.
- من منظور اقتصادي استراتيجي، كيف ترون انعكاس مشاريع مثل "بيت الهيثم" على مستقبل قطاع الطاقة ودوره في دعم النمو الاقتصادي المستدام في سلطنة عُمان؟
تمثل هذه المشاريع ركيزة أساسية لمستقبل قطاع الطاقة التي سننطلق منها نحو حقبة "الإنتاج الذاتي"، حيث تسهم في تحسين الكفاءة وتعظيم العوائد وتعزز من استدامة القطاع، بما يدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل، لتبقى عُمان دائماً في مصاف الدول الأكثر تقدماً وكفاءة في إدارة مواردها الطبيعية.
وأضاف أن المركز أسهم أيضا في تعزيز جانب السلامة من خلال تقليل تعرض العاملين للمخاطر التشغيلية عبر نقلهم من البيئات الخطرة إلى بيئات عمل آمنة ومرنة، وكذلك دوره في تعزيز التكامل وتبادل الخبرات بين مختلف الفرق التشغيلية.
